الجامعة المغربية و الاتحاد الوطني لطلبة المغرب اليوم:غسان كوميةالجماهير الطلابية تخوض نضالات بطولية دفاعا عن الحق في التعليم، لكن هذه النضالات تبقى مشتتة مما يجعلها عاجة عن تحقيق مطالب الطلاب.

23 مارس

الجامعة المغربية و الاتحاد الوطني لطلبة المغرب اليوم

 

تنويه

            يدشن موقع المسائية العربية نشر حوارات بشكل مشترك مع عدد من الشخصيات النقابية والسياسية والمدنية حول أزمة الجامعة المغربية على المستوى التنظيمي غايتها التعرف على طبيعة الوضع الراهن واستشراف المستقبل بما يخرج الجامعة من أزمتها ويفتح آفاقا واسعة لأداء وظيفتها التربوية والتكوينية على مختلف المستويات.

وترحب المسائية العربية بأي مساهمة في الحوار على أساس الإجابة على الأسئلة الرئيسية المطروحة.

 

غسان كومية

المنسق الوطني لفصيل طلبة اليسار التقدمي

طالب السنة الثانية دكتوراه دراسات انجليزية كلية الآداب سايس، فاس

طالب السنة الثالثة فلسفة، كلية الآداب ظهر المهراز فاس.

 

 

 
السؤال الاول:ما هو تشخيصكم لأوضاع الجامعية على المستوى التنظيمي؟


غسان كومية:تعيش الجامعة المغربية اليوم و معها الجماهير الطلابية أزمة خانقة بفعل السياسات التعليمية المتعاقبة و التي تهدف بالدرجة الاولى إلى تسليع التعليم و تملص الدولة من مسؤولياتها في هذا القطاع الحيوي وبالتالي رهنه لرغبات الرأسمال و كل المضاربات و الاطماع التجارية. وقد انعكس هذا الواقع المزري سلبا على وضعية التعليم و ظروف التحصيل العلمي وكذلك مضمونه، ورغم كافة التقييمات و التقارير التي تشير إلى أن وضعية التعليم تتدهور من سيئ إلى أسوأ، فإن المخطط الرباعي الحالي و التصريحات الرسمية تدل على أن القائمين على السياسة التعليمية ممعنون في تنفيذ سياساتهم و بالتالي تعميق نخبوية التعليم و ضرب مجانيته. وبالمقابل فإن الجماهير الطلابية تخوض نضالات بطولية دفاعا عن الحق في التعليم، لكن هذه النضالات تبقى مشتتة و مجزأة مما يجعلها عاجة عن تخقيق مطالب الطلاب. و يعود هذا التشتت إلى غياب التنظيم النقابي الذي يوحد كافة الطلاب بمختلف توجهاتهم و انتماءاتهم، حيث أنه مع فشل المؤتمر 17 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، و تلاشي الهياكل تحت ضغط القمع الهمجي لسنوات الثمانينات، فقد الطلاب تنظيمهم و صارت الحركة الطلابية تعيش واقعا من التشتت و طغيان النزعات العصبوية الشئ الذي أضعف المعارك الطلابية و عمق تشتتها. ويعبر واقع الجامعة اليوم عن نتيجة هذا المسلسل الاندحاري المتواصل، حيث تلاشت نقابة الطلاب إوطم وظهرت العديد من الفصائل التي تدعى كونها الممثل الحقيقي للطلاب و يعتبرالنقابة الطلابية جزء منه لا يتجزأ. و بالتالي ضربت هياكل المنظمة الطلابية و كذلك مبادؤها الاربعة (الجماهيرية و الديمقراطية و التقدمية و الاستقلالية).

 السؤال الثاني:ماذا يعني العنف في الجامعة وما علاقته بغياب التنظيم النقابي

 

