استباحة أموال المواطنين بدعوى أن مصدرها حرام وتنفق في المحرمات

20 سنة سجنا لمتَّهَمَيْن في خلية موالية لـ “داعش” اقترفوا 15 سرقة بطنجة

المسائية العربية

arrestation_0

 سلا: عبد الله الشرقاوي

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بقضايا مكافحة الارهاب بمحكمة  الاستئناف بملحقة سلا، أخيرا الستار عن ملف من نوع خاص تتم فيه السرقة فيإطار استحلال أموال الغير، عملا بمبدأ الفيء، حيث استهدفت مثلا منازل مهاجرين يقيمون بدول المهجر بدعوى أن هؤلاء المغاربة يعيشون بدول الكفرويتقاضون أموالا مصدرها الحرام، وذلك من خلال رصد هذه المنازل بمدينة طنجة للتأكد من خلوها من ساكنتها، ثم العمل على اقتحامها.

 كما تمت سرقة بالكسر لمحل للمجوهرات في الساعات الأولى من صباح يوم 18 أبريل 2015 بحي السعادة بطنجة، إذ تم الاستيلاء على مجموعة من الحلي الذهبية، فضلا عن سرقات أخرى شملت سيارتين، ومخدعين هاتفيين

في هذا الصدد نسب تمهيديا إلى متهم أنه بحكم الوضعية المزرية التي يعيشها أضحى متذمرا من المجتمع المغربي، الذي يعتبره  فاسدًا، وبالتالي شرعية استباحة أموال الناس على اعتبار أنهم كفار ينفقون أموالهم في المحرمات، وبالتالي أنه يجوز شرعا سرقتهم لأنهم لا يلتزمون بمبادئ الشرعية الإسلامية.

وتوبع في هذه النازلة 7   أظناء بتهم تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية، والسرقة الموصوفة في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، وإخفاء أشياء متحصلة من جناية.

44 سنة سجنا لسبعة أظناء:

وهكذا قضت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بعد زوال يوم الخميس 4 فبراير 2016 بـ 10 سنوات سجنا في حق كل من بائعمأكولات خفيفة، أعزب، من مواليد 1987، ومستخدم، متزوج مزداد عام 1988، بينما حكمت على كل واحد من مياوم وجباص وكهربائي، بست سنواتسجنا، في حين حكم على بائع متجول بأربع سنوات حبسا.

 أما الصائغ، الذي كان قد اقتنى مسروقا من المجوهرات فكان نصيبه سنتين حبسا نافذة، مع إنذار برفع العقوبة إذا لم يتعظ من هذه التجربة التي قضى منهاحوالي سنة من الاعتقال الاحتياطي.

خلية موالية لتنظيم “داعش”:

كان المكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا قد أعلن أنه تمكن بتنسيق مع المصالح الأمنية من تفكيك خلية موالية لتنظيم “داعش” بسوريا والعراق تنشطبمدينة طنجة وتتبنى أفكارا  متطرفة، حيث إن أعضاءها يقومون برصد المنازل الخالية من سكانها ويعمدون إلى سرقتها وبيع المسروقات، بما في ذلك الحليالذهبية بأسواق مختلفة كسوق “دشر بنديبان” و “كزاباراطا” بمدينة البوغاز، ثم يقتسمون المبالغ المتحصل عليها بالتساوي، وذلك إعمالا لمبدإ الفيء.

وقد أحيل هؤلاء المتابعين بالتوالي على قاضي التحقيق يوم 3 سبتمبر و22 أبريل 2015، الذي استمع إليهم آنذاك إعداديا، وأمر بإيداعهم بالمركب السجنيبسلا.

إقرار بـ 15 عملية سرقة:

نسب تمهيديا إلى بعض المتهمين أنهم كانوا يعقدون لقاءات لتدارس مواضيع ذات صبغة جهادية، وما يرتبط بأوضاعهم المزرية وانتشار الفساد في المجتمع،إضافة إلى تحميل مشاهد وتسجيلات تروج للجهاد وتشيد بشرعية لفائدة “داعش”.

وأكد عدد من المتهمين أنهم لا يتذكرون عمليات السرقات التي قاموا بها، والتي حصر عددها في 15 عملية، حيث كانوا مسلحين بأسلحة بيضاء، ومدياتكبيرة، وقنينات غاز مسيلة للدموع لمقاومة كل شيء يواجههم، إضافة إلى تحوز مقص كبير الحجم، و”بينسة” ومفك للبراغي، وذلك لتكسير أقفال أبوابوشبابيك المحلات موضوع السرقة.

أوضاع مزرية ومشاكل مادية:

يبدو أن الأوضاع المزرية، والمشاكل المادية التي يعيشها أغلب هؤلاء المتهمين دفعتهم إلى الإنسياق وراء تبني الفكر السلفي، حيث يتضح ذلك  من خلالالتصريحات المنسوبة إليهم.

إقرار بالسرقة أمام قاضي التحقيق:

أقر متهم أمام قاضي التحقيق ابتدائيا وتفصيليا بحضور دفاعه، المعين في إطار المساعدة القضائية، أنه لا تربطه أية صلة بالتيار السلفي الجهادي، وأنه كانسبق أن اشتغل مع معتقل في إطار قضية إرهابية، والذي لم يثر معه أي موضوع جهادي، مضيفا في تصريح أنه شارك في اقتراف 15 سرقة، إلا أنه تراجعوأكد مشاركته فقط في سرقتين.

كما أكد المتهم الثاني، المحكوم هو الآخر بعشر سنوات سجنا من قبل ذات المحكمة أنه ساهم في 14 سرقة، حيث لا علاقة له بسرقة محل المجوهرات، إلا أنهتراجع عن تصريحه خلال استنطاقه تفصيليا أمام قاضي التحقيق.

أما الصائغ فأوضح أنه لم يكن يعرف أن الحلي التي اقتناها هي من عائدة السرقة، والتي هي عبارة عن حزام نسوي “مضمة” وسوار، وذلك بمبلغ 38.000درهم