الجمعية المغربية لحماية المال العام بالمغرب
وزير العدل المغربي

اضطراب في تحديد اسعار الدواء وغياب الوثائق تدفع بالجمعية المغربية لحماية المال العام إلى رفع شكاية

المسائية العربية

تقدم المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام  بشكاية ضد مجهول  إلى السيد وزير العدل و الحريات بالرباط تطلب منه إصدار تعليماته إلى الشرطة القضائية المختصة من أجل إجراء كل الأبحاث و التحريات المفيدة بخصوص الوقائع الواردة بالشكاية و غيرها من الوقائع التي قد يكشف عنها البحث التمهيدي و متابعة كافة المتورطين من أجل المنسوب إلى كل واحد منهم و اتخاذ كافة التدابير الرامية إلى تحقيق العدالة.

وزير العدل المغربي

وزير العدل المغربي

و أشارت الشكاية إلى أنه انطلاقا من عدة اعتبارات، فإن المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام و انسجاما مع مبادئ و أهداف الجمعية و تماشيا مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي أفرد حيزا هاما لتدبير وزارة الصحة للمنتجــات الصيدلية و الذي يمكن أن تستخلص منه بعض الوقائع التي قد تكيف جنائيا و ذلك على النحو الآتي:

 

أولا: اضطراب واضح في تحديد الأسعار و غياب الوثائق المثبتة

يشير قرار وزير الصحة رقم 02 بتاريخ 5/1/2010 إلى ضرورة إحداث لجنة أسعار الأدوية كما أنه، أي قرار وزير الصحة، يحدد اختصاصات هـذه اللجنة

و طريقة عملها، و هي اللجنة التي لم تجتمع سوى مرتين كما أن إحداثها مخالف لمقتضيات القانون رقم 99-06 المتعلق بحرية الأسعار و المنافسة.

       و تؤكد المادة 8 من القرار رقم 2365-93 على ضرورة أن تكون الفاتورة المتضمنة للأسعار في بلد المنشأ مصادق على مطابقتها للأصل من طرف مصلحة مراقبة أسعار الأدوية في بلد المنشأ.

لكن و خلاف ذلك فإن وزارة الصحة و في حالة الأدوية المستوردة فإنه يلاحظ عدم احترام الشرط المشار إليه آنفا، كما أن الوزارة الوصية لا تراقب طريقة تحديد أسعار بعض الأدوية.

و تشير المعطيات الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات خلال مقارنته لأسعار بعض الأدوية بالنسبة لتلك المعمول بها في بعض الدول و التي تنجز معها وزارة الصحة مقارنات أن أسعار بعض المستحضرات مرتفعة جدا كما تحصل تغيرات كبيرة في هوامش الربح المرتبطة بالتوزيع حسب أسعار الأدوية بل و الأكثر من ذلك فإن وزارة الصحة لا تراقب تطبيق الأسعار المصادق عليها و لاسيما عند تفتيش الصيدليات.

و في إطار استمرار نهج غياب الشفافية في سياسة وزارة الصحة و ضرب القواعد القانونية فإنه يمكن تسجيل ما يلي:

  • غياب وثائق تعريف الدواء.

  • الموافقة على تسلم هبات أدوية قريبة انتهاء الصلاحية أو دون تصريح تاريخ الصلاحية.

  • غياب الوثائق المتعلقة بطلبات إيقاف التسويق.

  • غياب الإثباتات لمنح الاستثناء من أجل الاستيراد.

 

ثانيا: غياب المنافسة و احتكار التموين من طرف متعهد واحد

       تفيد الأرقام و المعطيات التي تضمنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن نسبة الحصص ذات المتعهد الوحيد أو بدون أي اقتراح تتغير بين 64 % و 88 % مما يفيد بأن الحصص التي عرفت منافسة يبقى ضعيفا إذ لا تتجاوز نسبة 12 % في طلب العروض رقم 09/2011 و 27 % في طلب العروض رقم 11/2008.

       و يؤدي احتكار بعض المؤسسات الصيدلية الصناعية لحصص مهمة من الأدوية الواردة في استمارة الطلبات إلى تمكين هذه المؤسسات من فـرض سعرها و التأثير على الفترة التي بإمكان وزارة الصحة التوفر على هذه الأدوية و التي يعتبر بعضها حيويا.

 

ثالثا: اختلالات قانونية و مسطرية في إدخال لقاحـات جديدة ضد البنومكوك و ضد الروطفيروس و هدر و تبديد للمال العام

رغم غياب الأسباب و المبررات الداعية لإدخـال لقاحـات ضـد البنومكوك و الرطفيروس إذ أن إدخال تلك اللقاحات و حسب منظمة الصحة العالمية يعتبر أولوية بالنسبة للدول التي لديها معدل وفيات الأطفال أقل من 5 سنوات يفوق 50 وفاة / 100 ولادة و المغرب لا يدخل ضمن هذه الدول على اعتبار أن معدل وفيات الأطفال لم يتعد 28/100 خلال سنة 2010، و رغم ذلك فإن وزارة الصحة قد أقدمت على إدخال تلك اللقاحات و أنفقت على ذلك مبالغ مالية ضخمة من المال العام و هكذا فقد أبرمت الوزارة صفقتين إطار رقم 25/2010 و 26/2010 الأولى لاقتناء لقاح ضد البنومكوك بمبلـغ 3040308.000 درهم كحـد أدنـى سنــوي و 355.026.000 درهم كحد أقصى بينما خصصت الصفقة الثانية لاقتناء لقاح ضد الروطفيروس بمبلغ 73.656.000 درهم كحد أدنى سنوي و 85.770.932 درهم كحد أقصى، و هكذا فإن مبلغ الصفقتين معا يشكل ما يناهز 86 % من ميزانية جميع برامج الصحة العمومية و 90 % من ميزانية أدوية المستشفيات المسيرة بطريقة مستقلة.