غسان كومية:يرتبط العنف في الجامعة بالدرجة الاولى بسياسة النظام المخزني تجاه معارك الجماهير الطلابية و نقابتها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، حيث أن هناك عنف يومي يمارس على الطلاب ويجعلهم يعانون الويلات في مسارهم الدراسي (الطرد، ، وبخصوص تصاعد المعارك الطلابية ضد الهجوم على الجامعة المغربية، يستعمل كل أنواع القمع من أجل تكسير النضالات الطلابية، وتصفية ادوات الدفاع الذاتي للطلاب. ويحفل تاريخ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالمعارك الطلابية البطولية التي حققت مكتسبات هامة للطلاب رغم القمع و الترهيب، الشئ الذي جعل النظام الخزني يستهدف بالعنف و القمع هذا التنظيم الطلابي بالدرجة الاولى، حيث تعرض الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لحملة اجتثاث شرسة نتج عنها العديد من الشهداء و الالاف من المعتقلين و قرون من السجن بعد محاكمات صورية، لكن رغم القمع بين الطلاب عن صمود بطولي و مقاومة لا محدودة خصوصا خلال المد النضالي لنهاية الثمانينات في معركة مقاطعة الامتحانات التي بدأت خلالها تتبلور هياكل تنظيمية لإوطم سميت باللجان الانتقالية. لكن النظام المخزني لجأ بعد اسنفاذ أدوات القمع المباشر إلى القوي الاصولية التي ستقوم بمهمة تكسير هذه النضالات عبر إنزالات كبيرة لعصابات مسلحة في فاس و وجدة و تطوان… وبدأت مواجهات دامية نتج عنها اغتيال الشهيدين محمد ايت الجيد بنعيسى بظهرالمهراز فاس و المعطي بوملي بوجدة. كما تعرض المئات من الطلاب للاعتداءات و كانت هذه المواجهات مبررا لتدخلات قمعية و حملة اعتقالات استهدفت على وجه الخصوص أطر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب و أجهضت المد النضالي و التنظيمي انذاك. بعد ذلك ستدخل الحركة الطلابية  مرحلة تتميز بغياب التنظيم الطلابي الموحد، و تشتت الفصائل الطلابية و دخولها في دوامة من العنف الطلابي التي انعكست سلبا على معارك الحركة الطلابية و قواها يل أكثر من ذلك، صارت مجموعة من الفصائل الطلابية التقدمية تبرر استعمال العنف لحسم الصراعات السياسية و أصبحت تمارس وصاية مباشرة على الطلاب بعدما خلطت جعلت تبني مواقف الفصيل اليسياسي شرطا للانتماء النقابي و صارت تؤمن أن الطلاب ليسو بحاجة لتنظيم نقابي طلابي منظم وانما معارك مشتتة و مجزأة تحت قيادتهم. و من هنا يتبين أن المسؤول الاول عن العنف بالجامعة هو النظام، و أن العنف الطلابي هو بتحفيز منه و يخدم مصلحته بالدرجة الاولي، كذلك فإن غياب النقابة الطلابية المنظمة تعمق تشتت قوى الحركة الطلابية و تضعف من قوة الحركة الطلابية، و تخلق بيئة مناسبة للعنف المحفز من طرف النظام المخزني الذي صار اليوم يستعمله كذريعة لشرعنة عسكرة الجامعة و ضرب ما تبقى من المقاومة الطلابية. وما المذكرة الثنائية المشتركة بين وزير التعليم العالي و وزير الداخلية إلا دليل على ذلك.

 السؤال الثالث :هل يمكن احياء الاتحاد الوطني بمختلف هياكله للجواب على الوضعية الحالية،أم هناك مستجدات ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تحديد الشكل التنظيمي الملائم لتأطير الحركة الطلابية؟ 

غسان كومية:   أعتقد أن مهمة إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ليست خيارا مطروحا، بل هي ضرورة ملحة من أجل تجاوز واقع التشتت و الضعف الذي تعرفه الحركة الطلابية و كذلك من أجل مقاومة طلابية قوية قادرة على الوقوف بوجه هذه السياسات التعليمية الطبقية و تحقيق مطالب الطلاب. و نحن في فصيل طلبة اليسار التقدمي نرى أن المدخل نحو إعادة البناء هو توحيد و تنظيم المعارك الطلابية لأن كل المعطيات تشير إلى أهمية هذه المهمة حيث أن الجماهير الطلابية تناضل على نفس الملفات النقابية في مختلف المواقع الجامعية و في فترات زمنية متقاربة، بالاضافة إلى ذلك هناك وعي متزايد بأهمية توحيد وتنظيم نضالات الطلاب حيث أن التوجه الديمقراطي الطلابي يتقوى يوما بعد يوم، خصوصا بعد نجاح المعركة النضالية ل 23 مارس 2014 التي بينت بالملموس استعدادا كبيرا لدى الطلاب من أجل التقدم في عملية توحيد و تنظيم النضالات على طريق بناء المنظمة النقابية لكافة الطلاب. و من هذا المنطلق فإن هناك العديد من المستجدات التي تؤكد على توفر كافة الشروط الضرورية من أجل الشروع في مهمة إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من أجل تمكين الطلاب من تنظيمهم الطلابي ودفاعهم عن مصالحهم المادية و المعنوية.

اضف رد