إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة

المسائية العربية

al fisk

    من المعلوم أن الفنانة”فلورانس فوريستي”هي التي قامت بتقديم حفل “أوسكار سيزار ” الفرنسي لهذه السنة 2016 حيث أثتته بمجموعة من السكيتشات التي تدخل في اختصاص اشتغالها اليومي . ضمنها سنقف في هذا المقال على السكيتش  الذي آزرت به بطلة فيلم (( الفسق لي فيك )) لآل عيوش.

     إن أول ما بشرت بهفلورانسفوريستي هو إيصال خبر للحاضرين. وأهم ما يلاحظ على حاملته ،أنها  لم تكلف نفسها عناء التحقق من صحته . بل سنجدها كغيرها من وسائل الإعلام الكانبالية المتغدية على الإشاعة و العاطفة الرخيصة، تستغل الحدث لإشباع نهمها في الضرب على وتر التعاطف مع المظلومين والمقهورين وخاصة النساء منهم .

       لقد كان من الأجدر بفنانة تحترم نفسها أن لا تدخل في مسار الصحافة الكانبالية وتستفيد على الأقل من مصادر الخبر المحترمة لمهنتها والمتسلحة بالقيم الكونية التي تعتبر المصادر الأولى لتكوين أخلاق المهنة كما هو الشأن  عندنا كمسلمين وإذا كانت تجهل المصادر الأساسية للأخلاق فإننا نحيلها  على الآية رقم 6 الواردة في سورة الحجرات والتي قال فيها سبحانه وتعالى : “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”.

        ومعلوم أن خبر التعنيف سبق له أن ورد مصورا في أول وآخر مصدره على لسان الفاسقة ذاتها لبنى أبيضار ( والفسق وحب الفاسقين والفاسقات تأكيد من فم للا سمعناه ).

      وقد افتتحت فلورانس فوريستي هرجتها ( الأبيضارية ) بقولها:

     ” أذكركم بأن إحدى الفنانات قد عنفت لأنها قامت بدور الباغية ” .

     فهل كانتفلورانسفوريستي بجانب أبيضار عندما تعرضت لحادثة التعنيف؟ مع العلم أن تلك الحادثة وقعت إثر خروجها من إحدى علب السكر والعربدة ولم تكن بتاتا بعد خروجها من قاعة عرض الفيلم. أو من استوديو هات إحدى الإذاعات التي تحدثت فيها بكل حرية وتلقائية . وحتى تتنكر لبنى للملابسات الحقيقية التي تعرضت فيها للضرب والتعنيف ، رفضت الإفصاح عن حتى الحانة  التي كانت تقضي سهرة الخمر فيها لرجال الأمن مثلما رفضت الإدلاء حتى بأسم أو أسماء رفقائها  في سهرة الخمر والعربدة .وأبسط دليل على عربدتها الطافحة هو طلبها في الفيديو المصور لفضيحتها من طرف الضاحكين عليها مقابلة ملك البلاد.

وكما يقول المثل العربي “الدية على العاقل”.

وعندما لم يصل  محركوها إلى بلوغ مرامي اللعبة التجئوا إلى شماعة مناهضي فيلم ((الفسق لي فيك)) لتستغل كذبة العنف لتجييش التعاطف لشيء في نفس آل عيوش الذين  يريدون أن يقضوها في حفل السيزارالفرنسي . وقد كانت فلورانس فوريستي أسهل طريق للاستمرار في ممارسة الرقص على أحبال استغلال الحادث المستمر.

بعد إيصال الخبر وجهن فلورانس فوريستي خطابها إلى الذين عنفوها فكان الضمير بصيغة الجمع مع العلم أن صاحبتها سبق لها أن صرحت بتعنيفها من طرف شخص واحد فقط . مما يؤكد انخراط الفرنسية فلورانس فوريستي في مشروع آل عيوش . وهذا ما يمنحنا مشروعية اعتبار  خطاب فلورانس موجه إلى الأطفال الذين يجلسون أمامها وليس إلى المعنفين كما هو الحال في منطوق السكيتش. علما أن الأطفال الذين يجلسون  أمامها لا يهمهم من كل ما تقدمه (( الكلون فلورانس فوريستي)) غير الاستمتاع والضحك .

       فتتحول الكلون طيلة عشر دقائق إلى حامل لمجموعة من المعلومة التي اعتقدت أنها تغيب عن عقلية المعنفين لأبيضار. والمعلومات التي حملتها الكلون الأبيضارية هي :

1 – الخيال ليس هو الواقع .فأبانت فلورانس فوريستي  باستعمالها لهذين المصطلحين عن فقرها المعرفي لدلالات المطلحات الميدانية في عالم النقد والتنظير الفنيين . لأنها لم تستطع وضع الفرق بين مفهوم الواقع ومفهوم الحقيقة. مما يجعلنا نهمس في أذنها قائلين: عزيزتنا فلورانس فوريستي ، إن الممثل ليس هو المنظر .وليس كل ممثل منظر . لقد كان عليك عزيزتنا أن تضبطي مصطلحاتك قبل إيصالها في نص إلى جماعة من الأطفال لأنك ستساهمين في نشر ثقافة الجهل بين أطفالنا الذين يكفيهم ما يصلهم من معلومات مغلوطة من شتى وسائل الإعلام الني يكتسحها أمثالكم : أيها المعلمون الفاشلون.

