العدد 91 من مجلة الكلمة: سجون سوريا، ثورة أكتوبر السودانية، والدين وداعش.

Sans titre 1المسائية الثقافية

يجيء هذا العدد الجديد من {الكلمة}، والتي تصدر في لندن ويرأس تحريرها الدكتور صبري حافظ، العدد 91 نوفمبر/ تشرين ثاني 2014، حافلا بالمواد النقدية والإبداعية، مشغولا بعدد من القضايا الثقافية والفكرية والسياسية. فيتناول ما يحاك لعالمنا العربي من مؤامرات، منطلقا من دراسته لثورة أكتوبر السودانية التي يمر نصف قرن على تآمر الثورة المضادة عليها، ويواصل التعرف على تجليات التآمر المعاصرة، منطلقا بداعش وبما يدور في سوريا، فيقدم شهادة عما يجري في سجونها السياسية، وعما يحدث لبنيتها الفسيفسائية العريقة، فيرفض أن تكون الأصولية نتاجا طبيعيا لمجتمعاتنا، ويقدم دراسة عن السريان وأدبهم، ورواية عن الدروز، وشهادة عن التلاحم بين المسلمين والأرثوذكس. كما يهتم بأعلام ثقافتنا الراحلين: من مهدي عامل إلى محمد عفيفي مطر وصولا إلى سميح القاسم. ويقدم عددا من الدراسات النقدية عن العلاقة بين البلاغة والأيديولوجيا، وعن تلقي النقد العربي للمصطلحات الغربية، وعلاقة اللغة بالرؤية التوحيدية، كما يجوب بالدراسة النقدية أصقاعا أدبية جديدة فيقدم دراسة عن رواية كورية. ولم يغفل العدد الفائز بجائزة نوبل في الشهر الماضي فنشر مقدمة المترجم لأحدث أعماله التي ترجمت للعربية. واهتم معه بأول أسلافه العظام في الكتابة الروائية في فرنسا، وهو ديدرو. كما يقدم قراءة شيقة لرواية كيليطو المتميزة، وقراءات لعدد آخر من النصوص السردية والشعرية. كما تقدم (الكلمة) كعادتها رواية جديدة جاءت هذا العدد من العراق، أما ديوان العدد الشعري فقد جاء من سوريا. وينطوي العدد على عدد من الدراسات التي تطرح العديد من القضايا أو تتابع بالتحليل والمسح والتمحيص منجزات الإبداع العربي من شعر ورواية ومساراته؛ مع المزيد من القصائد والقصص، وأبواب (الكلمة) المعهودة من دراسات وشعر وقص وعلامات ونقد ومراجعات ورسائل وتقارير وأنشطة ثقافية.

