الاستاذ عبد الله المعاوي

أوراق من صحيفة المسرح بمراكش النوادي المسرحية التي ..

المسائية العربية

الاستاذ عبد الله المعاوي

الاستاذ عبد الله المعاوي

النوادي المسرحية التي ..

 

                  نقصد  هنا بالنادي ،فضاءات شكلت – في الممارسة المسرحية  عموما – في وقت ما ،مهد نشأة و نمو المبدعين و الإبداعات الفنية لجيل أواخر ستينيات و سبعينيات القرن الفارط . فقد جرى إطلاق اسم ” النادي “على أي  قاعة أو غرفة  أو مدرج – حتى لا نقول خشبة بالمعنى  الإغريقي أو الايطالي – أو حتى ساحة بفضاء عمومي . ففي نظير هذه الامكنة  تقاسمت العمل عدة فرق و جمعيات ،و إن ضمن مجالات تدخل مختلفة .إذ من عشاق السينما و المسرح إلى محبي الغناء والأداء الكورالي ، إلى لعبة الشطرنج ,,,توافق المعنيون على  تفصيل الاحياز الزمنية فيما بينهم، و انتظموا في المكان كل حسب حصيص  وقتي مقبول في نطاق ما تقضي به حاجة كل فرقة/جمعية  ،ويستوجب الإقرار بذلك  مكانتها في المشهد الجمعوي الإقليمي و الوطني بنظر الساهرين على إدارة فضاء دور الشباب و سواها من البنيات – على قلتها – التابعة للمصالح الخارجية المختلفة . إلى جانب دور الشباب التي تخضع  فتح أبوابها لإيقاع زمني متحكم فيه  بمقتضى  أوقات عمل المرفق العمومي ،فكر عدد من الفاعلين  في إحداث نوادي خاصة، تحملوا لأجل تكريسها  تضحية  مزدوجة .أولى ، قوامها دافعية الانخراط في ورش عمل سوسيو ثقافي من المجتمع و إليه، وثانية التمويل الذاتي لنفقات هذا النادي الخاص  ( كراء المقر إلى تجهيزه و تسديد فواتير مائه و كهربائه )ناهيك عن مصاريف  أخرى أضافية، تزداد  و نادرا ما تتقلص ،لميل الجمعيات الفاعلة في حضور الملتقيات و المشاركة في التظاهرات الإقليمية و الوطنية.ة لعل أكثر بروزا وقتئذ، تظاهرة المهرجان الوطني لمسرح الهواة التي كانت تقام  ربيع كل سنة.

              

تداريب كركاعة عيدة بنادي   بريمة

تداريب كركاعة عيدة بنادي بريمة

لقد كانت حالة التوفر على “نادي” خاص تعبير عن بلوغ مسيري الجمعية درجة من العشق – في حالة المسرحيين – و من المهنية و لو انها كانت  في الأصل من تحث ضلع  الهواية،و كأننا بالفاعلين المسرحيين/المبدعين /المثقفين مجاهدين في سبيل الإبداع و الإمساك بخيوط النور التي أضاءت سماء مغرب  ما بعد 1956. فعبر التضحية و الاكتتاب و المساهمة و دعم أشخاص ذاتيين ، انبرى  المبدعون  في محالات شتى  يبدعون و ينتجون و يروجون لعرض أمام جمهور إقليمي و وطني ،و في مناسبات يجود بها الزمن حينا  ضمن فعاليات  عربية أو دولية ، في إطار من الاستقلالية جعلت الإبداع و المبدع متحررين من اية هيمنة  مؤسستية أو سواها. 

