الاعلام في مواجهة التطرف الديني ومكافحة الارهاب

المسائية العربية

بقلم : محمد السعيد مازغ

نظمت رابطة قضاة المغرب مكتب جهة مراكش اسفي بشراكة مع مكتب الاتحاد المغربي للصحافة و الاعلام بجهة مراكش اسفي ندوة علمية تحت شعار ” دور الاعلام في محاربة التطرف “، وذلك يوم الأربعاء 17 ماي بالمركب الاصطيافي لقضاة وموظفي وزارة العدل مراكش على الساعة الرابعة بعد الزوال . 

بعد تلاوة آيات من الذكر الخكيم، و الكلمات الترحيبية باسم رابطة قضاة المغرب، وكلمة الاتحاد المغربي للصحافة والاعلام، انطلقت اشغال الندوة، تحت رئاسة وتسيير الاستاذة هند ابا حميد محامية بهيئة مراكش، حيث ألقى الاستاذ الدكتور مولاي إدريس النوازلى رئيس المكتب الجهوي لرابطة قضاة المغرب جهة مراكش اسفي، عرضا قيما  تحت موضوع :”  التطرف الديني ومكافحة الإرهاب” ، وقد تناول خلاله معنى التطرف وبعده عن الاعتدال، وأسبابه، ونتائجه، كما رسم تاريخيته، ووصفه ب “الحالة المركبة “،

كما عرض الأستاذ مولاي ادريس النوازلي ، تاطيرا قانونيا للإرهاب، وعرض تجلياته  مرورا بالنص وبالعقوبة وايضا بالتدابير والاجراءات المسطرية ، وأنهى الأستاذ النوازلي مداخلته بكيفية مكافحة الإرهاب، والسبل الكفيلة باجتثات منابعه،مستعرضا اهم الوسائل المتمثلة في تصحيح المفاهيم الخاطئة، والعمل على تحصين العنصر البشري من الانحرافات الفكرية… منبها في الوقت ذاته،  الى بعض المنزلقات، ومنها جرائم الاشادة بالتطرف وبالعمليات الارهابية، التي جرمها الشرع وأفرد لها عقوبات صارمة،  وايضا مسألة تمويل الارهاب او التحريض عليه، او تقديم المشورة ، أو عدم التبليغ……

وفي مداخلة قيدوم الصحفيين الدكتور مصطفى غلمان  الذي اختار لها موضوع : ” الاعلام الجمعي اداة جماهيرية مثلى لدحض نظرية التطرف والارهاب” ،أشار إلى أن  مجتمع التعلم الذكي الذي هو وليد عصر المعلوميات ، كشف على أن ملكة الذكاء لم تعد مقصورة على الانسان فقط بل اصبحت خاصية موزعة على الالات والادوات والنظم والمؤسسات وهذا هو الاشكال الخطير فيما يسمى بالاعلام الجديد، حيث أن مجتمع التطرف، يعتمد آليات ونظم متطورة، ويسعى إلى التهويل والتخويف وإبراز القوة، مستفيدا من مجتمع التعلم المنشود الذي يركز على شبكات الانترنيت والوكيل الآلي.

وذكر غلمان أن ظاهرة الارهاب شكلت طفرة قوية في جسد الاعلام المغربي،  كما أثار مجموعة من التساؤلات من قبيل كيف يمكن ان يتعامل الاعلامي مع ظاهرة ارهابية  كظاهرة الارهاب الديني التي  تتطلب مجهودا فكريا من اجل ترويج القيم الاعلامية؟ ـ و كيف يمكن ان يتعاقد الاعلامي مع الخبر من اجل ان يحفز الغيرية التي هي المحيط أو المجتمع ، من اجل ان يتفاعل مع السلوك القيمي عندما يكون قادرا على التاثير فيه؟

وأشار إلى أن الاعلامي يقوم بوظائف متعددة،  ولا يمكن ان نختزل هذه الوظيفة في اشاعة الخبر فقط، ولكن الاشكال المطروح يكمن في السؤال المشروع: ” هل الاعلامي تكون له فعلا قياسية مهنية اخلاقية حين يختار طريقة لكتابة الخبر وترصده او لتحيين الخبرية..

واعتبر مصطفى غلمان ان اللحظة لحظة  تصريف مجموعة من الافكار ، والتي تشي  بالكثير من الايوائيات، باعتبارها  لحظة الاستلهام التاريخي لطفرة كبيرة احدثت رجة كبرى في العقل الجمعي المغربي وفي النخبة المغربية وهي سابقة من نوعها في تاريخ المؤسسات والافكار ، الرجة الارهابية التي احدتث فزعا كبيرا في تواصلية الشعب المغربي مع منظومته المرجعية والتاريخية والثقافية ، مشيرا إلى أن هناك سيرورة بكل تفرعاتها الاجتماعية والثقافية والمفاهيمية ، مذكرا بواقعة مراكش ” أركانة ” وقبلها الدار البيضاء، والاجتهادات القضائية  ، مبرزا دور الاعلام في إبراز الحدث، وتتبعه لتفاصيله، في اطار من المسؤولية والوطنية. كما ركز على مجموعة من النظريات المستمدة من الميدان ومن دراسات دقيقة، التي استنتجت أنه بالاضافة إلى العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.هناك عامل أساس، وهو أن الملتحقين بصفوف الإرهاب، ليسوا جميعا متدينين، و حديثي العهد بالتدين، كما أن الابحاث العلمية اثبتت أنهم  مرضى نفسانيون، وليسوا أشخاصا أسوياء.

