الدورة الثامنة من ملتقى مراكش الدولي للمسرح وحليمة تعود إلى عاداتها القديمة

مراكش المسائية العربية

affiche1

في خضم الموانع والإكراهات المادية والمعنوية، وما يعانيه المسرحيون والمسرحيات من حيف وشح مادي متعمدين من جهات أولى بها أن تخدم الحركة الفنية والثقافية بجهة مراكش آسفي، لم يقف منظمو ملتقى مراكش الدولي للمسرح مكتوفي الأيدي، بل رفعوا شعار التحدي معتمدين على إمكانياتهم الخاصة، وإيمانهم بدور المسرح في التنمية، وعلى مواصلة المشوار والتواصل مع الجمهور المتعطش لهذا الفن، فتم الإعلان عن افتتاح الدورة 8 من ملتقى مراكش الدولي للمسرح، التي شهدت  حضورا جماهيريا محترما، وعروضا مسرحية هادفة ومتميزة على مستوى الأداء والإخراج والإضاءة، والازياء وملحقاتها من اكسسوارات،إلى جانب السينوغرافية ..و كل التقنيات والمهارات الحديثة التي في المتناول مما يتطلبه الركح.

وقد عبر السيد حسن المشناوي مدير ملتقى مراكش الدولي للمسرح في مستهل كلمته الموجهة إلى الجمهور باعتبارهه السند الحقيقي للحركة الثقافية والفنية بالمدينة و للفنانين المحترقين بشغف الممارسة المسرحية بالخصوص : ” إن ملتقى مراكش الدولي للمسرح ليس فقط مهرجانا  للإبداع ولكنه كذلك فضاء للتبادل والحوار. فهو فضاء  مسرحي  و فضاء  للمواطنة  و اللقاء.. لقاء الفنانين فيما بينهم ولقاء الفنانين بجمهورهم. فوظيفة المسرح هنا ، تتجاوز  أهدافها  الفنية  والتنشيطية  لتصبح  وسيلة  تربوية وتنموية هامة لإشعاع المدينة.

وأشار المشناوي إلى أن العديدمن المختصين يعتبرون أن تغيير البنية الثقافية للمجتمعات هو المدخل الصحيح إلى التنمية، كما أن مفهوم التنمية ليس مرتبطا بالعوامل السياسية والاقتصادية والصناعية وحدها، بل بثقافة المجتمع كله. ولا يمكن لأي تنمية ثقافية أن تحيى وتتطور، إلا برعاية الجهات الوصية على القطاع وعلى المدينة و الجهات المنتخبة التي أخذت على عاتقها تدبير الشأن المحلي.

 وبنبرة تحمل في طياتها أكثر من معنى ودلالة وأسف على واقع المسرح والمعيقات التي تحد من عطائه وتقيد مسيرته، أصر مدير ملتقى مراكش الدولي للمسرح على مشاركة جمهوره العبء الثقيل الذي يخيم على النفوس ويقض مضاجع حاملي مشعل المسرح، متسائلا :”

 ـ كيف يعقل أيها الحضور الكريم أن يصل الملتقى إلى الدورة الثامنة، و كل سنة ومع انتخاب كل مجلس ووصول كل مسؤول عن المدينة، يجب أن نبدأ من الصفر، ونعاني الأمرين للتعريف بالملتقى ودوره في انعاش الحركة الثقافية والسياحية للمدينة.

كيف يعقل أن توصد كل الجهات أبوابها في وجوهنا بدعوى نهاية السنة المالية وتغييرات المناصب  والقيادة. إننا في فرقة مسرح أكاديما، وبتأييد كل جمهورنا والمتعاطفين معنا وأبناء هذه المدينة العظيمة ومثقفيها، نتشبث بملتقى مراكش الدولي للمسرح، ونعتبره مكسبا للمدينة و للحركة المسرحية يجب الحفاظ عليه ودعمه ماديا و معنويا من طرف الجهات المنتخبة و المسؤولة لأن ذلك من أوجب واجباتها.

نداء مدير ملتقى مراكش الدولي للمسرح ليس موجها فقط إلى الجهات الوصية التي تخلت عن مسؤولياتها الأخلاقية والمبدئية في دعم الجمعيات الفاعلة في الحقل الفني والثقافي والتي تتمتع بالمصداقية، وتسهيل مامورياتها، ولكن في حقيقته خطاب موجه أيضا إلى القوى الحية والغيورة على الثقافة من أساتذة جامعيين، وفاعلين حقوقيين، وسياسيين واقتصاديين، وإلى وسائل الإعلام المحلي والوطني، فمن لم يكن قادرا على المساندة المادية، فعلى الأقل أن يشجع هذه الطاقات ويعرف بها، ويسمع صوتها، ويقدم لها ما يقدر عليه من دعم خدمة للمصلحة العامة وللثقافة بصفة عامة في مدينة مراكش التي تعتبر مهد المسرح والمسرحيين، 

 

 

 محمد السعيد مازغ

invitation face 2