        وعلي صعيد مدينة مراكش مثلت، النادي المراكشي كوميديا و جمعية شبيبة الحمراء و جمعية الجيل الصاعد ورشات للعمل المتواصل،و التكوين داخل ما تحوزت عليه من مقرات خاصة كنوادي . فقد تقاسم الرواد ما توفر لهم من معرفة علمية و من فكر إنتاج العرض المسرحي مع نظرائهم من أعضاء النادي. تكوين أندغم فيه الأكاديمي – على تدره حامليه- بالعصامية.مما أتاح الإمكانية  للاجتهاد و التنافس الشريف و بالتالي لمراكمة الخبرة،و إرساء تقاليد في الميدان و العمل  الفني فظهرت مواهب،و لمع نجم فنانات ( فاطمة الزاوية ، زينب السمايكي  فضيلة بنموسى لطيفة عنكور ..)و فنانين لهم باعهم في الميدان . نستطيع أن نذكر من بينهم الأساتذة عبد العزيز الزيادي و عبد الكريم بناني و عبد الله المعاوي،و عبد اللطيف الملاخ في مجال السينوغرافيا .و من مكناس محمد تيمد و يحيا بودلال بوجدة و ا محمد بلهيسي بتازة  و عبد القادر عبابو باكادير و إبراهيم وردة بالبيضاء …و من الجيل الذي أمسك بالناصية و توفق في تحمل مسؤولية قيادة عملية مشروع الاستمرار على درت مسرح مغربي جديد  و متجدد ، نذكر- للمثال فقط – الأستاذين إبراهيم الهنائي  بمراكش و مولاي الحسن الإدريسي  بتار ودانت كمخرجين متميزين .

     أين هذه النوادي التي كانت ؟ أين هي وثائق العمل التي خلفها المخرجان  عبد العزيز الزيادي بالنسبة لنادي كوميديا؟

أين أرشيف و وثائق شبيبة الحمراء التي عرفت أيام عزها مع الاستاذ عبد الكريم بناني ؟ أين  هي تحف الديكورات ( الضفاضع ، ثمن الحرية ، و الاقزام في الشبكة و الكف ؟ ) التي ابهرت عين  المتفرج الرائي ،بقاعة بلاص أو السعدي ، بمسرح سوميا أو مسرح محمد الخامس بالرباط؟ أين هي الملابس و قطع الاكسسوار  و الأهازيج و الرقصات و الحان الأغاني ؟التي راقت لعين الرائي و رددها جمهور لا يخلي القاعة بعد العرض مسرعا ؟ أين كل هذا الذي يحق ان نسميه اليوم موروثا و إرثا مشتركا يؤرخ لجزء و لمرحلة حافلة من ذاكرة المسرح المغربي؟

           عن هذه النوادي سوف يتحدث بعض الممارسين المسرحيين، ليس بغاية مساءلة من فرطوا في مقرات نوادي ثقافية بدل أن يعملوا على صيانة ذاكرتها و السعي لترسيم حصيلة اشتغالها الطويل موروثا مسرحيا مشتركا ؟    وبفتحها للموضوع فإن جريدة المسائية العربية ،لا يهمها  منه نشر غسيل يجهل جيل الألفية الغادية  بأي ماء جرى تنظيفه أو تبييضه، سيان ،و إنما  تقوم بذلك بغاية البوح من أجل التطهير  – بالمعنى الذي بلوره قدماء مبدعي أثينا و مفكريها- و استشراف المستقبل . فالإنسان بقدر ما يتكلم عن حالة مؤرقة بقدر ما يكتشف أولى خطواته نحو التحرر من ضغطها الذي إن لم يدمر فقد يقتل. لذا ، فهي ترحب بكل مبادرة في الموضوع.

                                                       000000000000000000

الورقة الأولى للأستاذ عبد الله المعاوي

فناء “دار الوالدين ” أقمنا النادي و أنجزنا أعمالا مسرحية

تداريب مسرحية التكعكيعة بنادي   شبيبة  عبد الكريم بناني في واجهة الصورة و  في الخلف . أحمد ين مشيش ،العلوي و محمد  شهرمان ،