العرض الثالث القاه الدكتور احمد غاوش عضو المجلس العلمي تحت عنوان اثر الخطاب الديني في مواجهة التطرف

معتبرا ان المشكل يكمن في فهم النص الديني فهما مغلوطا،  كما حمل المسؤولية إلى  الخطاب الديني والساهرين عليه،الذين عليهم  اعتماد خطاب ديني صحيح يقوم على الاسس الشرعية السليمة .

وأضاف الدكتور احمد غاوش :”   كثير من الناس يحاولون ان يصرفوا الاهتمام الى زوايا متعددة في تفسير الظاهرة الارهابية، هناك من يربطها بالعوامل الاجتماعية، على اعتبار ان الظاهرة الارهابية هي نتاج التهميش الاجتماعي. ـ وهناك من يحاول ان يربطها بالعوامل الاقتصادية ويقول ان الارهابيين يلجؤون للتطرف والارهاب لانهم لم يجدوا فرصتهم الاقتصادية، ـ  هناك من يحاول ربطها  وهذا ـ الشكل شائع في الاعلام وحتى في الجسم الأكاديمي ـ  بمستويات الحرية السياسية ، فيقال ان الظاهرة الارهابية ما كان لها ان تنتعش لولا اننا نعيش في المجتمعات العربية والاسلامية، التي تعاني من الاختلافات السياسية، وانتهاك الحريات ،وغياب الديمقراطية، فيختار الشباب البديل وهو طريق العنف والتطرف

واعتبر الدكتور أحمد ان أصحاب هذه النظريات، يحاولون تبسيط النقاش وتحريفه عن مساره، مشيرا إلى أن هذه العوامل كلها مجرد عوامل ثانوية،  اما العامل الاساس هو فهم الدين فهما مغلوطا ،وبرر  ذلك، بجملة من الحجج ، منها كون  زعماء الإرهاب من أمثال ” ايمن الظواهري ” و ابن لادن، لم يكونوا يعيشون فقرا، ولا التهميش، ولا ظروف اجتماعية مزرية، فالاول كان طبيبا جراحا ، والثاني ينتمي إلى عائلة ثرية باحدى دول الخليج، كما أن كثير ا من الشباب تركوا بلدانهم الاروبية، واتجهوا الى العراق وسوريا، حيث تركوا الخيرات والحريات والديمقراطية والنعيم وتوجهوا الى داعش من اجل الانضمام الى حلم ديني زائف وفهم مغلوط للاسلام

وفي ختمام مداخلته، طرح الدكتور احمد غاوش سؤالا : ـ هل نحن فقط من يعاني من الضائقة المالية والاقتصادية والازمات السياسية، واجاب أن  العالم كله توجد فيه هذه الاشياء بنسب متفاوثة،  افريقيا آسيا اروبا … فلماذا لا ينفجر الناس في فنزويلا أو الصين واسيا ، بينما ينفجرون في العالم العربي والاسلامي، ليخلص إلى قناعة ان هناك مشكلة فكرية نعاني منها وهي الخطاب الديني المغلوط

الندوة الاخيرة ألقاها الاعلامي ابراهيم المغراوي تحت موضوع : الاعلام والارهاب اية مواجهة ، ووقف خلالها على الدور الذي يلعبه الاعلام في محاربة الارهاب، والآليات المعتمدة في ذلك، والاكراهات التي تحول دون تحقيق طفرة اعلامية منشودة.

وأشار المغراوي إلى أن مناقشة دور الإعلام في مواجهة الإرهاب اصبحت له أسبقية كبرى في البحث والدراسة، لأنه أصبح الوسيط الأساسي الذي تستخدمه الجماعات الإرهابية في الترويج لعقائدها المتطرفة، أو لتجنيد المتعاطفين مع أفكارها، ليس داخل بلد محدد وإنما على مستوى العالم.

وخلص إلى أن الإعلام –في أي بلد– لن يستطيع القيام بدور فعال في مواجهة الإرهاب إلا إذا قام بدور معرفي ودور تنويري، وتوفرت لديه الامكانيات الذاتية ماديا ومعنويا. 

وشهدت الندوة حضورا مهما لمجموعة من المتدخلين في الشأن القانوني و الاعلامي ،وفرصة لتذاكر حول سبل دعم دور الإعلام في مكافحة الإرهاب والتطرف، وتشجيع المنابر الاعلامية للترويج للفكر المبني على روح الاختلاف والتباين العرقي والديني والمذهبي واعتبار التنويع والاختلاف ظاهرة إنسانية تعزز التفاعل الايجابي في البناء والتطور الحضاري للمجتمع العربي والإسلامي وتعايش السلمي مع المجتمعات بمختلف منابعها الاجتماعية والدينية.