الحريات العامة بالمغرب بين الخطاب والممارسة

Sans titre 4المسائية العربية

اكادير/ محمد ادامغار

نظم  الحزب الاشتراكي الموحد فرع اكادير في إطار افتتاح أنشطته لهذه السنة و تخليدا للذكرى الثانية لرحيل المناضل  الدكتور محماد فوزي ندوة فكرية وسياسية حول” الحريات العامة بالمغرب بين الخطاب والممارسة” والتي تميزت بمشاركة رمزين من رموز النضال اليساري بالمغرب النقيب عبد الرحمان بنعمرو والدكتورة نبيلة منيب.

    المداخلة الأولى في الندوة كانت للأستاذ بنعمرو الكاتب الوطني لحزب الطليعة الذي أكد في البداية على أهمية الموضوع باعتبار أن الحريات العامة لها صلة وثيقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للوطن.

   و أشار أن مداخلته ستتناول تحديد محتوى الحريات العامة ثم الضمانات المتوفرة لحمايتها ومدى توفرها وكذلك مدى كفايتها.

   وطرح النقيب بنعمرو مجموعة من الأسئلة في هذا السياق مرتبطة بدور الدولة في المغرب في حماية الحريات العامة وتطبيق الضمانات المرتبطة بها وما العمل في حالة كانت الدولة هي من يخرق هذه الحريات أو لا تعمل على تطبيق ضمانات حمايتها؟

 و أي دور للبرلمان باعتبار مهامه على المستوى التشريعي( الحريات العامة تدخل في مجال القانون) والرقابي(محاسبة الحكومة) ؟

 وهل القضاء مالية وسلطة تتوفر فيه الشروط الضرورية لحماية الحريات العامة؟

و أي دور لمنظمات المجتمع المدني في التصدي للخروقات التي تمي بالحريات العامة ؟     

  في محتوى الحريات العامة أكد النقيب بنعمرو أن جوهرها هو حرية الرأي والتعبير وحرية العقيدة وحرية الوجدان  وهنا أكد على النقص الكبير الذي يعتري الدستور المغربي في هذا الجانب وهو غياب التنصيص على حرية العقيدة رغم أنها مكفولة وفق المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب وأشار هنا إلى الدور الكبير الذي لعبه التيار المحافظ في المغرب وعلى رأسه حزب العدالة والتنمية في حذف هذا المقتضى من مشروع دستور 2011.

    أما باقي الحريات فاعتبرها النقيب آليات أو قنوات لتصريف حرية الرأي والتعبير وهي الجمعيات والأحزاب والنقابات والتجمعات العمومية والاجتماعات والمظاهرات والوقفات و المسيرت وغيرها من مظاهر التجمهر السلمي وكذلك الصحافة والنشر.

    فهل هذه القنوات بخير في المغرب أم أن السلطة تضع عراقيل في وجهها حتى لاتصل الحرية إلى الجماهير ؟

     والجواب هنا هو نعم و أثار السيد النقيب مسالة المصطلحات الفضفاضة والقابلة لكل التأويلات التي تحفل بها نصوص القانون المغربي بهذا الخصوص وكمثال أشار الأستاذ إلى الفصل 3 من قانون الجمعيات الذي يبطلها في حالة تعارضها مع الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو النظام العام دون تحديد دقيق لما تعنيه هذه المفاهيم وما معنى التعارض معها؟   

    نفس الأمر فيما يخص قانون الأحزاب التي بالإضافة إلى ذلك تخضع لمراقبة قبل وأثناء التأسيس وبعده. والأمر نفسه يهم التحمعات العمومية التي تفرض حضور ممثل للسلطة بإمكانه وفق القانون توقيف الاجتماع في حالة وجود ما يهدد الأمن العام وهو ما ينطبق في الحالة المغربية كذلك على المظاهرات والمسيرات ومختلف أشكال التجمهر والتي رغم أنها سلمية فبإمكان السلطة منعها أو التدخل لتفريقها في حالة تهديد الأمن العام العراقيل نفسها وبشكل اكبر تمس حرية الصحافة والنشر.

