محمد السعيد مازغ

الديبلوماسية النشيطة ورهان ربح معركة الصحراء المغربية

المسائية العربية

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

تقدم المغرب بمجموعة من الإجراءات العملية التصعيدية دفاعا عن مصالحه، بعدما تبين له بالملموس أن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة واتهاماته للمغرب  تأخذ منحى استفزازيا، ولا تدع شكا في أن الجهات المعادية للمغرب نجحت في مسعاها القاضي بتكليب الأمانة العامة للأمم المتحدة عن الشرعية الدولية، والانصياع وراء إملاءات تفتقد الموضوعية والحياد المطلوب، وبالتالي توريط بان كي مون في قضية شائكة يستحيل حلها بالتصريحات اللامسؤولة او بالانحناءات وإشارات النصر التي تعمدها أمام وسائل الاعلام، كما تكشف عن الخلفيات وراء اتخاذ قرار أحادي الجانب والنيات المبيتة لزعزعة الاستقرار، وتعميق الخلاف، والرفع من حدة التوتر بين دول الجوار، في خطوة استباقية ترمي إلى إعادة ملف الصحراء المتنازع عليه إلى نقطة الصفر.

والمغرب اليوم وفي ظل الإجماع الشعبي على مغربية الصحراء، واستعداد كل شرائحه المجتمعية للتضحية بالغالي والنفيس من أجل الدفاع عن وحدته الترابية، عليه أن يأخذ الحيطة والحذر، ويضع في الحسبان نتائج كل خطوة يقدم عليها، على اعتبار أننا في بداية المعركة رغم أن نزاع الصحراء المغربية يعتبر من أقدم النزاعات في العالم، ، وأمامنا مجموعة من الأشواط التي تتطلب حضورا قويا داخل المنتديات الدولية، وانتقاء الكفاءات التي تتحلى بالمصداقية، وتتوفر فيها المواصفات المطلوبة على المستوى اللغوي إلى جانب امتلاكها للآليات الكفيلة بدحض المزاعم وتفنيد الادعاءات، كما على الديبلوماسية المغربية ان تتجند وتطعّم بالكفاءات الوطنية المتمكنة من هيئات سياسية وحقوقية وقوى حية بالبلاد.

 

خاصة ان المغرب يتوفر على ما يكفي من الأدلة التاريخية والبراهين الدامغة والمنجزات المهمة التي من شأنها تعزيز موقفه وتزكية مقترحاته ، وتأمين مساندته من طرف الدول الأعضاء في منظمة الامم المتحدة ، وضمان تبني قضيته أو حل النزاع وفق ما يرضي  الطرفين المتنازعين.

إن البلدان التي تسبح في فلك البوليزاريو وصناع قراراته من جينرالات الجزائر ، لم يكن لها أن تصدق ادعاءاتهم، وتدعمهم ماديا ومعنويا لولا استغلالهم لبعض الفراغات من الجانب المغربي، وضعف التواصل لذى بعض من يعتمدون كمحاورين ومؤتمنين على قضية مصيرية، فالأساليب العثيقة أصبحت متجاوزة ولا تتناسب وحجم قضية تجاوزت انعاكاساتها وظلالها الحدود المرسومة لها ، وأضحت محط أطماع المتاجرين في المآسي، والمغدّين للحقد والفتن والحروب، والهاربين من جحيم الإفلاس السياسي، والحاقدين على ما حققه المغرب من تنمية عمرانية، وما راكمه من خبرات على المستوى الامني، وما ينعم به من استقرار  رغم الظرفية الاقتصادية الصعبة والأزمات السياسية.

ان المصلحة العليا للبلاد تقتضي مواجهة الحقائق بما يلزم من الجدية والمسؤولية، فملف الصحراء لا يمكن أن يكون مجالا للدعابة، ولا نزهة مؤدى عنها سلفا، وأن يعي أن المغاربة قادرين على إسماع صوتهم لمن به “صمم “، وجلد الذات إن تطلب الأمر ذلك، ولكن ما لا يمكن فعله، هو التنازل عن شبر من الصحراء، أو السماح لأي كان أن يهين كرامة المغاربة، أو يتلاعب بقضيتهم المصيرية،  ويبقى حلّ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو آخر ما يمكن تقديمه.

بقلم : محمد السعيد مازغ

بان كي مون ، الصحراء المغربية، الديبلوماسية الخارجية ، الاستقرار ، المغرب