الدكتور فخور : الحق في المعلومة من التأصيل الدستوري إلى التفعيل الجهوي بقلم :محمد السعيد مازغ

المسائية العربية

 

  نظمت الجمعية الجهوية للصحافة الالكترونية بجهة مراكش  يوما دراسيا لفائدة الصحفيين والصحفيات العاملين بالقطاع الالكتروني ، تحت عنوان :” الإعلام الالكتروني بين الضوابط المهنية والحماية القانونية “. وذلك يوم 13 ماي 2017 .

أطر اللقاء كل من السادة الأساتذة :  الدكتور ادريس فخور أستاذ القانون الاداري بجامعة القاضي عياض بمراكش،  الاستاذ السيد  مسك محمد نائب رئيس الودادية الحسنية للقضاة بمراكش، والسيد ناصر أمسعاد المدير الجهوي لوزارة الاتصال بمراكش…كما حضرها أزيد من 60 صحفي وصحفية يمثلون مجموعة من المنابر الاعلامية النشيطة في مجموعة من المدن والاقاليم: ابن جرير، آسفي، قلعة السراغنة، شيشاوة..

ألقيت خلال هذا اليوم الدراسي  ثلاثة عروض قيمة، مكملة بعضها بعضا، ووقف المستفيدون والمستفيدات خلال العرض الاول الذي القاه الاستاذ ناصر امسعاد عن المديرية الجهوية لوزارة الاتصال والثقافة قطاع الاتصال، على مستجدات قانون الصحافة الالكترونية، وأخلاقيات المهنة، وبعض الاعمال التي تقوم بها وزارة الاتصال سواء على مستوى تنقية القطاع من الشوائب، أو تشجيع الصحفيات و الصحفيين المهنيين وحماية حقوقهم المادية والمعنوية.

وقد نجح العرض الذي ألقاه الأستاذ ناصر أمسعاد من إثارة مجموعة من التساؤلات المؤرقة للعاملين بقطاع الصحافة الألكترونية، وانزعاجهم من الشروط الجديدة التي ترمي إلى حجب العديد من المواقع الالكترونية تحت طائلة القانون ، والحد من الفوضى والتسيب وما يشهده قطاع الاعلام الالكتروني من تجاوزات وانتهاكات وحيف تتعارض كليا والمواثيق الخاصة بحرية التعبير والنشر.

من جهته اشاد الاستاذ محمد مسك بما حققته الصحافة الالكترونية من نتائج مذهلة، حيث نجحت في فرض ذاتها، وأصبح المواطن لا غنى له عن تتبع الاخبار ، محليا ودوليا،  على اعتبار السرعة التي تنقل بها تلك الاخبار، ووفرة المواضيع في كل المجالات، والمهنية التي تحققت في بعضها.

ولاحظ الاستاذ مسك ممثل الودادية الحسنية للقضاة، ان اهم انشغالات الصحفيين الالكترونيين وهم يزاولون عملهم الاعلامي، هو حرصهم على عدم الوقوع في  ما يخالف القانون، وهو خوف مشروع لا ينتاب الصحفي وحده،  فالطبيب بدوره يقول الأستاذ :” يخاف من أن يرتكب خطأ خلال إجرائه لعملية جراحية، والسائق يأخذ حذره تجنبا لارتكاب المخالفة، وقس على ذلك القاضي والمعلم والمقاول..

وأفاد الأستاذ محمد مسك:”  أنه بعد القانون الجديد 13/ 88 ، يلاحظ ان قضايا الصحافة آخذة في الانقراض، فبالرجوع إلى بعض الاحصاءات الخاصة بمدينة مراكش، وبالضبط سنة 2003 ، نجد أن القضايا المعروضة على ابتدائية مراكش بلغت 119 قضية، وفي 2008 ، وصلت إلى 649 قضية ، وبلغت القضايا المرتبطة بالصحافة المعروضة على النيابة العامة ورئاسة ابتدائية مراكش سنة  2012 ، 104 قضية، 2014في حين لم تتجاوز  تلك القضايا في سنة 2014،   تسع قضايا ، وفي 2016 بلغت 14 فقط. مستنتجا أنه كلما تقدمت السنين وإلا أصبحت تلك القضايا المعروضة على المحاكم، قليلة جدا ،ومعدودة وعلى رؤوس الاصابع .

وأضاف الأستاذ مسك إلى أن هذه الاحصائيات تؤكد جليا على أن هناك ارتفاع في مستوى الوعي والمهنية، تثلج الصدر، وتطمئن على مستقبل الصحافة ببلادنا.

