الإجهاض : أو من يوظف من !؟

رشيد برقان

رشيد برقان

المسائية العربية

الإجهاض
أو من يوظف من 

بقدرة قادر وبسرعة فائقة طلعت علينا وزارة الصحة بحزمة من البيانات والحجج الداعية إلى رفع الحظر القانوني عن الإجهاض وبسرعة دائما استجابت الدوائر الرسمية وسارعت إلى تطويق النقاش وتوجيهه لحل مشاكل أعترف أنني ، أنا المواطن العادي، لا أعرف عنها شيئا.

ولعل سرعة التجاوب مع هذه المعضلة مقارنة مع إيقاع البلد الثقيل جدا تثير أكثر من سؤال؟؟

قبل خوض غمار هذا الموضوع اسمحوا أن أقدم بعض الملاحظات البدئية، فموضوع الإجهاض ظاهرة ملتبسة وجد معقدة من كل الجهات فهي تضع الفقيه في مأزق لأنه لا يتوفر على أجوبة مقنعة تسمح له بحل معضلات ومترتبات زنا المحارم والاغتصاب والوجود الشرعي لأبناء الطبيعة. كما تضع الحقوقي في مأزق مماثل لأنه يؤمن بشمولية وحقوق الانسان، وعندما يدافع الحقوقي عن حرية الجسد لا يجد بدا من تعطيل مبدأ الحق في الحياة.

لنعد إلى هذا الموضوع الصلب، وليس إلى صلب الموضوع؛

أولا مشكلة الإجهاض ليست  ذات أولوية، وليس من المطالب الملحاحة لدى المجتمع المدني؛ إذ في الوقت الذي بحّت فيه حناجر الجمعيات الحقوقية بضرورة الإقرار بسمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية، وبالتالي إلغاء الدولة لكافة تحفظاتها على شرعة حقوق الانسان الدولية. وفي الوقت الذي لا يزال صدى صوت الجمعيات النسائية المطالبة بضرورة إقرار المناصفة ترن في آذاننا، والشيء نفسه يذكر بصدد جمعيات المغاربة المهاجرين المطالبة بحقهم في المواطنة عبر التصويت والانتخاب، نجد الدولة وبكامل الدقة والإحكام تسعى إلى حل هذه المعضلة.

ثانيا المعضلة لاتدخل لامن قريب ولا من بعيد في منظومة تفكير الحزب المسير للحكومة، فهو حزب محافظ ذي مرجعية عقائدية لا تجيد حل مثل هذه المشاكل، ورغم كل هذا تسمح بعقد مناظرة بصدده وتسعى إلى دفع المجتمع نحو التعاطي الإيجابي معه في زمن الانتخابات.

الحقيقة أنني أعجز عن الفهم ولكني عندما لاأفهم لا أذعن للأمر الواقع فسيبقى السؤال دائما مؤرقا ومثيرا للصداع مالم نفهم.

ولكن ما سوف أطمئن إلى فهمه الآن هو أن الدوائر الرسمية تجيد اللعب بكل الأوراق وتستطيع أن تميل مع هوى المجتمع المدني عندما تكون لها مصلحة في ذلك، وتستطيع التشبث بالمحافظة عندما يرعبها إيقاع تطور وانفتاح المجتمع، وتخيفها تطلعاته المشروعة نحو مزيد من الوعي والإحساس الحقوق.

وما أستطيع الاطمئنان لفهمه أيضا هو أن المخزن لدينا لا يزال يتمتع بالقوة والقدرة على تدجين كافة الأطياف السياسية مهما بلغ تنطعها، وأنه يمعن في إذلال القوى السياسية المؤتمرة بأمره وذلك حينما يضعها في مأزق مع مبادئها ومع قواعدها.