الكشف المبكر عن السل يضمن الشفاء ويحد من العدوى

المسائية العربية     714       

اليوم العالمي لمكافحة السل

السل المقاوم للأدوية المتعددة،  يشكل تهديدا  للأمن الصحي للتنمية بالمغرب بسبب ضعف الكشف و الاستخدام غير السليم للعلاج

    تحت شعار “الكشف المبكر عن السل يضمن الشفاء ويحد من العدوى” يحيي المنتظم الدولي  يوم  24 مارس من كل عام اليوم العالمي لمحاربة داء السل ، وهي ذكرى  تخلد اكتشاف الدكتور روبرت كوخ، عام 1882م، العصية البكتيرية المتسببة في الإصابة بالسل، والتي كانت الخطوة الأولى نحو تشخيص المرض وعلاجه . كما يهيئ   المنتظم الدولي  استراتيجية جديدة لمكافحة السل  تحت مظلة أهداف التنمية المستدامة، للقضاء على هذا الوباء بحلول عام 2030   وقد تم وضعه ضمن الأولويات الصحية في عدد من البلدان ولازال يشكل تهديدا  للأمن الصحي  وللتنمية بالمغرب  بسبب ضعف  الكشف والمعالجة  الكاملة . ،حيث لازال داء السل يحتل المرتبة الثانية بعد فيروس العوز المناعي البشري الأيدز كأهم سبب للوفاة نتيجة لعامل وحيد مسبب للعدوى، إذ يتسبب في وفاة  ………. سنويا. ويمثل السل، والسل المصاحب لفيروس العوز المناعي البشري، والسل المقاوم للادوية المتعددة، تهديدا للتنمية والأمن الصحي  بسبب ضعف المعالجة  عبر عدة وسائل وإجراءات عملية  لوضع لهذا الوباء الفتاك .

      وفي هدا السياق يعتبر المغرب من بين الدول التي يتفشى فيها هذا الوباء بشكل مقلق . ولم تتمكن بلادنا من  تحقيق الأهداف الإنمائية للتنمية  لسنة 2015 بخصوص القضاء على السل والسيدا .  ورغم مجانية العلاج فقد ظلت تشهد تزايد اعداد المصابين بداء السل بحيث يتم تسجيل ما يقارب 30 الف حالة جديدة سنويا بمعدل انتشار للداء بين 83  شخصا لكل 100 ألف نسمة .       فبحسب معطيات منظومة المراقبة الوبائية لوزارة ألصحة بالمغرب  يتم  تسجيل ما بين 27 الف و 30 ألف  حالة جديدة سنويا للإصابة بداء السل بالمغرب وهي تقريبا  نفس الأرقام التي تم تسجيلها  خلال سنتي 2014 و 2015 وهو رقم أصبح قارا على مدى العشر سنوات الأخيرة . ومهما قيل عن تراجع معدل المرض ونسبة الوفيات فان معدل الانتشار في ارتفاع يعادل 83 الى 85 في كل 100 الف نسمة يحتل فيها السل الرئوي المعدي القابل للانتشار  60 في المائة بين انواع السل الأخرى. كما تصل نسبة المنقطعين عن العلاج لأسباب مختلفة مابين 5 و10 في المائة  .كما ان 30 في المائة من المصابين بداء السيدا بالمغرب مصابون بداء السل ( عدد المصابين بقيروس فقدان المناعة المكتسبة المصرح بهم 6824 حالة منها 4314 حالة مرضية ) .كما ان 4% من المصابين الجدد بالسل يحملون الميكروب المقاوم للعقاقير وهذا  الرقم مرشح للتصاعد في حلة استمرار نفس السياسات الاجتماعية و الوقائية والعلاجية. فداء السل يعتبر ثاني أكثر المراض المعدية فتكا بعد فيروس نقص المناعة المكتسبة السيدا ولا زال يواصل حصد مزيد من الأرواح بالمغرب وفي صمت بعد ان بلغ عدد الوفيات رقما يتراوح ما بين  500  و 1000  حالة سنويا،وان70  % من الأشخاص المصابين بداء السل ترتبط بالفئات  الفقيرة التي تسكن  بهوامش المدن ذات الكثافة السكانية العالية وخاصة  بمدن الدار البيضاء، سلا، والرباط و فاس، طنجة، تطوان، القنيطرة، وإنزكان….،  ويصيب السل في الغالب الشباب البالغين خاصة في سن 15 إلى 45 سنة،، بيد أن كل الفئات العمرية معرضة لخطره. واحتمال تعرض مرضى فيروس العوز المناعي البشري للإصابة بالسل  أي أن 30 في المئة من المصابون بداء السيدا في المغرب مصابون بالسل واحتمال الإصابة بالسل النشط أكبر أيضًا بين أولئك الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات أخرى تضعف جهازهم المناعي.  ومن العوامل السبب لتفشي المرض الفقر وسوء التغدية والسكن غير اللائق علما ان  أزيد من 12 مليون مواطن يقطنون بالعالم القروي  يعانون من الخصاص والهشاشة .  ويتضح أن جيوب الفقر والمرض ما فتئت تتنامى وتتفشى في المجتمع المغربي مما يجعلنا نصطدم بأرقام مخيفة ومخجلة بحيث لازال حوالي 15% من السكان  المغاربة يعيشون تحت عتبة الفقر، 60% منهم بالعالم القروي  وهوامش المدن و 30 في المائة من سكان المغرب مهددون بدخول خانة الفقر بسبب استمرار ارتفاع معدلات البطالة  وتدني القدرة الشرائية  وانتشار الأمراض المزمنة  فالفقر هو السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات وفاة المزيد من الأطفال قبل أن يتمّوا السنوات الخمس من ‏عمرهم.

