ادريس بنزكري

إلى روح الفقيد ادريس بنزكري

           سلام إليك و عليك  في متواك حيث ترقد بمقبرة ” سيدي المخفي “

المسائية العربية     

ادريس بنزكري

ادريس بنزكري

           بعد مضي اسبوعين على العيد الاممي للطبقة العاملة ،و قد قررت المركزيات النقابية ذات الثمتيلية  في سابقة من نوعها ،مقاطعة الاحتفال به احتجاجا – في ما تدعي – على موقف حكومة بن كيران من الحوار الاجتماعي،،و على سنوات بعد لقاء فريد جمعه  بالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات – أبو عمار بواشنطن و بعد  خطابه القوي أمام البرلمان الانجليزي الذي وقف له – تقديرا –  بعد إكماله جميع الحاضرين،ملهبين قاعة تشهد على ديموقراطية عريقة بالتصفيق  و قد علت الوجوه الاشادة برؤية الرجل و منظوره القابل  لاستقطاب تأييد و ثقة أصعب المتحاور معهم على ارض عوامل و مؤشرات التوجه نحو الانصاف و المصالحة ، و بعد قوة الموقف الحقوقي الدولي المتمثل في الإشادة و التثمين ،حيث أعطى الراحل ،و على رؤوس الاشهاد،اانطلاقة الحملة العالمية  “للوقوف ضد حكم الإعدام” بقاعة  لاباصطي بباريس ,قاعة جرى اختيارها لرمزية موقعها  التاريخية، بوصفه مكان شهد انطلاق الثورة الفرنسة،،،بعد هذا ذاك هل الاجل و غادرنا إلى متواه الاخير في مثل هذا اليوم 20،مايو  2007

      لم يمهل الزمن مهندس العدالة الانتقالية  بالمغرب ،فقد أبت المنية إلا أن تأخذه بعد صمود و مواجهة عنيدة مع مرض عضال ألم بالرفيق “بو منجل” في أخر أيامه.صارعه و تحداه في جسارة يعلمها من تقاسموا معه و عايشوا عن قرب اشتغاله داخل المنتدى المغربي من أجل الحقيقة و الإنصاف، لبلوغ هدف اجبار الدولة و إعلانها عن تأسيس هيئة للإنصاف و المصالحة ، في استضمار و تمثل خلاق لتجربة الزعيم التاريخي نيلسون مانديلا في جنوب افريقيا.DRISS2

      رجل قد من معدن خالص،و شب على صفاء و حدها السريرة من تهوى احتضانه لدرجة التماهي به.لم يسعى نحو غرض شخصي  و لا راح يلهت خلف مجد زائف،  لأنه فكر من داخل ضحايا سنوات الرصاص،و لم يتوسل سوى قانون العدالة التي حملها حلما لذيذا منذ مستهل شبابه،و قد اثر النضال ضمن منظمة ” إلى الأمام ” التي أسسها بعض يساريي حزب التحرر و الاشتراكية بناء على رؤية نقدية للخط السياسي ألتحريفي الذي انتهجته القيادة المتنفدة للحزب  في غشت 1972 والمواقف التي اتخذتها قيادة الحزب من مشروع رودجرج…

             من لم يعرف الفقيد إدريس بنزكري ،لا بد و أن يكون قد  ادرك قيمة هذا الرجل،وانتبه لكفاءته من خلال  اقترابه و مقاربته لواحد من أكثر الملفات حساسية، سواء في اتجاه بناء الدولة الدموقراطية،أو الوفاء للتاريخ النضالي الذي اقترن بسنوات الجمر و الرصاص أو بانتقال اليسار الذي يعد “بومنجل” من قيادته التاريخية ، المحكوم عليه بثلاثين سنة أمضى نصفها بالسجن المركزي قبل ان يفرض التقدم الحاصل في واجهة النضال الحقوقي  بإطلاق سراحه و سراح العديد من المعتقلين السياسيين ، و أخيرا، انتقال هذا اليسار من مرحلة السرية الاضطرارية إلى العلنية الممانعة…

DRISS 1

    لم يمت الفقيد و إنما  أكمل رسالته و رحل،إيمانا منه بان التاريخ تراكمات و انجازات يأتي لاحقها ليعضض سابقها، يغنيه بالاضافة  أو بالتنقيح ، لكنه  لا يلغيه  لانه صفحة في سجل دونت فيه الأحداث و الوقائع ، بما يجعل كل  مستقبل منشود  أفضل من كل أن مفجع.

     سلام لك أيها المناضل القائد  الأمين على رسالة التغيير الثوري عبر النضال السلمي الأمن.

     سلام لك يوم ولدت و نشأت بقريتك البسيطة الصغيرة  بناسها الطيبين  بأيت واحي…

    سلام إليك يوم اعتقلت وسجنت و أضربت عن الطعام إقرارا لكرامة السجين ..

   سلام للزمن الذي قدت في شروطه  مشروعا للمصالحة،غايته الاسمي ،جعل الأفق المغربي قابل للانفتاح على سيرورات

    مغايرة،أكثر دينامية  و أغنى من حيث الأمل.   

    الذين لا يعرفونك  يدركوا أنك لم تسقط في اية لحظة من رهانك ،بلورة  القدرة تم الارتقاء بها ،بما يؤثر في موازين قوة

التناقض بين الاستبداد و الديمقراطية ، كما في ميزان الصراع  بين أنصار الدموقراطية  و أعداء الديمقراطية.     

سلام إليك و عليك  في متواك حيث ترقد بمقبرة ” سيدي المخفي ” 

نم ايها الذي انجز مهمته و رحل، فلازال في الحاضر ما يبشر بالأمل في المستقبل.

               مراكش 20-05-2015

محمد عبد الالاه المهمة