سعيد الزعيم طالب باحث ماستر العلوم والمهن الجنائية كلية الحقوق سلا

الإجراءات المسطرية لممارسة حق الشفعة وفقا لمستجدات قانون 39.08

سعيد الزعيم  طالب باحث ماستر العلوم والمهن الجنائية  كلية الحقوق سلا

سعيد الزعيم
طالب باحث ماستر العلوم والمهن الجنائية
كلية الحقوق سلا

المسائية العربية 

سعيد الزعيم

طالب باحث ماستر العلوم والمهن الجنائية

كلية الحقوق سلا

إن المرحلة التي تقطعها الاجراءات المسطرية لممارسة الشفعة هي التي تبرز فيها رغبة الشفيع أمام القضاء، وذلك عن طريق عرض عيني حقيقي للثمن المؤدى، يقوم به الشفيع لفائدة المشتري وكذا مبلغ ما أدخل على العقار من تحسينات وما أدى من مصاريف لازمة للعقد وتعد اهم اجراءات ممارسة حق الشفعة، إعلان الشفيع عن رغبته في الاخذ بها بالإضافة إلى إيداع العرض العيني الحقيقي بصندوق المحكمة ,علاوة على رفع دعوى المصادقة على العروض العينية وتنفيذها .

وسنقسم هذا المبحث إلى ثلاث مطالب نخص المطلب الأول لمسطرة العرض العيني
والمطلب الثاني لدعوى الشفعة ، وصدور الحكم بالمصادقة على العروض العينية كمطلب ثالت.

المطلب الأول: مسطرة العرض العيني والإيداع

نصت المادة 306 من مدونة الحقوق العينية على أنه ” يجب على من يرغب في الاخذ بالشفعة أن يقدم طلبا إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة يعبر فيه عن رغبته في الأخذ بالشفعة ويطلب فيه الإذن له بعرض الثمن والمصروفات الظاهرة للعقد عرضا حقيقيا”

والشريك الذي يرغب في الشفعة يفتتح لممارسة الشفعة بإعلان المشتري برغبته في الشفعة ،إما برسالة مضمونة أو عن طريق كتابة الضبط ,يعبر من خلال ذلك رغبته في إستشفاع الحصة التي إشتراها المشتري ويضع رهن إشارته الثمن والمصاريف التي أنفقها، وإعلان الدائن (المشتري) بعد تسجيل البيع ولامانع من أن يكون قبل ذلك،ولايعتبر بداية لإجراءات الشفعة،إلا أنه إجراء ضروري لتحريك القضية ومعرفة موقف المشتري من رغبة الشريك في الشفعة .

فإذا تراضى الطرفين على الشفعة وتوزيع الحصص بين الشركاء فإن ذلك يحرر في عقد رسمي ويقدم للمحافظة العقارية لتسجيله ويتم نقل الحصة إلى الشفيع ومادام أن الشفعة لم تتم بين الطرفين عن طريق التراضي فإنها تتم عن طريق التقاضي، وذلك إذا رفض المشتري أو لم يتم الاتفاق حول نقاط الشفعة، ويتم سلوك إجراءات قضائية ذلك طبقا للفصل 171 من قانون المسطرة المدنية لممارسة حق الشفعة،و يتم بذلك إعلان المشتري برغبته في الشفعة وعرض الثمن عليه في المحكمة الابتدائية التي يوجد العقار بدائرتها بإعتبارها صاحبة الاختصاص العيني والمحلي.ويقوم الشفيع بتقديم مقال إستعجالي طبقا للفصل 148 من ق م م ،يشمل بطبعة الحال على جميع البيانات إلى رئيس المحكمة  لإصدار أمره إلى كتابة الضبط من أجل إعلان المشتري برغبته في الشفعة مع أداء الثمن والمصاريف،و أنه يعرضه عليه وذلك طبقا للفصلين 172 و173 من ق م م حيث يحرر العون محضرا يثبت فيه جواب المشتري إما بالقبول أو بالرفض ففي حالة قبول العروض من طرف  المشفوع منه حرر العون محضرا بذلك ويتوصل بالثمن ويعتبر ذلك المحضر سندا تنفيذيا يدرج بالرسم العقاري وتنتقل الملكية إلى الشفيع. وفي حالة لم يقبل المشتري العرض يأمر رئيس المحكمة بإيداعه بصندوق المحكمة لحساب المشتري مع تحرير محضر بذلك من  طرف العون ويشير إلى أن المشتري قد استدعى لحضور عملية الإيداع ويحدد فيه المكان واليوم والساعة وجوب إجراء عملية الإيداع وهذا ما ورد في الفصل 173 من ق م م، وعندما يصدر الرئيس أمره للمشتري يقوم الشريك بإيداع الثمن بصندوق المحكمة في حالة لم يقبل المشتري الشفعة داخل الاجل تمشيا مع مقتضيات الفصل 974 من ق ل ع “…ويلزمه أن يدفع ما عليه معجلا ، فإن انقضى الأجل لم يكن لمباشرة حق الشفعة أي أثر”.

