سيف الشعب البتار لقطع دابر غلاء الأسعار

المسائية العربية

بقلم ” محمد السعيد مازغ

 

فجأة أصبح سيف المقاطعة الشعبية لبعض المنتجات الاستهلاكية حقيقة تهب في الاسواق كرياح عاصفة، وتأخذ نصيبها من الحديث داخل البيوت والملتقيات، بل استطاعت اقتحام الصرح الحكومي وقبة البرلمان والمؤسسات المالية والاقتصادية والسياسية، وبات من شبه المؤكد أن استمرار مقاطعة المنتوجات الاستهلاكية، إذا لم يأت بالافلاس بالنسبة للمؤسسات المستهدفة، فإنه دون شك يكبدها خسارة مادية فادحة، ويهدد بفقدانها مراتب الريادة، وكلاهما اشد وطأة من وقع السيف البتار، وبالرغم من التصريحات التي تقلل من اهمية الخطوة، وتعتبر المقاطعة الشعبية مجرد عاصفة عابرة غير مؤثرة، لم، ولن تزحزح الشركات عن مواقفها المتشبثة بإبقاء الاسعار على حالتها، أو رفعها دون اي اعتبار لما لذلك من تاثير على القدرة الشرائية و السلم الاجتماعي ، إلا أن المؤشرات جميعها تشير إلى أن الخروج من هذه العاصفة وإيجاد الحل المناسب يتطلب تضحيات جسيمة وبعد النظر ، وفي ذات الوقت تجنب التصريحات اللامسؤولة والمؤججة للاوضاع ، وفي نهاية المطاف يبقى الحل الاخير في يد تلك الشركات وقدرتها على الإنصات لصوت الشعب، وتدبير المرحلة وفق ما يعيد الامور الى نصابها، وإذا تعذر الامر ، على الحكومة ان تتحمل مسؤولياتها في تجنيب البلاد القلاقل والازمات النفسية على الخصوص، وتخرج عن حيادها السلبي.

المقاطعة الشعبية واتخاذ موقف شبه موحد، هي احتجاج شعبي في قالب جديد، تقوده قنوات شبكات التواصل الاجتماعي التي احتلت مكان النقابات العمالية والمهنية،  وأزاحت عن طريقها الهيئات السياسية، التي بدت كالمغمى عليها لا تقوى على جمع شتاتها، وبالاحرى ان تجمع المواطنين باختلاف اعمارهم ومراتبهم الاجتماعية على موقف موحد. نفس المصير لبعض القنوات الاعلامية التي تعاملت مع الموضوع بحذر شديد، ومنها من تغاضى عن الخوض فيه مقتديا بالمثل الشعبي القائل :”  كم حاجة قضيناها بتركها”.

شبكات التواصل الاجتماعي كانت بمثابة بوابة فتحت صدرها للرأي والرأي الآخر، فكانت قبلة للتعبير الحر والنقاش المفتوح بين مساند للمقاطعة ومعارض لها، ومشكك في اهدافها وخلفياتها، وبين ساخر من الموقف ومتوجس من عواقبه وما يمكن ان يترتب عن ذلك مستقبلا. وبذلك اصبحت المعلومة داخل تلك القنوات تفرض نفسها، وتنتشر بسرعة الضوء، وتشكل وعيا مجتمعيا يتجلى بشكل واضح في نجاح المقاطعة وسعي بعض الاسواق الى اعادة النظر في الاسعار المحددة.

ورغم ما تشكله المعلومة أحيانا من خطر على بعض الفئات التي تتعامل مع كل ما يرد في الفضاء الازرق بسطحية وسداجة وعفوية، واعني تلك الفئات التي تفتقر الى الميكانيزمات للتمييز والتمحيص و فهم بعض الخلفيات والمرامي التي تدخل في إطار تصفية الحسابات السياسية الضيقة، أو تمرير أفكار مسمومة الغرض منها زرع الفتنة وضرب القيم الاخلاقية والدينية، وقصف العقول الضعيفة….، وفي المقابل نجد ان المعلومة باتت قريبة اكثر من المواطنين، يتتبعون صغيرها وكبيرها، جادها وهزلها، وإجمالا يمكن رصد معالمها في احتياط البعض من وجود ايادي خفية ترمي الى ضرب مصالح اقتصادية معينة، وتفريق المغاربة، أو تكون من ورائها جهات سياسية تستهدف منافسيها، وتعمل على الاستحواذ على سوق الانتخابات المقبلة ، وفي المقابل يرى فيها البعض الاخر تطور الوعي المجتمعي الذي عبر عن مواقفه باسلوب حضاري سلمي، وكشف عن قدراته في اتخاذ قرار والالتزام به بعيدا عن اي ضغوط او املاءات او على انجرار الى جهة معينة.

http://adultpicsxxx.com free hd porn http://qpornx.com