علاء كعيد حسب

البرلماني يونس بنسليمان يتحدى الملل بأغنية “عطيني صاكي”

المسائية العربية

علاء كعيد حسب

علاء كعيد حسب

علاء كعيد حسب

بكل أسف، نحن أمة ما زال تركيزها منصبا على توافه الأمور، و تصب جام تعاليقها على مواضيع ليست ذات أهمية مقارنة بمسائل مرتبطة بواقعنا اليومي، مثل ارتفاع الأسعار، البطالة، حرية التعبير، الكرامة، إلخ.. و ما وقع مثلا مع أغنية الداودية “عطيني صاكي”، و قبلها مع قبلة الفيسبوك، لأصدق مثالين على انحطاط اهتماماتنا..

شخصيا، فاجأتني الضجة التي أثارها البعض ضد الأغنية و صاحبتها، البعض كفرها و البعض أعلن نيته متابعتها قضائيا، فيما المعتدلون من هؤلاء، اتهمها بنشر الفساد و التحريض على الرذيلة.. و كأن الرذيلة في هذا الوطن السعيد تنتظر الداودية لتبعثها..

و في مراكش، و بدل أن يهتم بالمشاكل الآنية التي تعاني منها الساكنة، كاستقرار تعريفة النقل رغم انخفاض أسعار المحروقات و غلاء فواتير الماء و الكهرباء و قضايا نهب المال العام بالمدينة، استأسد “يونس بنسليمان” البرلماني عن حزب العدالة و التنمية في نازلة “عطيني صاكي”، و وصف، في تصريح صحفي، “كلمات الأغنية بالفضيحة المدوية التي تضرب في العمق المجتمع المغربي، والمرأة المغربية، والقيم والأخلاق”، و كان الأحرى بـ”بنسليمان” عدم التعاطي مع الأمر، و الترفع عن الخوض فيه، لأنه و كما هو معلوم، فالأغنية الشعبية تتخذ في بعض تجلياتها جانبا من رغبات الإنسان، و أسلوب حياته، و أحيانا حتى مكبوتاته و ميولاته الجنسية، و لعله يجد في بعض أغاني “حجيب” أمثلة على ذلك. أما إذا كان يتحدى الملل بمواجهة “عطيني صاكي” و صاحبتها، فتلك قضية أخرى.. و راه معذور..

و بالمناسبة، فحديثي عن “يونس بنسليمان” ناتج عن رغبة شخصية في حفاظه على مكانته، و عدم الغوص في أي بركة آسنة يغذيها الجهلة بجهلهم، و أما عن القيم و الأخلاق التي تحدث عنها في المجتمع المغربي، فلن تضربها في العمق أغنية “عطيني صاكي” لأن المسلسلات المكسيكية و التركية و بعض البرامج على إعلامنا الرسمي، قامت بما يلزم لضرب منظومتنا القيمية و حتى العقائدية.

و كما كان متوقعا، فقد ساهمت الزوبعة التي أثيرت حول الأغنية في نجاحها، و تحقيقها شهرة واسعة، و لو تم التعامل مع القضايا التي تهم واقعنا و مستقبلنا بنفس الطريقة، لكان حالنا أفضل و وعينا أعمق، و لكن الحقيقة المرة، أنه من رحم التفاهة يولد التافهون..

اضف رد