وبعد ذلك أمكن للشفيع طبقا للفصل 176 من ق م م تقديم دعوى المصادقة على العروض العينية قصد كسب الملكية عن طريق الشفعة،وإن لم يقم الشريك داخل الأجل المذكور سقط حقه في الشفعة،وهذا ما قرره مجلس الأعلى بتاريخ 28 يناير 1976 .
ولابد من أن يكون العرض والايداع قد وقع بعد تسجيل الشراء في السجل العقاري وإلا كان باطلا (142).
ويلاحظ أن إجراء العرض العيني لا يتم بأية وسيلة أخرى غير الوسيلة السابقة أي عن طريق كاتبة الضبط،ويؤدي الإخلال بذلك إلى البطلان.كما أن الإيداع لا يترتب عنه الشفعة إلا بعد وقوع العرض لأن الإخلال بالعرض يبطل إجراءات الشفعة،كما أنه لابد من أن يبقى الثمن موضوعا بصندوق المحكمة إلى أن يأخده المشفوع منه.فإن سحبه الشفيع أثناء دعوى الشفعة فلا يحكم له بها.
فإن إيداع الثمن والمصاريف في صندوق المحكمة داخل الأجل القانوني يكفي ولو لم تقوم المحكمة بتبليغ المشتري إلا بعد إنتهاء الأجل القانوني وهذا ما قرره مجلس الأعلى فإن العبرة بالعرض والإيداع في الأجل القانوني تكون من تاريخ وضع الثمن والمصاريف لدى كتابة الضبط من أجل عرضه على المشتري.وإذا أراد الشريك ألا يسري تجاهه أي تصرف يقوم به
المشتري ويحتج على الغير إن قام المشتري بالتصرف في الشيء موضوع الشفعة أثناء دعوى الشفعة ،فعليه أن يقوم بالتقيد الإحتياطي،وذلك إما بطلب تقيد حقه مرفق بنسخة من مقال العرض والإيداع إلى المحافظ ،وإما بطلب إصدار أمر من رئيس المحكمة الإبتدائية إلى
المحافظ بإجراء القيد الإحتياطي* لحقه في الشفعة.
فإن إيداع الثمن والمصاريف في صندوق المحكمة داخل الأجل القانوني يكفي ولو لم تقوم المحكمة بتبليغ المشتري إلا بعد إنتهاء الأجل القانوني وهذا ما قرره مجلس الأعلى فإن العبرة بالعرض والإيداع في الأجل القانوني تكون من تاريخ وضع الثمن والمصاريف لدى كتابة
الضبط من أجل عرضه على المشتري.
ويجب أن يبقى الثمن موضوعا بصندوق المحكمة إلى أن يأخذه المشفوع منه.فإن سحبه الشفيع أثناء دعوى الشفعة فلا يحكم له بها.