    وتظل هذه المعدلات الوطنية المتعلقة بالإصابة بمرض السل ومستوى انتشاره ونسبة الوفيات الناجمة عنه بالمغرب مرتفعة جدا مقارنة مع عدد كبير من الدول ذات نفس المستوى الاقتصادي  منها على سبيل المثال لا الحصر تونس واليمن ومصر والأردن.

 ففي المملكة الأردنية يبلغ معدل الاصابة تبلغ نحو 5 اصابات لكل 100 الف نسمة ومعدل انتشار السل الرئوي يصل نحو 6 اصابات لكل 100 الف نسمة سنويا ونحو 7.7 حالة مرضية لكل 100 الف نسمة.

       وجدير بالذكر أن السل مرض  تسببه بكتريا تصيب الرئتين في أغلب الحالات، وهو مرض يمكن علاجه والوقاية منه. وينتقل السل من شخص إلى آخر عن طريق الهواء، فعندما يسعل مرضى السل الرئوي أو يعطسون أو يبصقون فإنهم يدفعون بجراثيم السل في الهواء، ولا يحتاج الشخص إلا لاستنشاق بضع من ﻫذه الجراثيم لكي يصاب بالعدوى حيث تنتقل عدواه عن طريق الاستنشاق أثناء العطاس أو السعال أو الكلام من المرضى وهى الطريقة الشائعة، وعن طريق شرب لبن غير مغلى ملوث بميكروب الدرن البقري وتكون  النسبة  أكبر بكثير لدى الأشخاص ذوي الأجهزة المناعية المنقوصة، مثل المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري أو الذين يعانون من سوء التغذية أو داء السكري أو من يتعاطون التبغ والمخدرات والكحول وسوء التغذية والارهاق البدني ….وعندما يصاب شخص بالسل النشط (المرض) قد تكون الأعراض (السعال والحمى وإفراز العرق ليلًا وفقد الوزن وما إلى ذلك) خفيفة لأشهر عديدة، وقد يؤدي هذا إلى التأخر في  التشخيص وبداية العلاج الى انتقال البكتيريا إلى الآخرين. ويمكن لمرضى السل أن يسببوا العدوى لما يتراوح بين 10 أشخاص و15 شخصًا آخرين من خلال المخالطة القريبة على مدى سنة. وفي غياب العلاج السليم يموت ما يصل إلى ثلثي مرضى السل. وما زالت بلدان عديدة تعتمد على وسيلة تستخدم منذ عهد طويل، وهي الفحص المجهري للبلغم، لتشخيص السل. ويمكن أن يكون تشخيص السل المقاوم للأدوية المتعددة، والسل المرتبط بفيروس العوز المناعي البشري أشد تعقيدًا، ويجري حاليًا في العديد من البلدان تنفيذ اختبار جديد يستغرق ساعتين أثبت فعالية عالية في تشخيص السل والكشف عن مقاومته للأدوية، كما يتسم تشخيص السل لدى الأطفال بصعوبة خاصة