    وأعطى السيد النقيب أمثلة على كلامه من خلال نماذج حل “حزب البديل الحضاري” وعدم تسلم ملف تأسيس “جمعية الحرية الآن” وكذا ملف “حزب الأمة”.

  وهنا تساءل في حالة خرق القانون إلى أين يمكن اللجوء ؟

 القضاء في المغرب مريض وغير مستقل بسبب التدخلات والانحرافات

البرلمان في المغرب لا يمثل الإرادة الشعبية بسبب التزوير المباشر طيلة عقود ومن خلال سيطرة ذوي النفوذ ولوبيات المصالح مما يحول دون القدرة على محاسبة الحكومة ومراقبة مختلف مظاهر خرق الحريات العامة.

     أما في المداخلة الثانية فقد أشارت الدكتورة نبيلة منيب إلى أنها ستتناول الموضوع من زاوية أخرى وهي تكميلية لما ورد في المداخلة الأولى مؤكدة في البداية على أن الحرية هي أساس بناء الديمقراطية ودولة القانون واستشهدت بقولة مفكر غربي من عصر الأنوار الذي قال”…انه لا يمكن أن نجد شعبا يقبل القمع والاستبداد إلا إذا كان هذا الشعب قد اعد سلفا ليستبد به وليقمع…”

فالتربية والتعليم والإعلام لعبا خلال سنوات دورا كبيرا في زراعة التربة المناسبة للاستبداد لذلك.     فللانتقال من وضعية رعية مستغل إلى وضعية مواطن كامل الحقوق لابد من وعي بالحق والحرية وضروري من طريق النضال المستمر أما الدساتير الممنوحة ومنها دستور 2011 فهي مجرد آليات للالتفاف على مطلب الحقوق ومطلب الحرية فرغم التقدم في النصوص المتعلقة بالحرية إلا أنها تظل حبرا على ورق مشيرة في هذا الصدد إلى الفصل 19 من الدستور الجديد كمثال.

     فما هو الإطار العام لممارسة الحريات العامة بالمغرب ؟

     فبخصوص المجال السياسي هناك مركزة مفرطة للسلطة على مستوى المؤسسة الملكية تقول الأمينة العامة للاشتراكي الموحد باعتبارها حسب الدستور الحكم الأسمى والفاعل السياسي المطلق وتشير أن مفهوم الشعب والسيادة الشعبية غائبان عن الدستور المغربي. أما التعددية الحزبية فهي مجرد واجهة مع تسجيل غياب فصل حقيقي للسلطات الذي يعتبر أساس البناء الديمقراطي.

هناك أيضا حسب الدكتورة منيب انهيار لمنظومة القيم وانتشار مظاهر الفر دانية السلبية والانتهازية والتي تؤثر في مختلف مجالات العمل السياسي ببلادنا.

      وعلى المستوى الاقتصادي أشارت الأمينة العامة للاشتراكي الموحد أن المغرب دولة متخلفة وان هناك تخريب لمجالات حيوية دون استفادة للسكان وانتشار لاقتصاد الريع ونظام الامتيازات والاحتكار وتحكم اللوبيات في مفاصل الاقتصاد المغربي وان السوق أصبح يفرض منطقه على مجال السياسة.

      إن أي إصلاح اقتصادي حقيقي تشير الدكتورة منيب لا يمكن أن ينجح دون التقدم في إصلاح التعليم الذي يعرف وضعا متدنيا مسجلة بهذا الخصوص مفارقة تجسد “الاستثناء المغربي ” فمقابل تزايد أعداد الطاقات المعطلة هناك حاجة ملحة لكفاءات في كل المجالات.