المطلب الثاني: رفع دعوى الشفعة

بعد استيفاء شروط الايداع وحصول الشفيع على محضر ايداع المبالغ بصندوق المحكمة فان له رفع دعوى من اجل المصادقة على العروض العينية للشفعة.
ويلاحظ أن رفع هذه الدعوى غير مقيد بأي أجل، فهذه الدعوى لا أثر لها على صحة ممارسة حق الشفعة التي بوشرت بصفة قانونية سواء أقيمت داخل الأجل أو خارجه إلا أن الشفيع سوف لا يتراخى في المطالبة بالمصادقة على العروض العينية لأنه يكون قد أودع الثمن والمصاريف صندوق المحكمة وكل تأخير عن رفع الدعوى من طرفه سيؤدي حتما إلى  عدم استقرار العقار، فعمليا لا يعقل أن يبادر الشفيع إلى استيفاء إجراءات الشفعة بالعجلة التي فرضها المشرع ولا يقوم بوضع مقال الإستحقاق الذي لا يتطلب منه إجراءات معقدة أو تحملات مالية كبيرة .

هذا وأن دعوى المصادقة يجب البت فيها بسرعة من طرف المحكمة وإن كانت جميع الدعاوي حسب المسطرة المدنية الجديدة تقتضي البت فيها بسرعة كما نص على ذلك الفصل 36 م م ”
ويؤخذ مما سلف أن الشفيع إذا لم يقم بإيداع حقيقي للثمن ولم يرفع دعوى المطالبة بالشفعة داخل الأجل القانوني يعتبر أنه لم يمارس حقه في الشفعة بشكل قانوني وبالتالي رفض دعواه (145) فقد قضت محكمة النقض في أحد قراراتها حيث إنه فيما يتعلق بممارسة حق الشفعة داخل الأجل القانوني فإن العبرة بالتاريخ الذي يعبر فيه الشفيع عن رغبته في الشفعة مع إيداعه الثمن والمصاريف بين يدي كتابة الضبط لعرضها على المشفوع منه، وليست العبرة بتاريخ أقامة دعوى المصادقة على ذلك العرض العيني، كما ان إلغاء الدعوى شكلا لعدم الإدلاء ببعض الوثائق يترك الباب مفتوحا أمام المدعى لإقامة الدعوى من جديد.

“إلا أنه إذا كان المشفوع منه غائبا بمكان بعيد ، يفوق مسافة القصر وقام الشفيع بإيداع الثمن والمصروفات داخل الأجل القانوني ، فإن للشفيع أن يرفع الأمر إلى القضاء ويطلب الحكم له بالشفعة.

الشفيع مطالب على المطالبة بشفعة جميع الحصة المبيعة ولا يمكن تبعيضها”

أما في حقل العقارات غير المحفظة يشترط فقط أن يقوم الشفيع بدعوى المطالبة بالشفعة

داخل أجلها دون القيام بعرض الثمن عرضا عينيا وجعله رهن إشارة المشتري ، فبعد أن تقضي المحكمة بحق الشفيع يلزمه الوفاء بالثمن ، والملاحظ أن المستقر عليه يميل إلي الحكم على الشفيع بأداء الثمن وتوابعه في طلب الحكم القضائي بالشفعة حفظا لحقوق المتقاضين(أما بالنسبة لأطراف الدعوى فالمدعي هو الشفيع الذي يجب أن يتوفر فيه أهلية التصرف ، اما إذا كان محجورا عليه فيرفع الدعوى نائبه الشرعي أو القانوني، أما المدعى عليه فهو المشتري وليس البائع لأنه هو الذي سينتزع الملك منه ” وذلك خلافا للتشريع المدني المصري الذي الزم الشفيه رفع الدعوى الشفعة على البائع والمشتري “) لأن الشفيع يحل محل المشتري فيما له وما عليه اتجاه البائع.

