محمد السعيد مازغ

الدخول المدرسي بطعم الاحتقان والاحتجاج

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

المسائية العربية 

محمد السعيد مازغ

يبدو ان الدخول المدرسي لهذا الموسم لن يختلف عن باقي المواسم الدراسية من حيث الاحتقان وتدمر نساء ورجال التعليم من سياسة حكومة بن كيران التي لا تتقن سوى الزيادات في أسعار المواد الاساسية من ماء وكهرباء ونفط وحليب وزيت وسنوات التقاعد إضافة إلى حرمان نساء ورجال التعليم من حقهم في إتمام دراستهم والرفع من مستواهم المعرفي والفكري بدعوى ان السماح للموظف بالدراسة يضر بمصلحة التلميذ ويشجع على الغياب ، وكأن وزارة التعليم بنياباتها وأكاديمياتها ومختلف مصالحها، والمدراء، والحراس العامون.. الدين يقبعون داخل المؤسسات عاجزين جميعهم عن ضبط الغياب واتخاذ الاجراءات في حق كل متهاون ومتغيب عن العمل.

لا ريب ان المرسوم الوزاري الذي وضع من اجل ان يفرض على الموظف الذي يصل في متم السنة ألجارية السن القانوني للتقاعد وهو ستون سنة ان يواصل العمل الى متم السنة ألدراسية بمبرر ان المدرسة تعاني من خصاص في الاطر التربوية و الإدارية، سيجد معارضة كبيرة خاصة انه لا الحكومة ولا وزارة التعليم أخذت برأي النقابات التعليمية وعملت على الوصول إلى اتفاق يرضي الاطراف المعنية، ووجدت الأطر التربوية والإدارية نفسها مجبرة على الانسياق في البحث عن حلول لمعضلة التقاعد الذي اشرفت صناديقه على الإفلاس دون تمكينها من حق مساءلة المسؤولين عن دلك الإفلاس ولا في المطالبة باسترجاع الاموال ألمنهوبة.

من جهتها تعاني العديد من مؤسسات التعليم العمومي من الاكتظاظ المهول ونقص في الاطر التربوية، وضعف التجهيزات، والمشكل المطروح أن هذه المشاكل المتراكمة تزداد استفحالا سنة بعد سنة وتدفع بنواب وزير التربية ورؤساء المصالح إلى الترقيع والتسويف والمداهنة امام تنامي ألاحتجاجات ودخول التلاميذ والآباء على خط المواجهة.

مؤسسات تعليمية اخرى اصبحت تشكل عبئا كبيرا على الدولة، فقد اضحت مهجورة، ولا يتجاوز فيها عدد التلاميذ ذكورا وإناثا ستة او سبعة داخل الفصل ونظرا للارتباك الحاصل في  ضبط الخريطة المدرسية وعدم القدرة على اتخاذ القرار المناسب و الجريء الذي يسمح بالإدماج وتوفير الاقسام والاساتدة، والسكوت غير البريء عن مجموعة من الجرائم المرتكبة في حق المدرسة العمومية وعلى رأسها استمرار احتلال السكنيات الوظيفية ، واستمرار الاشباح في تقاضي الاجور دون تقديم الخدمة المطلوبة للناشئة، 

مؤسسات التعليم الخصوصي استفادت كثيرا من الموت السريري لمؤسسات التعليم العمومي، ولعبت دورا كبيرا في الخلل الحاصل، وإعاقة السير الطبيعي واستفحال الأزمة وذلك من خلال استغلال أطره التربوية وإغراء بعضها لترك الفصل والإكثار من الغياب غير المبرر، حتى يتسنى لتلاميذ المؤسسة الخصوصية من الاستفادة من دروس الدعم والتقوية المؤدى عنها سلفا، وقد وقف وزير التربية والتعليم السابق محمد الوفا عن مثل هده النماذج وعمل على فضحها، كما لعبت شبكات التواصل المجتمعي “يوتوب والفيس بوك” …دورا كبيرا في فضح واقع المؤسسات التعليمية بالمغرب سواء العمومية منها او خصوصية.

لم تكتف مؤسسات التعليم الخصوصي بالاستفادة من الأطر التربوية، بل قامت بإدخال كتب وبرامج أجنبية، وهيأت فضاءات للأنشطة الرياضية والثقافية والإشعاعية، وعملت على إعطاء المؤسسة التعليمية هيبتها من حيث النظافة واحترام وقت الد خول والخروج وتوفير الاطر التربوية المؤهلة وغير المؤهلة، وغيرها من الإصلاحات التي جعلتها تحظى بالإقبال من طرف الأسر، وإجبارها على التخلي على تعليم ابنائها بالتعليم العمومي رغم التكاليف المادية و التي تفوق بكثير المستوى المعيشي لكثير من الأسر ولضمان نجاح نسبة كبيرة في الامتحانات الاشهادية، لجأت بعض مؤسسات التعليم الخصوصي إلى حذف المواد الدراسية غير الممتحن فيها والانكباب فقط على المواد ألأساسية واعتماد سياسة “النفخ” في نقط المراقبة المستمرة، الشيء الذي يضمن نسبة نجاح عالية، وفي الوقت ذاته يؤثر سلبا على مستوى التلميذ خاصة بعد النجاح والرغبة في مواصلة التعليم واجتياز الاختبارات. وإمعانا في ضرب القيم والأسس التربوية، واستقطاب المزيد من التلاميذ وإفراغ مؤسسات التعليم العمومي من متعلميه علما ان اعلى معدلات الباكالوريا لهذا الموسم كانت من نصيب مؤسسات التعليم العمومي، تلجأ بعض المؤسسات إلى النفخ في نقط المراقبة وإيهام أولياء التلاميذ والتلميذات أن السبيل إلى النجاح وحصول ابنائهم على معدلات مشرفة لن يتم سوى بالانتقال من العمومي إلى الخصوصي.

امام هذه الاوضاع غير المستقرة، تصارع المؤسسات التعليمية من أجل البقاء ومن أجل إنقاذ ماء الوجه، وتستمر الاحتجاجات والتلويح بالاضراب العام والاعتصام ومسيرات الغضب دون ان تلوح الحلول الناجعة في الافق.

اضف رد