    كما أبرزت أن أصلاح الاقتصاد مرتبط كذلك بإصلاح فعلي للعدالة و القضاء وانه في ظل انتشار الفساد الاقتصادي لا مجال للحديث عن حرية المبادرة والمنافسة وخلق المقاولات الصغرى.

      أما في الجانب الاجتماعي فان الأوضاع تهدد بالانفجار في ظل تراكم المشاكل المرتبطة بالسكن والتعليم والصحة والنقل وغيرها منتقدة وضعية أنظمة التقاعد التي تكرس التفاوت والتمييز في مقارنة بين الفتات الذي يقدم لجنود استرخصوا أنفسهم دفاعا عن الوطن ويتقاضون معاشا لا يتجاوز 1000 درهم وأراملهم يتلقين 300درهم وبين التقاعد المريح الذي يقدم للبرلمانيين والوزراء  والذي دعت إلى إلغائه.

    كما أشارت بهذا الخصوص إلى أن لدينا مدرسة” التكليخ” والتي لا تنمي لدى الطفل المغربي الثقة في النفس و لا تقدم له ثقافة عامة لتنمية إدراكه و لا تشيع فكرا نقديا قادرا على بناء مواطن حقيقي.

    وأكدت الأمينة العامة للاشتراكي الموحد أيضا على أن المهدد الحقيقي للاستقرار في المغرب هي السياسات القائمة وان الحكومة الحالية والأحزاب المكونة لها شاركت سنة2011 في مؤامرة ضد الشعب المغربي وتطلعاته الديمقراطية.

   إن التقدم تؤكد الدكتورة منيب مرتبط بانجاز” ثورة ثقافية” مضادة للردة الثقافية التي نعيشها والتي تجعل أبنائنا يذهبون للقتال مع دول ” الخرافة”. فهل الأولوية اليوم لتغيير العقليات أم لتغيير القوانين إن أي تغيير لن ينجح إذا لم يكن مصاحبا بثورة ثقافية تخلق وعيا جديدا نقديا قادرا على تبني قيم المواطنة والديمقراطية وهنا كادت الدكتورة منيب أن اختيار حزبها لما أسمته الطريق الثالث يجعله لن يقبل التحالف مع المخزن لضرب أي طرف أخر  وكل من يريد بناء الديمقراطية فيد الحزب ممدودة إليه أما من يسعى لبناء”دولة الخرافة” فلا نقاش معه مشيرة بهذا الصدد إلى احتضان مقر حزبها المركزي لأنشطة ومؤتمرات حزبي البديل الحضاري والأمة.

     إن بناء دولة الحق والقانون ضامنة للحريات العامة ولحريات وحقوق الأفراد يتطلب بناء قوة مضادة قادرة عل تغيير موازين القوى المختلة وهو ما يتطلب تحرير وعي المواطن واسترجاع دور النقابات في بناء وعي سياسي للعمال والأجراء وإعادة بناء اليسار المناضل وتطوير فكره وتطوير آلياته التواصلية والتركيز على أهمية النقد الذاتي – مع التمييز بينه وبين جلد الذات – وإعادة بناء منظومة القيم بالانفتاح على مختلف النخب والتوسع وسط الجماهير ببناء جبهة ديمقراطية واسعة فلإنجاح المشروع / الكيف لابد كذلك من التوسع الكمي للنضال السلمي من اجل تكريس حقوق المواطنة وبناء مجتمع الديمقراطية مرتكز على العلم والمعرفة.

     إن المشروع المجتمعي البديل في حاجة إلينا جميعا تؤكد الأمينة العامة للاشتراكي الموحد وعلى كل منا أن يتحمل مسؤوليته ويقوم بدوره مشيرة هنا إلى أهمية ثقافة المساواة ونبذ الفكر الذكوري بحمولته التسلطية ثقافيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا مشيرة في الأخير انه لا سياسة بدون أخلاق وانه لا بديل عن الانخراط السياسي وعن النضال الديمقراطي السلمي.

 

اضف رد