 

و خلال سنة 2010 لم يتم رصد اعتمادات مالية لشراء لقاحات و مواد بيولوجية في إطار برنامج الاستعمال الأولي و تم تمويل هذه العملية من غلاف مالي خارج الميزانية بمبلغ 640 مليون درهم و الذي تم رصده آنذاك لدعم برنامج نظام المساعدة الطبية (الراميد)، حيث وافقت وزارة الاقتصاد و المالية على استعمال وزارة الصحة لمبلغ 300 مليون درهم، و خلال سنة 2011 و في إطار برنامج الاستعمال الأولي و البرامج التعديلية رقم 1 و رقم 2 لم يتم رصد اعتمادات مالية لشراء اللقاحات فتم تحويل 398.847.769 درهم من طرف وزارة المالية إلى الحساب المرصود لأمور خصوصية ((الأموال الخاصة بالصيدلية المركزية)).

و لحل مشكل غياب اعتمادات مالية لإعادة الالتزام بالصفقتين الإطار المشار إليهما آنفا قام رئيس قسم التموين في 24 نونبر 2011 بتحويل مبلغ 352.434.927.93 درهم من البند ((شراء المنتجات الصيدلية و المستلزمات الطبية)) إلى البند ((شراء اللقاحات و المواد البيولوجية)).

و في ظل غياب الشفافية و استمرار هدر المال العام فإن الكثير من الاختلالات القانونية و المسطريـة قد اعترت إدخال اللقاحــات و يمكن إجمالهـا و باختصار كما يلي:

  • عدم احترام النصوص التنظيمية عند إعداد ملف طلب العروض.

  • عدم احترام دفتر الشروط الخاصة عند الأداء.

و حيث إن غياب الأسباب الداعية لإدخال اللقاحات إلى المغرب في الفترة المشار إليها أعلاه مع صرف مبالغ مالية ضخمة من المال العام في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من أزمة واضحة سواء على مستوى بنيته التحتية أو على مستوى المعدات و الأجهزة الطبية و غيرها من الجوانب الأخرى، كل ذلك يجعل الأسئلة مشروعة حول الهدف من صرف كل تلك المبالغ الطائلة من المالية العمومية دون مبرر مشروع يسمح بذلك.

و حيث كذلك فإن وزارة الصحة لا تتوفر على الوثائق القانونية لتعريف الدواء أو تلك المتعلقة بإيقاف طلبات التسويق أو تلك المثبتة لمنح الاستثناء من أجل الاستيراد.

 

و حيث كذلك فإن أغلب الصفقات التي تبرمها وزارة الصحة العمومية ينالها متعهد وحيد و الذي يحظى لوحده دون غيره بهذا الامتياز في خلاف تام لقانون الصفقات العمومية و لمبادئ الشفافية و المنافسة و سيادة القانون.

و حيث إن المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام يتوجه إلى سيادتكم باعتباركم رئيسا للنيابة العامة وفقا لقانون المسطرة الجنائية قصد العمل على إحالة هذه الشكاية على الشرطة القضائية المختصـــة و ذلك للقيام بكافة الأبحاث و التحريات الضرورية و المفيدة و إجراء كل المعاينات و الخبرات و حجز كافة الوثائق المفيدة في البحث.

  • الإنتقال إلى مقر المجلس الأعلى للحسابات بالرباط من أجل الحصول على كل الوثائق و المعطيات ذات الصلة المباشرة و غير المباشرة بوقائع هذه الشكاية.

  • الاستماع إلى ممثلي المؤسسات الصيدلية و الصناعية ذات الصلة بوقائع الشكاية.

  • الاستماع إلى المقاولين المرتبطين بصفقات أو تعاقدات مع وزارة الصحة العمومية خلال الفترة المرصودة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة

  • الاستماع إلى رئيس لجنة أسعار الأدوية بوزارة الصحة العمومية.

  • الاستماع لكل المسؤولين بوزارة الصحة العمومية من مديــرين مركزيين و موظفين و غيرهم ممن لهم صلة بكل الوقائع المذكورة أعلاه.

  • الاستماع إلى إفادات السيدة ياسمينة بادو باعتبارها وزيرة الصحة بخصوص الوقائع المسطرة بهذه الشكاية و غيرها من الوقائع التي قد يكشف عنها البحث التمهيدي.

  • متابعة كافة المتورطين في وقائع هذه الشكاية أو غيرها من الوقائع الأخرى ذات الصلة بالموضوع تحقيقا للعدالة.

 

 

اضف رد