ويفتتح باب دراسات الناقد الدكتور صبري حافظ بدراسة موسومة ب”جاك القدري وسحر بنية الاستطرادات المتقاطعة”، وهي قراءة لواحدة من الروايات الفرنسية الباكرة التي أسست للتفكير العقلي والنقدي، وساهمت في زعزعة الفكر الديني ولاهوته العقيم. خصوصا أن كاتبها يعد أحد أبرز مفكري الاستنارة الفرنسية قبل الثورة الفرنسية، وما أحوجنا للتعلم منها عقب ثورات الربيع العربي والتي تحتاج منا إعادة تأسيس قواعد التفكير. وتتناول الباحثة الجزائرية بهاء بن نوار في “إشكالية تلقي العجائبي مصطلحا ومفهوما” إشكالية تلقي النقد العربي المعاصر لمصطلح العجائبية والتعامل النقدي معه، سواء من من خلال توقفها عند تعريف تودوروف ثم مختلف اجتهادات النقاد العرب مع هذا المصطلح وتعريبهم له، ويتناول الباحث خير الدين عبدالرحمن “السماح: رقص التسامي الجمعي أرواحا وأجسادا” في علاقته مع التراث الأندلسي والمنجز الإسلامي الصوفي وتاريخ نشوء مسرح القباني في دمشق وتطوره، وتتغيا دراسة البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص “صفحات مشرقة من تاريخ الأدب السرياني” من خلال تسليط الضوء على المناخ الذي نشأ فيه المنجز اللاهوتي والفلسفي والتاريخي واللغوي والأدبي والفني السرياني بتنويعاته المختلفة في القرن السادس الميلادي، ويكشف الباحث المغربي مصطفى الغرافي في دراسته “البلاغة والايديولوجيا” العلاقة الجدلية بينهما، ويميط اللثام عن الصلة بين العتاد البلاغي والممارسة الأيديولوجية، وتسخير الأيديولوجيا للبلاغة في خدمة مقولاتها منذ بدايات البلاغة في التراث العربي، ويقدم الباحث نبيه القاسم دراسة حول حياة سميح القاسم..”المبدع الذي لا يستأذن أحدا”، وتواصل الباحثة السودانية خديجة صفوت في “ثورة أكتوبر والثورة العالمية المضادة”، وهو قسم ثان يليه ثالث، دراستها عن الاقتصاد السياسي لثورة أكتوبر السودانية بعد خمسين عاما على اندلاعها، وتكشف كيف عملت آليات الثورة المضادة، ومخططات الصهيونية على وأدها، وتستقرئ دراسة الناقد المصري أحمد علواني، “مقاربة الواقع في الرواية الكورية المعاصرة”، أعمال أدبية من جغرافيات لم نهتم بها الاهتمام الكافي، وهي قراءة نعرف منها الكثير عما وراء النص من علاقات وأوجاع تسري داخل الجسد الكوري الذي عانى من التمزق إلى بلدين طوال سنوات الحرب الباردة، ويتناول الناقد العراقي وديع العبيدي في دراسته “ها نحن أرواح بانتظار الانفجار” بعض الملامح العامة للسرد والرؤية عن القاص العراقي محسن الرملي، ثم يتوقف عن ثلاثة قصائد نثرية أخيرة له يحللها من المنظور الاجتماعي والنفسي.

وتقدم الكلمة في العدد الجديد ديوانا قصيرا من سوريا الجريحة، للشاعر غمكين مراد بعنوان “منفى الحب”، قصيدة الشاعر السوري الطويلة تنشغل بموضوعة أقرب الى ثلاثية الحب والحياة والموت، في منفى اختياري تنشغل القصيدة برحلة الكائن القصية الى مجاهل الحياة حيث لا شيء يملأ تفاصيل الحب التي يخطها الشاعر سيرة من حياة لا تطيق اليوم إلا لغة واحدة هي لغة الموت، ونقرأ في العدد قصائد الشعراء عدنان الظاهر، رياض بيدس،  محمد أبو الفتوح غنيم، ماجدة الغضبان، ماكسيميان هيندلر، حسين الأقرع، جمال الموساوي. في باب السرد نقرأ رواية “عند شواطئ أندلوسيا” للروائي العراقي أحمد غانم عبدالجليل حيث يرسم الروائي تفاصيل حياة رسام عراقي هرب من جحيم حروب بلاده، ليعيش مرارة المنفى في إسبانيا ويقع في قبضة شبكة تستغل المواهب الفنية باستخدامها في ترميم اللوحات ورسم نسخ من اللوحات الشهيرة بعقود عمل وهمية وما يستتبع ذلك من تعقد حياة الفنان المنفي، ونقرأ نصوصا للمبدعين ميلود بنباقي، رامية نجيم، جلال حيدر، علي صالح جيكور، زينب هداجي، فراس حج محمد.