    وقد صارت المقاومة لهذه الأدوية واسعة الانتشار والسل المقاوم للأدوية المتعددة هو أحد أشكال السل التي تسببها بكتريا لا تستجيب، على الأقل، للإيزونيازيد والريفامبيسين، وهما أقوى دواءين في علاج الخط الأول (أو العلاج المعياري) المضاد للسل.والسبب الرئيسي للسل المقاوم للأدوية المتعددة هو العلاج غير الملائم، فالاستخدام غير الملائم أو غير السليم للأدوية المضادة للسل، أو استخدام الأدوية الرديئة النوعية، يمكن أن يؤدي إلى مقاومة الأدوية .فالسل الشديد المقاومة للأدوية هو شكل من السل المقاوم للأدوية المتعددة الذي لا يستجيب إلا لعدد من الأدوية يقل حتى عن ذلك، بما في ذلك أشد أدوية الخط الثاني المضادة للسل فعالية.
       وتهدف إستراتيجية منظمة الصحة العالمية لدحر السل – التي توصى جميع البلدان والشركاء بتنفيذها – إلى الحد بشكل كبير من حالات السل، من خلال إجراءات عامة وخاصة على المستويين الوطني والمحلي، من قبيل السعي إلى توسيع وتعزيز معالجة قصيرة الأمد رفيعة النوعية تحت الإشراف المباشر للعاملين الصحيين والأطباء والممرضين المتخصصين .وهي حزمة من 5 نقاط تهدف إلى :

  • ضمان الالتزام السياسي، المقترن بتمويل مناسب ومستمر؛ وضمان كشف الحالات مبكرًا والتشخيص من خلال بكتريولوجيا مضمونة الجودة؛ وتوفير علاج معياري مع الإشراف ودعم المرضى؛ وضمان إمدادات الأدوية  مجانا وإدارتها بفعالية؛ ورصد الأداء والأثر وتقييمهما؛ والإسهام في تعزيز النظم الصحية استنادًا إلى الرعاية الصحية الأولية؛ وإشراك جميع مقدمي الرعاية؛ وتمكين المصابين بالسل والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني المهتم بالحق في الصحة  من خلال الشراكات؛ وتيسير البحوث وتعزيزها. ورصد امكانيات ووسائل إضافية  حقيقية تهدف  الكشف عن داء فقدان المناعة المكتسب عند مرضى السل وكذا الحد من عبء داء السل المقاوم للأدوية الاكتشاف المبكر لحالات السل وعلاجها.تنفيذ الإجراءات الوقائية المتعلقة بحالات الدرن المكتشفة.وتوفير الرعاية الشاملة لحالات السل.وتوفير لقاحات فعالة للوقاية من مرض السل والسعي إلى خلو المجتمع من مرض السل وحماية الفئات المستهدفة منها :المصابون بالسل النشط. والذين يعانون عدوى السل والأشخاص المخالطون لفترات طويلة للمصابين بالسل والعاملون في الرعاية الصحية من ممرضين واطباء واعاون الذين لهم  احتكاك مباشر بالمصابين بالسل وكبار السن والمصابون بأمراض ضعف الجهاز المناعي كمرضى الإيدز والإفراد ذوو الدخل المنخفض الذين يعيشون في بيئات غير صحية .

  • ضرورة تحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية  للفئات الفقيرة في المجتمع وتوفير فرص الشغل للعاطلين ومحاربة السكن غير اللائق وخلق مساعدة اجتماعية مادية مباشرة للفقراء والمعوزين ودوي الاحتياجات الخاصة و توفير العلاج المجاني الكامل لهده الفئات ولكل الشرائح المهددة بمرض السل والسيدا .

حرر بالرباط في : 22 مارس 2016

الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة= الحق في الحياة

المكتب التنفيدي