المطلب الثالث: صدور الحكم بالمصادقة على العروض العينية

اذا صدر حكم نهائي بالمصادقة على العروض العينية فان الشفيع يستحق الحصة المشفوعة ويكتسبها عن طريق الشفعة ويكون الحكم النهائي(سندا لملكية الشفيع
ويلاحظ من مقتضيات الشفعة ان هذا الحكم هو دليل لاثبات ملكية الشفيع، فالحكم اذن ليس سببا للملكية فسبب الملكية هو الشفعة، طبقا للمادة 292 من قانون 39.08، اما الحكم النهائي بالشفعة فلا يعدو أن يكون إجراء معلنا لحق كان موجودا منذ أن مارس الشفيع إجراءات الشفعة في الأجل وطبقا للشكليات المنصوص عليها في القانون.
ويجب على محافظ الأملاك العقارية أن يسجل الحكم الصادر في الشفعة بعد أن يكون هذا الحكم قد اكتسب قوة الشيء المقضي به كما نص على ذلك الفصل 65 من قانون 07/14، والمقصود بالحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به هو الحكم النهائي الذي لا يقبل الطعن عن طريق طرق الطعن العادية (التعرض والإستئناف)).
أما إذا وقع الطعن عن طريق النقض في حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به بصحة العروض العينية واستحقاق الحصة المبيعة عن طريق الشفعة، فإن مثل هذا الطعن لا يوقف تنفيذ الحكم المذكور، استنادا إلى الفصل 361 م م الذي وردت فيه حالات ثلاث على سبيل الحصر يوقف فيها النقض التنفيذ تلقائيا، ليس الحكم بالشفعة من بينها لأن الشفعة ليست من قضايا التحفيظ

لائحة المراجع

مجلة قضاء مجلس الأعلي ـ الإصدار الرقمي دجنبر 2000ـ العدد 46
– من مدونة الحقوق العينية
: المسطرة المدنية

*كان الفصل 202 من ظهير 2/6/1915 يقضي” إن الدعاوى الرامية إلى إستحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني لا مفعول لها تجاه الغير إلا من اليوم الذي سجل فيه بالرسم العقاري تسجيلا منتظما العقد المتضمن صراحة الإحتفاظ بهذه الحقوق المبينة بأسمائها في العقد أو من اليوم الذي وقع فيه تقييد مقال الدعوى الرامي إلى إثباتها تقييدا إحتياطيا.”
– د محمد ابن معجوز:” أحكام الشفعة في الفقه الإسلامي و التقنين المغربي المقارن” الطبعة الأولى 1985/1405 .

-قرار 127 بتاريخ 23/2/1977 في الملف 350/56 مجلة المحاماة لجمعية هيئات المحامين بالمغرب عدد 16
ذ سليمان الحمزاوي:” أحكام الشفعة و الصفقة” سلسلة دروس المعهد 1983 منشورات جمعية تنمية البحوت والدرسات القضائية.
– قرار المجلس الأعلى ، بتاريخ 21/05/1986 رقم 1351 ملف مدني منشور بموقع قضاء القانون المغربي ، www.justice.ma

– قرار 3892 صادر بغرفتين بتاريخ 15 نونبر 1994 ملف مدني 90/1869منشور بمؤلف قرارات المجلس الأعلى بغرفتين أو جميع الغرف إعداد ذ. ادريس بالمحجوب
– ـ د محمد ابن احمد بونبات “العقار غير المحفظ والمعاملات “دراسة في ظل الفقه و القضاء
– عبد الرحمان الشواربي، أحكام الشفعة والقسمة في ضوء القضاء والفقه، دار الفكر العربي ،الطبعة الثانية 1995

– هذا ما أكدته محكمة الاستئناف بالقنيطرة في قرارها الذي جاء فيه ” حيث إن القرار باستحقاق الشفعة هو قرار حضوري نهائي وأنه ينفذ بقوة القانون حتى في حالة الطعن بالنقض لأنه لا يدخل ضمن حالات الفصل 361 من ق م م الذي يوقف الطعن بالنقض التنفيذ.
– سعاد عاشور : مرجع سابق

 عن موقع العلوم القانونية

 

اضف رد