وتستمر الكلون فلورانس فوريستي مشخصة أمام الأطفال المرحين قائلة :

2 – ما أراه في  الشاشة، يظهر لي كأنه حقيقة. ولكن ليس حقيقيا بل يشبه الواقع

نقول لفلورانس فوريستي شكرا على هذه المعلومة التي تبين للأطفال الذين سيسعفهم الحظ برؤية فيلم (( الفسق لي فيك ))  أن ما تلعقه لبنى أبيضار بلسانها في مشهد من مشاهد الفيلم ليس سوى قطعة الحلوى. وليس أبدا  قضيب الممثل وليست أردافه . وأن حواراتها مع شلة من صديقاتها االممثلات لأدوار الباغيات ( حتى لا نقول صديقاتها الباغيات باعتراف مخرج الفيلم الذي يعتمد دائما على شخصيات حقيقية في كاستينك الممثل )ليست كلمات موغلة في الفحش والرذيلة .بل هي كلمات من أناشيد البردة البوصيرية أوآيات من آيات إنجيل المسيح عليه السلام . فشكرا لك السيدة فلورانس فوريستي  على تنبيهك.وسنضم صوتنا إلى صوتك لنرفع جميعا طلبا إلى المجمع اللغوي الفرنسي ليضيف هذه  الدلالات إلى قاموس روبيرت حتى يستفيد منها أطفالنا وطلابنا وهم يدرسون  أسرار اللغة الفرنسية المتطورة.

 ومع ذلك فإن الشيء الذي لايمكنك أن تغيريه في معلوماتنا، ونصر على تنوير معلوماتك القاصرة به السيدة فلورانس فوريستي  هو : (( إن البورنو ، ليس هو فيلم الخيال )) فالبورنو وشروطه  واقع وحقيقة ومكون أساسي من مكونات فيلم ( الفسق اللي فيك ) لنبيل عيوش والذي فازت فيه لبنى أبيضار بنصيب الأسد .

      وتستمر فلورانس فوريستي  في شحد معلومات الأطفال المتتبعين لهرجتها الأبيضارية قائلة:   

3 – الشرير في الفيلم هو شخص طيب في حياته العادية متناسية أن الطفل يفقه بما لم تستطع هي استيعابه. حيث لا يهمه من الشر والخير غير ما يستمتع به ويتابعه في الأعمال التي يشاهدها في الشاشة. فالطفل يعي جيدا بأن المجتمع له مؤسساته التي تقوم بالتصنيف والوصف والمتابعة وحتى العقاب إذا اقتضى الحال.

4 – وفي إطار جهل الكلون فلورانس فوريستي بالأساليب السينمائية تخبر الأطفال بأن أنطوني هوبكين لا يتغذى على عقول البشر وأن جيرار دوبارديو ليس هو مكتشف أمريكا وأن ألباسينو ليس هو عراب المافيا بإيطاليا ، ناسية أن هذه الشخصيات الفنية التي ذكرت لا تحمل أسماءها الشخصية في الفيلم  بل تحمل أسماء الفاعلين الحقيقيين في التاريخ الإنساني وأن هذه الأسماء هي التي تبقى عالقة في معرفة المشاهدين سواء كانوا أطفالا أو راشدين  لتساهم في تنمية مخزونهم الثقافي .

5 – وتنهي فلورانس فوريستي  عرضها التربوي بتوجيه نصيحة للأطفال الحاضرين في الحفل قائلة :

علينا أن لا نضرب الفنانات ، وبالتالي علينا أن لا نضرب الباغيات بل علينا أن لا نضرب أحدا .فإذا كان قصدها توجيه الخطاب إلى الحاضرين الذين يملئون مقاعد مسرح شاتولي فذاك شأنها. أما إذا كانت تريد توجيه خطابها إلى غيرهم وكما صرحت في بداية العرض فإننا نقول لها إنك أيتها السيدة الواقعة في شراك أل عيوش أكثر الناس جهلا بطبيعة الشعوب والتي كيفما كان وضعها الاقتصادي أو الثقافي تشترك في قيمة واحدة وموحدة وهي حب الفن والفنانين. بل ويصل هذا الحب عند بعض الشعوب التي تقصدين بعملك الفني الفاشل هذا إلى درجة التقديس ولك فينا وفي شعوب دول أسيا خير دليل.

أما حبك لبطلة فيلم البورنو ( الفسق اللي فيك ) فذلك شأنك. لكن ليس من شأنك أن تصيحي بهذا الخطاب بصيغة الجمع لأن حبنا للوطن وقيمه أقوى.وصيحتك بحبك للفاسقة بلغة أسيادك خير دليل على أنك لا تقدري حتى قيم وطنك فرنسا.وكما يقول الفرنسيون نأسف لذلك.