التحرش الجنسي بإحدى المؤسسات التعليمية بمراكش يتحول إلى قضية حقوقية

المسائية العربية

zx

توصلت المسائية العربية بتقرير من لجنة التضامن مع التلميذات ضحايا التحرش الجنسي بالمؤسسات التعليمية بمراكش جاء فيها :

” يدفع من يعلن عن رفضه لمؤامرة الصمت ، والخضوع للأمر الواقع ،ثمنا باهظا ، في ظل مجتمع لا يزال يخاف من الفضيحة و الألسن التي تجلد كل من ارتبط اسمه  أو اسمها بقضية ، ناهيك عن الجهر بالعلن أمام مؤسسات القضاء حيث التشريع ، يطالب الضحية بالأدلة المادية الدامغة ، وهو ما يتعسر إثباته غالبا. ومن ثم المزيد من تفشي الظاهرة و التشجيع على ارتكابها طالما أن مسار العدالة غير مضمون العواقب .فحينما يوقع المتحرش أو المتحرش به ، يحرص على ألا يكتشف أمره بين الناس ، أو الوقوع في مصيدة التشهير أو ترك إثبات يدينه ، طالما أن العملية تقوم على الاستفراد وتفادي وجود شهود ، لكن حينما يتعلق الأمر بتعدد الوقائع وتعدد روايات الضحايا ، يصبح سؤال البحث عن الحقيقة واثبات شهادة الشهود في سمعة المتحرش أمرا ضروريا بل وواجبا مجتمعيا أخلاقيا ، كما يقتضي الضرب بيد عدالة من حديد تحد من هامش المناورات التي يلجا إليها المتحرشون للإفلات من العقاب “.

وأشار التقرير إلى إن لجنة التضامن مع ضحايا التحرش الجنسي تسعى إلى إبراز وقائع التحرش الجنسي المثبتة ماديا أو معنويا، وتحويلها إلى قضية رأي عام .وتكسير طابوهات الصمت . ولأجل ذلك، طالبت بضرورة :

  • إيجاد ترسانة قانونية رادعة تضمن عدم الإفلات من العقاب (عقوبات وغرامات زجرية ..)

  • تخصيص جزء خاص لمثل هذه القضايا في القانون الجنائي ، والعمل على تجميع النصوص المتفرقة في مدونة الجنسية ومدونة الأسرة و القانون الجنائي و المسطرة الجنائية واتفاقيات حقوق الطفل .

  • تكثيف حملات التشهير بالإفلات من العقاب ، و التحسيس بمخاطر الظاهر

  • إخراج ملف التحرش و الاغتصاب و العنف من الطابوهات المسكوت عنها إلى حيز التداول والتعبئة العامة .

  • دراسة الظاهرة وإيجاد حلول لها سعيا في الحد من تفشيها ، والنضال من اجل فرض المطالب الحقوقية المشروعة وتكثيف أشكال التضامن الميداني مع الضحايا.

  • تكثيف دور المراقبة و التشهير و الفضح و الضغط في كل الملابسات التي ترتبط بأشكال تنزيل الاتفاقيات الدولية حيز التنفيذ .

 

  1. ملابسات الملف حسب محاضر الضابطة القضائية

استطاعت أربعة ضحايا تعرضن للتحرش الجنسي (ف ن ، ن ر ،س ح) الخروج عن صمتهن ، حينما وقفن أمام قاضي التحقيق ليسردن معاناتهن مع مدير احدى المؤسسات التعليمية بمراكش ، ليلقي الملف بكل ظلاله على الرأي العام ، لما له من وزن أخلاقي ورمزي .

 و سرد التقرير مجموعة من الوقائع والطريقة التي سعى بها مدير المؤسسة التربوية التي كان من المفروض أن يكون مثالا للأخلاق الحميدة، ونموذجا للأبوة الحنونة والحريصة على سلامة الابناء والبنات، فأثبت العكس، وتحول إلى وحش آدمي، همه النيل من الفتيات التلميذات والتغرير والتحرش بهن، مستغلا نفوذه وموقعه كرئيس للمؤسسة، لكن محاولاته ومخططاته التي تصل احيانا إلى التعنيف والقوة، فشلت امام صمود الفتيات، وحرصهن على شرفهن، حيث قابلته معطمهن بالمقاومة والإفلات من مخالبه، مما أثر على نفسيتهن، ودفع بعضهن إلى اللجوء إلى طبيب نفسي قصد العلاج، وأخريات إلى مراجعة الطبيب والحصول على شهادات طبية (تتثبت  الآثار النفسية للضحية)، وأضاف التقرير أن الجرم الفعلي لم يتوقف في حدود التحرش، بل أضاف إليه الترهيب والتخويف والإقصاء من الأنشطة  والمسابقات المدرسية، وبعد افتضاح امره قام بمحاولات لطي الملف حبيا، مستعينا ببعض الأساتذة لما لهم من احترام وتقدير لذى التلاميذ والأسر، و (رمي العار، الذبيحة ) ، حيث تمسك الضحايا بحقوقهم، وإصرارهم على متابعة القضية برفضهم أي مساومة على عرض بناتهم ، كما طلبوا دعم جمعية “ما تقيش ولدي” التي ستتابع حسب ما ورد في التقرير : “الملف إلى جانب جمعية النخيل و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي احتضنت الملف ونصبت نفسها طرفا مآزر في القضية  .بالإضافة إلى عريضة وقعها التلامذة والأساتذة وجهت إلى الوزارة المعنية .كما عملت الفعاليات الجمعوية على عقد لقاء تدارسي “.

 واشار تقرير الجمعية إلى أن المدير  نفى المنسوب إليه أمام القضاء مما ورد في الشكاية ، واعتبر المسألة لا تخرج عن المعطى الكيدي ، معتمدا على تفاصيل روتينية للعمل الإداري ،كمطالبته الضحية بإثبات وتدقيق المادة التي تدرسها قبل مادة التربية المدنية وساعة وقوع الحادث باعتباره ساعة تضبط فيها الحراسة العامة مبرئا نفسه من أي هاجس انتقامي جراء عدم تكتم الضحية للحادثة .

وأكد أحد الفاعلين الحقوقيين، أن الآباء وأمهات الضحايا المؤازرين من طرف هيئات حقوقية وجمعيات المجتمع المدني يحرصون كل الحرص على متابعة مجريات المحاكمة، وقد راسلوا عدة جهات مسؤولة مطالبين بمحاكمة عادلة، وإنصاف الضحايا خاصة ان حالة أغلبهن تتطلب علاجا نفسيا طويل الأمد، حتى يتسنى لهن إزالة الخوف، وعدم التاثر بكلام الشارع، والعودة إلى دراستهن بنفس الحماس والمواظبة التي كن عليها قبل الصدمة.