يعتبر النادي جزءا من التجربة الثقافية والفنية التي كان يمارسها المثقف بصفة عامة بالمغرب وخصوصا بعد الإعلان عن حصول الوطن على الاستقلال  فكان النادي أو المقر محتضنا لتطلعات المناضل المغربي المستمر في كفاحه اليومي سواء داخل المنابر السياسية أو المؤسسات الحكومية أو المنظمات والجمعيات غير الحكومية بل وحتى داخل الجامعات والمدارس النظامية وغير النظامية فطبعت هذه النضالات حتى الحقول الفنية والثقافية ذات النزعة الفردية في مجال الكتابة والرسم والموسيقى وكل أشكال الإبداع .ومما يجب الإقرار به هو الأهمية التي كانت تتميز بها مقرات الأحزاب والنقابات التي شهدت ثقة الشباب والمثقفين في أهمية استمرارها كحاضنة للكفاءات في المجال التربوي والفني  مما هيأ لمقرات أحزاب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية والاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بمراكش أن يحضنوا العمل التربوي والفني في إطار منظمات الكشفية والتربية والتخييم والنضال العمالي. ففي المجال الفني  كانت مقراتها محترفات لصناعة الممثلين الرواد والموسيقيين اعتمادا على مبدأ تكوين شباب المغرب الواعد.لكن مجرد ما تحول هذا الاحتضان إلى هيمنة وتوجيه  للحرية الإبداعية بدأ الشباب (ثقة بقدراته الذاتية) يبحث عن أمكنة تتسع لطموحاته والتعبير عن رغباته في بناء الذات والوطن حسب تصوراته وقناعته بطبيعة الممارسة الإبداعية التي ترفض الوصاية متأثرة بالتحولات التي يعيشها العالم بصفة عامة والعالم العربي بصفة خاصة. فانخرط المثقف والفنان المغربي في كتابة نضاله الثاني من أجل محاربة الفقر والجهل والتبعية والقهر الذي ميز الممارسة السياسية على جميع الأصعدة فنزع الفنان المراكشي جبة الاحتضان المؤسساتي والحزبي وبدأ يكافح ماديا من أجل الاستقلال بمحيطه . وحتى يبتعد عن مواقع الصراعات التي شهد تها الحركات السياسية انتقل من النضال داخل دور الثقافة والمقرات الحزبية والنقابية والمدارس والمعاهد التربوية إلى اتخاذ نوادي خاصة به.

 وعلى سبيل المثال يمكننا أن نذكر هنا في مدينة مراكش  جمعية الأطلس الشعبية المسرحية التي تنقلت بين أنديتها الخاصة بحومة المواسين وجامع الفنا ومنزل رئيسها مولاي عبد الواحد حسنين و فرقة الوفاء المراكشية التي لم تعد وفية للحركة الوطنية التي أسستها فاتخذت ناديها الخاص بحومة القصبة قبل أن تنتقل لحومة رياض الزيتون القديم و النادي الفني كوميديا الذي انتقل من مسرح جنان الحارثي إلى حومة باب دكالة  ثم جمعية شبيبة الحمراء التي انتقلت من ممارسة عملها الفني بالنادي الثقافي بباب دكالة إلى إنجاز أعمالها المسرحية  بحومة الزاوية العباسية تم باب الخميس.

