الإرهاب والاعلام والحق في المعلومة

المسائية العربية

بقلم : محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

الاعلام له دور كبير في تشكيل وعي مجتمعي بخطورة الأعمال الإرهابية ، وتحصين الشباب من فكر التطرف الهدام الذي يستهدف تخريب اقتصاديات الدول ، وزرع الرعب والخوف والفتن، ويدفع أيضا في اتجاه التشكيك في نبل الرسالة النبوية وسموها، وتأليب المجتمعات غير الإسلامية أو تلك التي اكتوت بنار الإرهاب، وحمل شعوبها على اتخاذ مواقف استئصالية وعدائية ضد الأجانب، والمطالبة بتشديد الرقابة ضد المهاجرين وكل من يحمل الملامح العربية أو الإسلامية  ..

والإعلام العربي ورغم ما يبذله من مجهودات، وما يقدمه من أخبار ومعلومات وقراءات واستبيانات للرأي ، تبقى نتائجه محدودة، وتأثيره ضعيفا مقارنة بالإعلام الغربي، وهذا لا يعني أن الصحفيين المغاربة والعرب بصفة عامة أقل كفاءة وقدرة على الإلمام بكل الجوانب الصغيرة والكبيرة في موضوع يحمل من الحساسيات ما لا يطيق، ولكن مشكلة الإعلام مرتبطة بالمناخ العام والإمكانيات المتوفرة ومن العقليات المتحكمة والتي تعتقد أنها بحجبها ومنعها الإعلام من بلوغ المعلومة تخدم مصلحة ما، ولكن في  حقيقة الأمر، فالتضييق على الصحافة وحجب المعلومة، يحولان دون تحقيق طفرة إعلامية حقيقية، لأنه كلما توسّع نطاق حق الحصول على المعلومات كلما ساعد ذلك على إنفاذ القانون واحترامه، بالإضافة إلى تأثير ذلك في محاربة الفساد وتقليم أظافره.

وفي غياب المعلومة يضطر الصحافي إلى الاعتماد على نفسه وركوب المغامرة للحصول عليها من مصادر قد تعرّضه للعقاب أو الفصل والترهيب.حيث يلجأ البعض إلى  مواقع إلكترونية ومحطات تلفزية وغيرها من وسائل الاتصال فينقل عنها وقائع مغلوطة، أو صورا مزيفة، خاصة أن بعضا من هذه المواقع تشرف عليها منظمات إرهابية وجهات معادية للاسلام والمسلمين، وتتوفر لديها إمكانيات مادية وموارد بشرية، وأطر متخصصة في التكنولوجية الحديثة، حيث تعمل على ترويج افكار وتمرير خطابات ، وتفسير آيات قرآنية وأحاديث نبوية وفق ما يتماشى و منهجها المبني على التشكيك والتكفير والقتل الوحشي، والإبادة الجماعية واستغلال الشباب وغرس الحقد والكراهية في نفوسهم… مستخدمة في ذلك، الإغراءات المادية، والتقنيات عالية الجودة في تدجين العقول، وتركيب الصور،  وتهويل الأحداث .

وللتذكير فالقانون المغربي يحرم التنويه بالإرهاب والإشادة به، وقد يقع الصحفي في المحظور دون قصد، لأن اغلب المشرفين على المواقع الالكترونية وشلة من الكتاب يفتقرون إلى تكوين أكاديمي يحميهم من الوقوع في فخ المتطرفين، ويمكنهم من إنجاز أعمال صحفية تتحكم فيها الضوابط المهنية والمعايير الأخلاقية والإنسانية والموضوعية ، التي يمكن الاستناد إليها في التمييز بين السلوك الايجابي والسلوك السلبي ، وبالتالي التفريق ما بين ظواهر سلوكية مقبولة وأخرى مرفوضة .هذه الأدوات من شأنها أن تمنح الصحفيين القدرة على فضح الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية، وتوظيف الأقلام بشكل هادف، وعلى نحو يجعل الصحفي قادرا على التعبير الموضوعي عند تناول القضايا المختلفة ، بعيدا عن العفوية والارتجال .

محمد السعيد مازغ