علاء الدين كعيد

الزميل علاء كعيد مدير موقع صدى الحوز يقضي ثلاث ساعات في جحيم الدائرة الأمنية الخامسة بساحة جامع الفنا (الجزء الأول)

المسائية العربية

علاء الدين كعيد

علاء الدين كعيد

تعرض الزميل علاء الدين كعيد مدير الموقع الإخباري “صدى الحوز” للإعتقال عشية يومه الجمعة من طرف عناصر الأمن وهو بصدد تصوير واقعة اعتداء شخص ملتحي على امرأة بالقرب من باب الرب بمراكش.

وقال علاء الدين في تصريح لـلمسائية العربية 🙁 ربما لبحثي الدائم عن التفاصيل الخفية و الحقيقية للقصيدة الحلم، أنزع فطريا نحو الجمال، لذا اعتقدت بأن جميع “البوليس” مثاليون و أن جهازنا الأمني تجاوز للأبد تلك الممارسات الاستبدادية و الحاطة من كرامة المرء. و حتى في أسوء تقديراتي، لم أكن لأتكهن بأن الترهيب سيطالني، فقط، لقيامي بما يمليه عليَّ الواجب المهني، في قضية بعيدة كل البعد عن سراديب المقدسات و أمن الدولة..

بدأ كابوسي عند الساعة الخامسة والنصف زوالا من يومه الجمعة سادس مارس الجاري، على بعد أمتار من مدخل حي القصبة، حيث أثار انتباهي جمع من البشر محيطا بشابة في مقتبل العمر و على فمها بعض من دم يشير إلى تعنيف، ما دفعني إلى التوقف لمعرفة السبب، خصوصا أن والدتها كانت بجوارها تصرخ: “ضربها الإرهابي وهرب”.

استفسرت الأم عن الموضوع، فأخبرتني بأن شخصا ملتحٍ اعترض سبيل ابنتها و تحرش بها قبل أن ينهال عليها باللكمات دون سبب. و عن هويته، أوضحت بأنه مجهول و لا تربطه أية صلة بابنتها لا من قريب أو بعيد.

القضية استفزتني لمعرفة تفاصيلها من أجل نقلها للقراء، فعزمت على كشف تفاصيلها و توثيقها، خصوصا أن الشخص الذي عنف الشابة، عاد مرفوقا بعناصر أمنية إلى عين المكان، و هو يصيح أمام الملأ: “شوفو ليا شي حل معها و لا غادي نقتل أمها”.

كانت لحظات مشحونة بين شابة تجدد تأكيدها على متابعتها قانونيا لمعنفها، و رجل ملتحٍ في حالة هستيرية يدعو العناصر الأمنية إلى إيجاد حل له مع الشابة التي تحاول أن تكيد له من أجل دفعه إلى اقتراف جريمة يقبع على إثرها سنوات خلف القضبان.

وضع دفعني إلى التقاط صورة توحي بالموقف، و مقاطع فيديو توثق شهادات مواطنين عاينوا الحادث من بدايته، غير أني و بمجرد انتهائي من ذلك، أفاجأ بعنصر أمني يتقدم نحوي و ينتشل هاتفي الخلوي من بين يدي، و يخبرني عن هويتي و مهنتي، و رغم كشفي لهويتي رفض إعادة الهاتف إليَّ بدعوى أنه محجوز.

رجل الأمن الذي حجز هاتفي، استأسد عليَّ حينما حلَّ ثلاثة زملاء له بالمكان و التفوا حولي، و شرعوا جميعهم يتفلسفون و في نبرتهم كره واضح لكل من يمارس مهنة المتاعب، مؤكدين قانونية حجز زميلهم لهاتفي، و رغم أني طالبتهم بالقانون الذي يخول لهم حجزه و منعي من الإتصال، اكتفى فيلسوفهم الأكبر بالقول: “حتى تمشي للكوميسارية و يقولو ليك”.

في هذا المقام كان لزاما القول لمن يهمه الأمر، بأن من يطبق القانون، لا بد أن تكون له الدراية الكافية بالمواثيق و القوانين، و القدرة على التجاوب حضاريا مع الناس وإيفادهم بالمعلومات القانونية التي يرغبون في الحصول عليها، خصوصا إذا تعلق الأمر بمخالفة أو جنحة مرتكبة، فعلى الأقل من حق من ارتكب ذلك معرفة ما القانون الذي خرقه و المسطرة التي ستطبق في حقه.
وحين وصلت سيارة الأمن، تم نقلي إلى الدائرة الأمنية الخامسة بساحة جامع الفنا، و بمجرد تجاوزي مدخلها، بدأت أولى ساعاتي في الجحيم..

تم اقتيادي إلى مكتب من أجل التحقيق، حيث و بمجرد جلوسي على أحد المقاعد، فاجئني رجل أمن بصراخه في وجهي قائلا: “نود من الكرسي أسي ليصحابوك خدام معنا”.
 أخبرته بأني لست مجرما و أن سبب تواجدي بالدائرة هو لتحديد الهوية لأني لم أحمل معي بطاقتي الوطنية، فكان رده حازما: “ما شغليش و سير وقف حدا الحيط و سكت”.

اضف رد