       أما نادي الجيل الصاعد فقد ارتبط  إحداثه بفكرة تأسيس الجمعية ذاتها والتي كانت كرد فعل على المضايقات التي جوبه بها بعض ممارسي العمل التربوي داخل مقر حزب الاستقلال بعرصة المعاش بمراكش . هذا المقر الذي كان حاضنا لأنشطة وتكوين العدد الكبير من الفاعلين الجمعويين بالمدينة وفي مقدمتهم الفاعلين المسرحيين سواء ضمن الجمعيات التربوية كجمعيات التخييم وبناة الوطن أو الكشفية الحسنية التي تحولت إلى منظمة الكشاف المغربي أو الجمعيات العمالية . حيث كنا نمارس المسرح والموسيقى والغناء داخل هذه الأنشطة التربوية لكن بدأ الصدام بيني شخصيا وبين المسؤول الجهوي على الحزب عندما رفض قبولي ضمن تشكيلة مكتب الشبيبة الاستقلالية بحكم صغر سني وعدم أهليتي  القانونية لتحمل المسؤولية فكان التحدي بقيامي بإنشاء مكتب جمعية الجيل الصاعد بمعية الزملاء بزاو محمد وقصاد علي وتوهراش عبد الهادي وعندما اشتد الصراع بين الجمعية و المسؤول الحزبي اضطررنا للبحث عن مقر خاص للجمعية المسرحية حيث انطلقت مسيرة اتخاذ النادي كمقر رسمي لأنشطة الجمعية فكان أول نادي للجمعية بمقر سكناي صحبة العائلة بدرب أكركور بالقصبة حيث استعملنا إحدى الغرف بالطابق العلوي كمكتب ومقر للإيطاليات وحفظ الأناشيد للأطفال وساحة الدار التي كانت عبارة عن رياض صغير  للتداريب المسرحية وذلك استعدادا لأول مشاركة للجمعية في المهرجان الجهوي الذي نظم سنة 1968  بأول مسرحية ستقدمها الجمعية بعنوان ( عمية بلا عكاز ) بمشاركة  عبد الهادي توهراش وعمر العمري وجحر عبد الكريم ومصطفى بن علي ومحمد بن علي وإفادير محمد وعبد الغني المعاوي وخديجة المعاوي هذا بعد عدد من عروض الأطفال التي قدمت بسينما موريطانيا وبعد العرض التجريبي للمسرحية بسينما موريطانا توافد أغلبية شباب حومة القصبة لمتابعة التداريب الأخيرة  ليلا بمنزلي بالحومة  وكانت ليلة العرض حفلا جماعيا شارك فيه أغلب شباب الحومة بمساعد الجمعية بحمل الديكور والتعبئة لحضور العرض فكان الذهاب والرجوع بعد نجاح العرض حفلا جماعيا شارك فيه حتى الفتيات والنساء القريبات من أفراد الجمعية بالتشجيع والزغاريد لتتحول جمعية الجيل الصاعد إلى جمعية فنية تمثل بحق مدرسة سيتخرج منها فنانون وفنانات  بل وجمعيات ستغني الساحة بمرور السنين وناهيك بجمعية أنجبت فرق الضياء ونادي خشبة الحي  وورشة إبداع دراما  وجمعية الفنون الشعبية ..ونضج العمل المسرحي داخل أول نادي اتخذته الجمعية بمنزل العائلة ملتجئين بين الفينة والأخرى لحدائق أكدال القريبة من سكنى العائلة بالقصبة .وبدأ نشاطها يكبر ويتعدد فبدأت رحلة البحث عن ناد خاص تفرض نفسها فاكتريت أول نادي بطريق باب أكناو وبعده انتقلنا إلى درب شتوكة بحومة بريمة النادي الذي عرف مرحلة النضج بأهمية المقر كفضاء للخلق والإبداع والإحساس بعظمة الذات الجمعوية التي ساهمت في فعل المرحلة التي يعيشها المغرب كجزء من العالم العربي الذي يصنع ثقافته وفنه المتميزين .فصادف كراءنا لهذا المقر عملية تجديد كراسي إحدى القاعات السينمائية ولعلي بها سينما لوكس فاقتنيا أربعين مقعدا من مقاعدها من سوق الخميس وصنعنا خشبة من فئة أربع على أربعة أمتار وبدأنا نقوم بتداريبنا عليها ونقدم عروضنا المسرحية على خشبتها. فكانت نموذجا رائعا لإحساسنا بقيمة الحرية التي يتجاوز بها المبدع كل مطبتات العمل، ويؤدي واجبه الفني إبان مراحل الصراع الدينامي للمجتمعات ، فتدربنا فيه على مسرحية كركاعة عيدة وقدمنا به لأيام متتالية مسرحية العمر( دردبة في الحمام )وكان الحضور الشعبي القادم من دروب حي القصبة وحي بريمة وحي باب احمر مستمرا ومشجعا لتجربة أدخلت المسرح إلى دروب أحياء مراكش القديمة ،وقد تجدرت هذه الممارسة بعروض لاحقة عبر الأندية النسوية التي كانت منتشرة بمدينة مراكش بتشجيع من منظمة التعاون الوطني،و التي تحولت من كتابة للدولة إلى وزارة للشؤون الاجتماعية وخاصة في عهد الوزير عبد الله غرنيط الذي كان يشجع الجولات المسرحية و يؤطرها بمديريته عبر الخارطة الوطنية وبهذه المناسبة أشير إلى التجربة الوحيدة في مسرح الهواة والتي تشرفت جمعية الجيل الصاعد بحمل اسمها سنة 1977 حيث زارت أكثر من عشرين مدينة مغربية بجولة  بمسرحية دردبة في الحمام واختتمت بعرضها مدة أسبوع بخشبة سينما مبروكة الواقعة في قلب ساحة جامع الفنا وذلك سنة 1979