في باب النقد نقرأ للناقد صبحي حديدي مقال “سعيد المصري في “إعادة إنتاج التراث الشعبي” ساعيا الى فهم كيفية تحول واستمرار هذا المنجز، وتنشر (الكلمة) مقدمة الترجمة العربية لرواية “شارع الحوانيت المظلمة” لموديانو، لبدرالدين عرودكي، وفيها يتم التأكيد على أن سردية الروائي تتميز بثيمة أساس تتلخص بتاريخه الخاص، ويقارب الكاتب المصري بليغ حمدي إسماعيل “فضاءات التنوير” من خلال بحثه في ملامح الخطاب الديني الراهن، وتقدم ناهد بدوية شهادة عن الاعتقال السياسي في سورية، في “الدين وداعش” يحاول سلامة كيلة الجواب عن سؤال “هل الأصولية نتاج طبيعي في مجتمعاتنا؟”، ويقربنا المترجم والكاتب سعيد بوخليط في مقاله “مدرسون أمسكوا بتلابيب ذاكرتي” من تلك الصور التي ترقده في ذاكرته، ويقارب مراد ليمام “علاقة اللغة بالرؤية التوحيدية الإسلامية والرؤية الحلولية الغربية”، أما عبدالقدر ملوك فيتأمل تلك الخلاصة التي تؤكد “عندما يتحول المجد الى تمجد في دولة المستبد” حيث يخلص الكاتب إلى أن المستبد فرد عاجز لا حول له ولا قوة إلا بالمتمجدين، وينتهي عبدالرزاق عبدالجليل العيسى في باب نقد بتقديم مشكلة الإعاقة ويبحث في أبعادها الطبية والنفسية والمهنية، وأنواعها، ومسبباتها؛ ويؤكد على ضرورة العناية بالشخص المعاق واستثمار إمكانياته.

يتوقف باب علامات في ذكرى المناضل الكبير الراحل “مهدي عامل” حيث يكتب الباحث الفلسطيني عن “أطيافه الراحلة”، ويرى أنه يلامس النظرية ويظل شاعراً، ويحاول الشعر مصطحباً النظرية معه. هو الشيوعي المنضبط “الخارج عن السرب”، المتمسك بقول “أفق الاشتراكية الواعد”. في مواجهات يعود الكاتب المصري سعيد الكفراوي الى “يوم من خريف” والى جيل الستينات حيث اختزن الكثير من المواقف والأحداث مع العديد من رفاقه. ونقرأ لمنذر المصري “كنيسة مار نقولا وابنها المسلم” وهي شهادته على واقع سوري يغيب ينكفئ الشاعر راجعاً إلى الذاكرة، يوضح سردية عائلة تواشجت مع سيرتها تحولات المدن وتداخلات الأديان، ولعبت بمصائر شخوصها الأهواء العاطفية وحراك النزوع الفكرية والفنية. وفي اللقاء مع القاص والمترجم التونسي ساس حمام، قيثارة القصة التونسية، تدل الأسئلة على شواخص من سيرة الأديب التونسي، وتبحث في سيرورة القصة في حياته.

في باب كتب يقارب عاطف سليمان رواية عبدالفتاح كيليطو “أنبئوني بالرؤيا” حيث “شفاعة ألف ليلة وليلة تحت شارة كيليطو”، ويكتب الناقد شوقي عبدالحميد يحيى عن “الدوران حول المركز في “دروز بلغراد”، ويركز الناقد محمد عبيدالله على قلق إدوارد سعيد من الممارسة النقدية في عصره، ويقربنا عبدالحفيظ البختي من “بلاغة الحرية المستعصية” هذا الكتاب يطمح إلى تأسيس بلاغة للخطاب السياسي العربي المعاصر، أما خالد التوزاني فيتوقف عند كتاب “الأدب الصوفي في المغرب”، بينما يكتب الناقد حميد الحريزي عن “ماض مفقود وحاضر مؤلم ومستقبل مجهول” في رواية “حي السعد” للروائي محمود جاسم عثمان، وينتهي هذا الباب عند “فخاخ الكلام للكاتب عمر حمش ومصيدة الواقع واللغة” لفراس حج محمد.

بالإضافة إلى ذلك تقدم المجلة رسائل وتقارير و”أنشطة ثقافية”، تغطي راهن الوضع الثقافي في الوطن العربي.

 

اضف رد