مقاربة التجربة الإبداعية ل ـ لحسن باكور ـ في لقاء احتفائي بأيت أورير

المسائية العربية / عبد المجيد أيت أباعمر

 

     في أمسية باذخة نظمها نادي السرديات التابع لجمعية الشعلة للتربية والثقافة فرع أيت أورير، احتفاء بالمنجز القصصي للمبدع لحسن باكور وخاصة مجموعته القصصية الأخيرة الموسومة ب : “الرقصة الأخيرة” الفائزة بجائزة دبي الثقافية.  أكد المحتفى به أنه يتجنب الحديث عن قصص كتبها، فالكاتب الحقيقي – في نظره – هو الذي يكتب ثم يتوارى، مبديا عشقه للقصة القصيرة – رغم كتابته للرواية – أكثر من أي جنس أدبي آخر. ثم راح يشد انتباه الحضور بقراءته المعبرة لقصة جديدة – قيد النشر- بعنوان: “الغريمان” تدور أحداثها في رحاب ساحة جامع الفنا كفضاء للحكي، وكأن لحسن باكور يفي بالدين لمسقط رأسه ومربع صباه مراكش، مستثمرا فضاءاتها وشخوصها، بما يلزم من حضوربهي ومشرق يتناسب وشموخ تاريخها، وعراقة حضارتها، وأنفة أهلها.

    في شهادة الدكتور محمد تينفو حول التجربة الإبداعية للحسن باكور، توقف عند عتبات “الرقصة الأخيرة”، معتبرا بأنها تندرج ضمن سعي المحتفى به إلى إثراء رأسماله الرمزي دون أن يراهن على المادي الذي ينتهي بانتهاء أصحابه، مؤكدا بأن لحسن باكور: لايكتب قصصا بل ينحت صورا في مشاهد معبرة ذات بعد بصري وصالحة لتتحول إلى أعمال سينمائية. إنه مبدع قصص بنهايات مفاجئة – يقول الدكتور تينفو- يحتفي بالسواد الذي يقض مضجع العالم العربي، ويهتم بالطبقات الدنيا، أنيق في لغته الشعرية، يكتب بجد ومصر ليبقى طفلا…

  ومن جهته أثنى المترجم والشاعر محمد بوعابد على إخلاص لحسن باكورللكتابة السردية في شق القصة القصيرة، التي امتلك أسرارها واكتوى بلوعتها في سن مبكرة، مبرزا أهم مؤثتات السرد التي يراهن عليها المحتفى به، والتي تجمع بين خصائص: الكتابة العجائبية، والكتابة البصرية، والكتابة الباراوبوكيلية، في قالب إبداعي يراهن على أفق جمالي مفتوح.

   ودرءا للتأويل السطحي أوضح الأستاد محمد بوعابد أن غياب تسمية الشخوص في جل قصص لحسن باكورأوحضورها من خلال الضمائرالمحددة لجنسها ليس انطماسا للهوية أوتشويها لها، بل تعبيرا عن المشترك الإنساني.

   وفي مداخلة تحت عنوان: “الواقع والرؤية الفلسفية في قصص لحسن باكور” قارب – في مستهلها-  القاص والروائى عبد الوهاب سمكان عناوين قصص المبدع في كل من: ” رجل الكراسي” و” الرقصة الأخيرة ” واعتبرها عناوين / بورتريهات تؤسس لأفق انتظار، و ُتقرأ من زاوية تشكيلية،  ملاحظا وجود توترات تحضر بقوة بين الذات والواقع لمعظم شخصيات قصص المحتفى به… وخلص الأستاد عبد الوهاب سمكان في مداخلته إلى رصد نزعة قلق وجودي مبني بين الأنا والأنا، والذات والآخر، مختتما بقوله: نهايات قصص لحسن باكور مفتوحة تسمح للمتلقي باستنفارطاقات التخييل لديه…

   أما الأستاد طارق علا فقد قدم مداخلة بعنوان: “دال الجسد في مجموعة:” الرقصة الأخيرة ” البنية والدلالة” متوقفا عند تيمة الجسد وتلبسه ب” الرقص ” في لحظة استثنائية تنصهر فيها الروح بالجسد في تماه بينهما…مؤكدا إمكانية خضوع نصوص المحتفى به القصصية لقراءات متعددة لأنها زاخرة برؤى دالة ونفس سردي عميق…

   وأثناء إدارته لمجريات هذا اللقاء الأدبي الممتع، كان القاص و الأستاذ الألمعي موسى مليح يجيد وصل الأفكار بذكاء، ويلتقط الإشارات بلمح البصيرة، ويفيض عليها بغزير علمه، وثاقب نظره، منوها بجمالية النص القصصي لدى لحسن باكور، كمنجز فني فسيح العوالم والرؤى يقدم تشريحا لمعنى الحياة ويختزل اللانهائي والمطلق …