وفي سنة 1990 تتطور تجربة الجيل الصاعد التي اكملت نضجها بالتحاق أفراد من الجامعة وانتقال أفراد أخر لها مما دفعهم للتفكير في تنظيم لقاءات فكرية ومهرجان له علاقة بالثقافة الشعبية وبدأ التخطيط لتنظيم مهرجان المسرح الشعبي الدولي  مما جعلنا نفكر في كراء نادي يستوعب اللقاءات الفكرية والعروض المعتمدة على وسائط الاتصال  وهذا ما جعلنا نضيف مقرا جديدا بدرب العهد الجديد برياض الزيتون القديم حيث سيصبح هذا المقر ناديا للعروض النظرية ومكانا لعرض أشكال من الثقافة الشعبية بواسطة الفيديو والديابوزيتيف  وحققنا تنظيم أول مهرجان دولي للمسرح الشعبي خلال شهر يوليوز 1992 والذي نظمنا فعالياته برحاب قصر الباهية بمراكش بمشاركة الجزائر وأندنوسيا والسويد والمغرب. تجربة كانت فريدة من نوعها منع من استمرارها تخاذل جهات كان من المفروض الوفاء بالتزاماتهم لكن تخلوا في آخر لحظة لتتكلف الجمعية وحدها بأعباء التنظيم ماديا ومعنويا ونصل سنة 1996 إلى المرحلة الانتقالية الأخيرة والمتجلية في فتح نادي الجمعية بشارع المشعر الحرام بحي إيسيل حيث سيصبح مقرا رئيسيا للتداريب وحفظ الديكور مثلما أصبح هذا المقر مكانا لاجتماع كثير من الفعاليات المسرحية في مقدمتها اجتماعات المكتب الجهوي للنقابة المغربية لمحترفي المسرح.

       لقد ساهم المقر إضافة لما أشرنا إليه في  حفظ الجمعية من الإحباطات التي عاشتها كثير من الفرق المسرحية نتيجة المشاكل التي عاشتها دور الشباب بالمغرب عامة ومراكش خاصة بسبب ارتجال توظيفها وإغلاق بعضها وإهمال البعض الآخر مما نتج عنه استمرار جمعية الجيل الصاعد في عطائها السنوي وتجاوز النكسات التي عاشتها كثير من الجمعيات الفاعلة في وقت معين بالساحة المسرحية بمراكش ويكفينا إشارة إلى ما عاشته فرق الضياء وشبيبة الحمراء ونادي كوميديا وأخيرا فرقة الوفاء المراكشية التي ضاعت أغلب وثائقها وريبيرتوارتها التاريخية بسبب الهدم والإغلاق على عكس جمعيتنا الجيل الصاعد التي بالإضافة لممارستها اليومية لا زالت تحتفظ بأرشيفها في المجال .

