محمد السعيد مازغ

الصحراء المغربية و الطبخة البانكيمونية

المسائية العربية

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ
محمد السعيد مازغ

التصريح الذي أدلى به بان كيمون الامين العام للامم المتحدة وضعه خارج إطار التحكيم الملتزم الذي يجب ان تتوفر في كل وسيط دولي نزيه يبحث في نقط الاختلاف والالتقاء، ويسعى لإيجاد حلول لنزاع قديم حديث، يستحيل حله بمجرد التعبير عن الانحياز لهذا الطرف، والتفوه بما يثلج صدر هذا، ويثير غضب الآخر.

الصحراء المغربية اليوم تنعم بالاستقرار، وتحظى بعناية ملكية خاصة، فهي تشهد نماء عمرانيا ، وطفرة اجتماعية واقتصادية ، وتنتظرها مشاريع كبرى ، منها ما هو في طور الإنجاز، ومنها ما هو تحت الدراسة والتهييء ما قبل الشروع في العمل، وهذا المجهود والاهتمام بالاراضي الصحراوية، وبأبناء الصحراء، وما تحقق على ارض الواقع ليس مجرد رسوم كارطونية يسوقها المغرب، بل كل العالم ياستثناء من اصيبوا بداء الرمد يشهدون للمغرب بالتميز والبناء، وهي مشاريع ما كان لها ان ترى النور لو كان المغرب كما يدعي الخصوم مستعمرا.

بان كيمون المسؤول الاممي، وهو يصف الأراضي الصحراوية بالمحتلة يدرك جيدا انه لا يتوفر على ابسط دليل يثبت به اتهامه، ويعي جيدا ان لا اساس قانوني او سياسي يزكي به تصريحاته الطائشة، كما أن ما تفوه به ليس مجرد زلة لسان، أو ردة فعل جراء ما يعتبره استفزازا، ولكن حسب ما يبدو أن الجهات المعادية التي يقلقها نجاح المغرب في تحقيق أوراش كبيرة، واستقطاب استثمارات عالمية، وما ينعم به من سلم اجتماعي، وقدرة على تجاوز العقبات في ظرفية اقتصادية صعبة، كانت وراء توريط الامين العام للامم المتحدة ودفعه نحو الانتحار السياسي.

إن المغرب اليوم، وأمام هذه التطورات، عليه أن يأخذ زمام المبادرة دوليا، ويعمل على ملء الثغرات واستغلال كل فراغ، وأن يراجع أوراقه على مستوى الديبلوماسية المغربية داخليا وخارجيا، ويمكن للهيئات السياسية والحقوقية ذات المصداقية، والكفاءات التي يزخر بها المغرب أن تلعب دورا كبيرا في مواجهة الخصوم، وإحباط مخططاتهم ، وفضح ما يقومون به من نهب للمساعدات الدولية، وتفقير للمخيمات، وانتهاك للحقوق الانسانية.

لقد عبر البيت الأبيض وفرنسا وكثير من الدول عن عدم الرضى  عن الموقف الذي اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة، واعتبروا نعته للمغرب بالمحتل هو موقف شخصي، ويتضارب مع قرارات الأمم المتحدة سواء في عهد بان كي مون أو في عهد من سبقوه في مسؤولية الامانة العامة ، وأجمعوا على أن مثل هذه الانزلقات لا تخدم السلم والاستقرار في المنطقة المغاربية، فهي دعوة لتأجيج الأوضاع وإعادة قضية قطعت مجموعة من الأشواط إلى نقطة الصفر.

 المجتمع الدولي حين اطلع على المقترح المغربي بنظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء، في إطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية اقر بجدية هذا المقترح وأهميته في وضع حد للمأزق الراهن، وإحراز تقدم في المفاوضات، فهل تم وضع خارطة طريق لاستثمار التجاوب الدولي ودفعه لتبني المقترح والعمل على إخراجه من جانبه النظري إلى الفعلي الواقعي ؟

 تصريحات الامين العام للأمم المتحدة هي نداء تنبيهي للمغاربة جميعا لما يحاك ضدهم من مكائد ، فعلى المغاربة جميعا أن يأخذوا الحيطة والحذر، ويكونوا واجهة صلبة من الصعب احتراقها او النيل من بنيانها المرصوص.