الزنزانة

المسائية العربية

 

علاء كعيد حسب / مراكش
لأجل الذين يتنفسون الحرية من داخل المعتقلات

في الليل.. وراء قضبان النافذة المطلة على الخارج، والتي تعلونا بأمتار، هناك أصوات افتقدناها نحن المعتقلين: زمزمة الرعد، نهيق الحمار، زغاريد النساء في المناسبات وضجيج الشوارع. بينما مللنا أخرى كنباح الكلاب، صراخ حراس السجن و أصوات المصابين بدنف ما. وأنافت الملل قطرات يبصقها الصنبور الصدئ بوتيرة متتابعة في المرحاض المتمركز على الركن الأيسر للزنزانة، ذي الباب الخشبي الأحمر الذي صارت رائحته النتنة بوصلة توجهنا إليه في الظلام الحالك.. المكان الوحيد الذي تجد فيه نفسك بينما أنت “مضفدع” تعصر أمعائك من طعام المعتقل المر، تفكر في المناخ النقي العذب و الطعام اللذيذ المتنوع و الحرية التي لن يمنعك منها أحد.
الزنزانة المقسمة إلى ثلاثة صفوف، كل صف يضم عشرة معتقلين يقيمون في مساحة لا تتعدى خمسة أمتار مربعة، تلتصق بها الأجسام بعضها ببعض، وتفوح منها رائحة العرق.
أغلب الوجوه ميتة المعالم..
الصورة من الشبرين اللذين يحتويانني، مثيرة جدا. الزنزانة كمقطع من مقبرة مهبوشة، الموت ممزوج بالحياة و الحرية طيف يجوب العقول و المكان.. المستقبل مبهم غامض، غد مقرر بأجل محكوم بجرة قلم مستبد.. الإفراج سراب على ذاكرة معتقلين مازال الأمل بداخلهم يفرض الانتظار، وهم لذلك مستمرون، من داخل القضبان التي ينبعث منها الحقد، ندب الصرخة الأولى، شرارات الجنون، و نحيب الفراق غير المرغوب..
ربما تولدت هذه الرؤى، ساعات فقط، بعد أن فتح عينيه، بينما نلتف حول جسده المنهك.. صار يدقق في الوجوه التي تطل عليه، وهو ممدد على أرض الزنزانة الباردة رغم البطانيات التي تكسوها.
حملق في الوجوه المتسائلة التي رسمت تعابير اختلفت من شخص إلى آخر، فتح فمه الذي مازالت الجلطة التي أحدثتها الكدمات واضحة على شفتيه، واستنشق غصبا بعض الهواء المتعفن من تلك الزنزانة، بينما أحد المعتقلين يمسح بمنديل العرق عن جبينه، في محاولة منه لنشر الطمأنينة والأمان في روح عمار المنهارة.
سأله أحدهم:
– ماذا فعلوا لك؟
نظر إليه عمار بوهن وقال بصوت خافت بالكاد سمع:
– صرحت بما نهمس، فعذبوني..
تبادل من حوله النظرات، فقد عرفوا مصيرهم، ولابد من دفع ثمن فكرة التشبع بالحرية ألما، مرارا، في هذا المعتقل البائس. 
في الزاوية المقابلة حيث كنا نلملم وجع عمار، خاطبنا العجوز المعمر في هذه الزنزانة قبل زمن طويل من وصولنا: لكن و كما نهمس، فالتعذيب له حدان: حد يستبد بالمعتقلين، وحد يستنسخ داخلهم آلاف المتمردين الثوار.. فلا الموت يوقفهم، و لا النسيان يحضنهم، لذا يذكر التاريخ أنهم ولدوا و ماتوا أحرارا.

http://adultpicsxxx.com free hd porn http://qpornx.com