الحقيقــــــة المــــــرة

المسائية العربية 20150324_125654

بقلم : محمد بيدان

إن المتتبع لما يجري ويدور في مغربنا الحبيب يقف عند مجموعة من الحقائق والتي تجعلنا نقول بأن الأمور تسير في غير محلها بالنظر إلى وقائع الأزمات الكارثية الناتجة عن سوء تدبير مزمن بسبب الفساد الذي تعرفه البلاد ، والشعارات التي لم تزد الشعب إلا فقدانا للثقة بحكم أن حقوقه تهضم بشكل علني حتى التي ينص عليها الدستور من الحق في الشغل والسكن والتعليم والصحة . أكيد أن الإنتظار طال حد السأم وفقراء الوطن يلملمون خيباتهم من أجل ترميم بؤسهم الحارق ومعطلوا البلاد أضحوا مخلوقات فارغة المبنى والمعنى يلعنون حظهم العاثر دون أن يجدوا بما يسدون به رمقهم فما بالك بالتطبيب والتنقل وضرورات الحياة المؤدى عنها وهم لا يملكون ولو مليما باستثناء شهادات عليا مزركشة بالأختام أدخلتهم إلى سجون الوطن تحت وابل زراويط الحكومات المتعاقدة أمام مجلس الأمة ، فهناك من أدت به شهادته العليا إلى عاهة مستديمة وهناك من أصيب بالإجهاض وهناك من قادته إلى سراديب “بويا عمر” بعد أن فقد ذاكرته وهو يلعن زمنه المشؤوم ، زمن تكديس الثروات بشكل غير عادل وأكل أموال الشعب بالباطل دون حسيب ولا رقيب ، زمن الفساد السياسي والكذب على المواطنين من أجل التهرب من حل مشاكلهم المزمنة ، انهم أغنياء على نحو لا يصدق إن الفساد عم البحر والبر وكل القطاعات الإقتصادية والإجتماعية بل أصبح المغرب يسير بإعاقة غريبة وسيستأنف السير ولو عن طريق بيع الممتلكات العمومية في إطار خوصصة بخصة باعت الحكومة أجمل وأغنى ما لديها ولم تترك أي شيء دون التفكير في المستقبل القادم لأجل سد العجز الماكرو اقتصادي ولو بمكياج يخفي الحقائق المؤلمة التي لم تعد تقبل التستر.

إن المواطن المغربي يتتبع بألم كبير وهو يشاهد فلدات كبده مرمية بضفاف المتوسط بعد أن فكر في المغادرة الإجبارية قهرا من تهميش الوطن وظلم أهل القربى ومن الجوع والزبونية والمحسوبية والميز ، يتتبع بمنتهى الصبر وهو يذرف دموع الذل وهو يشاهد بناته يبعن أجسادهن بثمن بخس دراهم معدودة في سوق النخاسة البشرية ، بل الأدهى من ذلك يصبحن بضاعة رخيصة ولقمة سائغة لعديمي الضمائر من أجانب يجدون لذتهم في الإساءة إليهن للتبول على أجسادهن البريئة مستغلين فقرنا وطمعنا في تحسين ظروفنا الإجتماعية ولو على حساب كرامتنا الإنسانية طمعا في فيزا قد تكون صحيحة أو نصب واحتيال كل ذلك هبوطا من أجل مغادرة الوطن المفقود والبحث عن الحلم الهارب بالذكريات المصلوبة إلى بلاد الأحلام العادية ترسمن قبلات ظلام دامس في أوضاع جنسية غريبة تتحول إلى كوابيس بسجون الوطن بأقراص ملغومة ترسم جسم الأمة العاري وهي تبيع جسدها المهترئ من أجل تحسين أوضاع مأزومة ، إنها أقصى درجات الذل والإحتقار. فقراء الوطن وبؤساءه أصبحوا يطرحون أكثر من تساؤل لأن الكل صار يحس بالحرمان من حقوقه حتى البسيطة منها وأضحت تحركاتهم واضحة للعيان في الشمال والجنوب والوسط وحتى في بلاد الغربة أمام قبضة الدولة التي لازالت تمارس فكرها عن طريق مقارباتها الأمنية التي لم تعد مقبولة في وقت أصبح فيه العالم قرية صغيرة .

إن الإنقلاب الحقوقي وتكميم حرية التعبيروسياسة التغليظ واستهداف الصحافة المتنقلةوالتغاضي على حل الأزمات الأكثر خطورة خاصة الإجتماعية واستمرار نهب المال العام والتسيب القائم في المؤسسات المنتخبة واستمرار الأجور الضخمة والإمتيازات لمفسدي الوطن والإعتماد على اقتصاد الريع وتهميش الطبقات المسحوقة يؤكد بجلاء وجود حالة طوارئ غير معلنة تارة يمكن إخمادها بالوعود وتارة أخرى بالمقاربة الأمنية ومصادرة الحقوق وزروطة المواطنين وهذا يعني أن البلاد إن هي بقيت تسير في نفس المنحنى ستنتظرها نكبات ، لأن النضال ضد التهميش ومخططات التشريد والتفقير وعصابات نهب المال العام مستمرة .

إن اعتراف الدولة بسياساتها الخاطئة منذ عقود وصدى تأثيرها على الشعب وإيقافها لنزيف المال العام ومحاكمة سارقيه يعتبر مهما في مواجهة وحل المشاكل لأن القمع والتجويع والتفقير وفض بكارة المساواة وتكوين النخب الفاسدة وقمع الحريات لا يمكنها حل المشاكل وإقناع كل من يخالفها الرأي وكل اللذين يحملون شعارات لتحقيق مطالب عادلة .

إن الحوار وإصلاح الخلل هو الحل وليس الزرواطة والرفس ومصادرة الحريات يادولة الحق والقانون .      

اضف رد