أضواء على واقع المستشفيات العمومية بالمغرب، المسؤوليات وآليات الحماية القانونية للطبيب

المسائية العربية

يضطلع الطب بأدوار هامة في المجتمع، بما يضمن الحفاظ على الصحة العمومية، ودفع الأضرار عنها وحمايتها من العدوى، غير أن تطور المعارف والعلوم الطبية، وظهور الوسائل الطبية الحديثة، قابله من ناحية أخرى، تطور موازي في خطورة الأمراض والأوبئة المعدية، بما يصعب أحيانا القيام بالتدخلات العلاجية بالسرعة اللازمة، خاصة فيما يتعلق بأمراض العصر، مثل مرض السكري، الزهايمر، والشلل النصفي… وغيرها، وذلك راجع إلى طول المسطرة الإدارية لاستيفاء الفحوصات اللازمة على جسم المريض، لمعرفة الوضعية الصحية لأعضاء مهمة، كالقلب والرئة والجهاز التنفسي.

العوامل الأخيرة مجتمعة، جعلت الطبيب يميل إلى الحيطة والحذر في التعامل مع المرضى، خشية التورط في تبعات غير سليمة، قد لا يكون له أي دور في حدوثها، نظرا لارتباطها الموضوعي بخطورة الحالة المرضية نفسها، خاصة في الأمراض المستجدة، وهذا القرار الذي يبديه الطبيب، عادة ما يفهم بصورة سلبية من طرف المريض الباحث عن العلاج، وأفراد أسرته وأقاربه، وبالتالي يجد الطبيب نفسه في مواجهة مواقف سلبية من المجتمع تتداول من لسان إلى آخر، حتى صار بعض الباحثين عن العلاج لأنفسهم أو أقربائهم، كأنهم يطلبون من الطبيب “ضمانات” لإبقاءهم على قيد الحياة، أو إرجاع حالتهم الصحية إلى ما كانت عليه قبل الإصابة بالمرض، إما بالتلميح أو بالتصريح، وهي مطالب تعجيزية تتجاوز مسؤولية الطبيب في القيام بواجبه على أكمل وجه، أثناء التدخل العلاجي،   لكن من ناحية أخرى، يشكل التوجس المتزايد لدى المواطن ضغطا رمزيا على الطبيب، الذي يفضل التعامل بالحيطة والحذر، على القيام بمبادرة غير محسوبة العواقب.

وأمام هذا الواقع، أصبحنا نسمع كثيرا اتهامات موجهة للأطباء، بالإهمال، أو البطئ في التدخل، أو التقصير في إتمام العلاج، أو ارتكاب خطأ الطبي؟ وهي اتهامات غالبا ما تطلق بشكل عشوائي من دون تدقيق في المصطلحات، فما حقيقة هذه الاتهامات؟ هل يتعلق الأمر باستهداف غير مبرر؟ أم أن الطبيب لا يقبل محاسبته من غير أهل الاختصاص؟ هل الطبيب معصوم من الوقوع في الخطأ؟ 

وما هي الأسباب التي جعلت الطبيب يتحرى الحيطة والحذر على حساب المبادرة ؟ وهل جميع الحالات المرضية يتم التعامل معها بنفس المقاربة؟ وأين تبدأ وتنتهي المسؤولية الطبية للطبيب؟ وما هي حقوق المريض على الطبيب؟ هذه أسئلة وأخرى تناقشها مناظرة “المسؤولية الطبية وحماية الطبيب”، على هذا اليوم الدراسي، لتوضيح العلاقة الملتبسة بين الطبيب والمجتمع، وتحديد المسؤوليات.