ومهد الاستاذ محمد مسك ارضية للحوار خلال تناوله موضوع :” الحق في الولوج الى المعلومة القضائية، معتبرا أن حرية التعبير تشكل احد الاعمدة الاساسية للمجتمع الديمقراطي، وأن كل المواثيق تضمن حرية الصحافة، وتنص على أخلاقية المهنة، وقد كان العرض الذي قدمه الأستاذ محمد مسك،  محفزا للصحفيين والصحفيات على طرح العديد من الأسئلة والتعليقات التي ترتبط بالإعلام والقضاء، والصعوبات في الحصول على المعلومة من المحكمة، في غياب مكتب التواصل والاعلام، الشيء الذي يجبر الباحث عن المعلومة، إلى طرق مجموعة كبيرة من الأبواب، أو اعتماد العلاقات الشخصية من اجل الحصول على المعلومة.

من جهته، أكد الدكتور ادريس فخور أستاذ باحث بكلية الحقوق بمراكش في المحور الثالث الذي كان موضوعه حول “الإعلام الالكتروني بين الضوابط المهنية والحماية القانونية”، ان الحق في الحصول على المعلومة حق من حقوق الانسان ومبدأ ديمقراطي يقوم على الاطلاع على المعلومات، واغلب الدول تتبى القوانين الضامنة للوصول إلى المعلومة، إلا أنه بالعودة إلى الواقع العملي نجد أنه وبالرغم من أن جل الدول عبر العالم تعلن التزامها بضمان الحق، إلا أنها تقيده بمجموعة من القيود، وقد يصل هذا التقييد درجة التهديد بالعقوبة الحبسية، أكثر من هذا تلفيق تهم التخابر، وتمكين العدو من وثائق غاية في السرية، ما يجعل هذه الاستثناءات تحمل أكثر من تأويل، كما أنها غير محددة بتفصيل، تترك السلطة التقديرية للإدارة، ما لا يجبرها على الرد وتوضيح سبب رفضها.

كما تحدث الدكتور فخور عن كيفية ضمان الحق في حرية التعبير من حيث المرجعية الدولية والوطنية :

  • الإعلان العالمي لحقوق الانسان (المادة 19).

  • العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 10).

  • قانون الارشيف 69.00 الصادر 2007 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المقاولات العامة.

  • قانون 09.08 الصادر 2009 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين.

 

أما فيما يخص التجربة المغربية، يضيف الدكتور فخور، فالفصل 27 من الدستور المغربي ومشروع قانون 31.13، ينصان بشكل واضح على أن للمواطنين والمواطنات الحق في الحصول على المعلومات بطريقة تلقائية، إلا أن تفعيل الحق في المعلومة يبقى مقيدا في ظل ضرورة كتمان السر المهني في القانون الجنائي المغربي وقانون الوظيفة العمومية.

في هذا السياق، ربط الدكتور فخور توسع مبدا الحق في المعلومة، بارتفاع منسوب النزاهة، الشفافية، المساءلة والمسؤولية، وكلما تم التضييق على هذا الحق ارتفع الفساد والفوضى وضعفت المنافسة النزيهة، وغاب الصدق والأمانة والإخلاص، وأمام اللامركزية الترابية التي تبناها المغرب، وكون أغلب المواقع الالكترونية تهتم بما هو جهوي، فالدكتور فخور تحدث كذلك عن تفعيل التجربة المغربية على المستوى الجهوي من حيث المرجعية المؤطرة لحق الولوج إلى المعلومة على الصعيد الجهوي والقانون التنظيمي 111.14، ومجموعة من المقتضيات كتفعيل إدارة القرب في المرافق العمومية المحلية والمجالس المنتخبة، تفعيل الحق في المعلومة، دعم الاعلام والانفتاح على المجتمع وتمكين الصحافة من كل الأنشطة والأعمال التي تقوم بها المجالس المنتخبة لتمكين الصحافة من النقاش العمومي والتعريف بالمنتوج المحلي.

وبعد انتهاء كل محور من المحاور الثلاثة فتح باب للمناقشة التي كانت مستفيضة وبناءة، حيث وجد الزميلات والزملاء أجوبة شافية لأسئلتهم من طرف الأساتذة المتدخلين، ركزت مجملها حول مستقبل الجرائد الالكترونية في ظل قانون الصحافة والنشر الجديد بالمغرب، خاصة في شأن تأسيس صحيفة الكترونية والشروط التي اعتبرها الأغلبية تعجيزية، ستؤدي لامحالة إلى إعدام جل الصحف الالكترونية بالمغرب، وكيفية الحصول على المعلومة في ظل التضييقات التي تفرضها المؤسسات.

وقبل اختتام هذا اليوم الدراسي تمت قراءة البيان الختامي وتوزيع شواهد المشاركة.

على الهامش

جزء من العرض القيم الذي  ألقاه الدكتور ادريس فخور استاذ علم القانون بجامعة القاضي عياض بمراكش عرضا قيما تحت عنوان : الحق في المعلومة من التأصيل الدستوري إلى التفعيل الجهوي” :  انظر الشريط