مما يثبت أن مكانة و دور النادي له أهميته الخاصة في استمرار التوهج وحفظ الذاكرة وهذا ما كنا نتابعه ونحن نتنقل بين النادي الثقافي بباب دكالة ونتابع أنشطة وتداريب فرقتي شبيبة الحمراء والنادي الفني كوميديا بل وأصبح في يوم من الأيام نادي كوميديا محتضنا لإشعاع النادي السينمائي وإشعاع الاتحاد المسرحي الجهوي بقدر ما كان مقرا لعروض صغرى نحن في أمس الحاجة إليها الآن في غياب تجهيزات البنية التحتية التي لها علاقة بالأنشطة اليومية والأنشطة الصغرى التي تزرع دم الاستمرار بواسطة دروس التكوين اليومية الخاصة بالمجال المسرحي. كل هذا يتحقق قياسا و ارتباطا بعوامل أخرى في الإبداع و تفجير الطاقات الخلاقة للمخرج و للمثل و التقني والفنان الشامل الصاعد.

إننا ونحن نسترجع ذكرياتنا مع المقرات والأندية الرائدة لا يمكننا إلا أنستحضر صور الأعمال المسرحية الرائدة المثبثة على جدرانها وصور الملابس وخصوصا التاريخية منها المعلقة في أقبيتها وغرف مخازنها

 فلا يمكنني إلا أن أسترجع شخصيا الألبسة التاريخية القيمة التي كان يتزين بها نادي جمعية الأطلس الشعبية الذي كان أمام سينما مبروكة بشارع باب اكناو ولا يمكن بتاتا للمرأ أن ينسى ما كان يزخر به نادي كوميديا من صور وديكور مسرحيات حاكم مالطا ونكسة أرقام والضفادع الكحلة ونادي شبيبة الحمراء من ديكور فران الدنيا والتكعكيعة والاقزام في الشبكة بنادي باب الخميس. لقد كانت هذه المواد المكونة لسينوغرافيا الأعمال الدرامية مكسبا في التأثير والتأثر ومستنبتا للوحي الفني والإبداع كلها صارت في خبر كان ضيعها أصحابها وضيعنا معها تاريخا وتراثا كان يمكن أن يصير مجالا لاشتغال الأطروحات الجامعية التي ولدت مع ميلاد الجامعات بمدينة مراكش فلم يقبض الباحثون فيها سوى على مقاطع الريح الذي نخر وينخر كثيرا من تراثنا الثقافي الفني.

بهذه الغصة ننعي للقارئ ضياع جزء مهم من الذاكرة المسرحية بمراكش، ضياع الملابس المسرحية الجميلة التي كان يرتديها الممثل محمد بلقاس وأصدقاؤه ، وعبد المجيد اليحياوي وممثلوه بفرقة الوفاء ،الملابس التاريخية القيمة التي لم يكن يمتلكها غير الحسنين م عبد الواحد في مراكش إذا لم نقل في المغرب قاطبة .كل هذه الملابس لا يراها سوى المراكشيين في مناسبة استعراضية بساحة جامع الفنا.هذه الملابس وغيرها من أجزاء الديكور الذي كان يؤثث أندية الفرق تضافرت المشاكل الداخلية للفرق وإلى جانبها العجز المادي المتواصل ثم عدم تقدير قيمتها التاريخية ليضاف الحالة المادية لمعمار النادي فيصاب الأثر بالمصير المأساوي فيغيب كل ما أنجز بعرق وجهد الفنانين فيضيع الممتلك والمنقول ويضيع بكل هذا جزء من تاريخ الفن بمدينة مراكش ويبقى السؤال المطروح :هل بإمكاننا استرجاع بعض من الممتلكات التي ضاعت؟ أقول إنه من الصعب استرجاع المواد الخشبية التي فككت ولكن ما يمكن استرجاعه وترميمه هو ما فلت من الكسر أو الحرق والاعتماد على الصور إن بقيت هناك صور شخصية عند بعض الممارسين وبعض الوثائق المكتوبة ،لإعادة خلق متحف فني ،يغير أصحابه على تاريخ هذه المدينة وإسهاماتها الرائدة في المجال المسرحي وما ذلك على الفنان الحقيقي بعزيز.