محمد عبد الرحمن المغراوي رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة

المغرب.. الحركة السلفية تنتهز الفرصة

المسائية العربية

دور القرأنعد تطبيق السياسة الدينية الجديدة وجدت السلفية فرصة لولوج المجال الديني الرسمي وأعادت مراكز الإنتاج الأيديولوجي في تفسير ثوابت السياسة الدينية.

خلاصة من بحث عبد الحكيم أبو اللوز ‘العمل الأهلي كمصدر للقوة الاجتماعية عند الحركات الإسلامية في المغرب’، ضمن الكتاب 101 (مايو 2015) ‘الإسلاميون والعمق الاجتماعي في العالم العربي وتركيا’ الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

عن : ميدل ايست أونلاين

 

سبتمبر (أيلول) 2008: شروع السلطات في إغلاق دور القرآن بمراكش ومدن أخرى بعد ذلك.

منع وزارة الاتصال جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة، التي يترأسها محمد المغراوي، من استيراد (10) آلاف نسخة من المصحف الشريف برواية ورش من دولة الإمارات، وسوغت وزارة الاتصال المنع بوضع الجمعية غير القانوني.

أكتوبر (تشرين الأول) 2008: طالب رؤساء الجمعيات التي تسير دور القرآن المغلقة الجهات المسؤولة باتخاذ قرار عاجل بإعادة فتح مقرات الجمعيات ودور القرآن التابعة لها في وجه المواطنين، محذرة في بيان مشترك لها من امتداد ما أسمته بـ”الاستقطاب الفكري المتطرف والأخلاقي المنحرف إلى شريحة الشباب التي تسعى جمعياتهم إلى تحصينها ورعايتها من هذه المزالق الخطيرة”.

أكتوبر (تشرين الأول) 2008: طرح ثلاث فرق برلمانية لموضوع إغلاق دور القرآن “العدالة والتنمية والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية وفريق التجمع والمعاصرة”، غير أن هذا الأخير كان في سياق مضاد، إذ عبر النائب البرلماني، من فريق التجمع والمعاصرة، في تعقيب له على جواب وزير الداخلية عن سؤال يتعلق بإغلاق دور القرآن بقوله: “إن قرار الإغلاق قرار موافق للصواب لأنه يصحح وضعا يتميز بالشطط في استعمال الحريات من أجل إنتاج فكر أقل ما يمكن أن نقول عنه إنه بعيد عن المعاصرة”. وسوغ وزير الداخلية، شكيب بنموسى، الإغلاق بعدم امتثال المعنيين بالأمر للقوانين الجاري بها العمل، وعدم خضوعهم للقانون رقم (01.13) المتعلق بمؤسسات التعليم العتيق الصادر بتاريخ 29 يناير (كانون الثاني) 2002.

نوفمبر (تشرين الثاني) 2008: رفعت (7) جمعيات تدير دور القرآن بكل من مدينة مراكش والقنيطرة والجديدة وكلميم وأكادير وهوارة تظلماتها إلى السلطات المحلية ووزارة الداخلية بشأن قرار الإغلاق الذي طالها على أن ترفع دعاوى قضائية مستقبلا.

نوفمبر (تشرين الثاني) 2008: لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب تعرف إثارة الموضوع بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بعد أن أخذت القضية مسارا سلبيا على سمعة المغرب الخارجية والدينية. يعبر الوزير عن أسفه للتداعيات الإعلامية لقضية إغلاق ما يزيد على (60) دارا للقرآن، واستغرب الوزير كيف تم تضخيم الموضوع، وانتقد التعاطي الإعلامي.

نوفمبر (تشرين الثاني) 2008: الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تستنكر إغلاق المدارس القرآنية التابعة لجمعية الدعوة إلى القرآن والسنة بمراكش، معتبرة في بلاغ لها أصدرته عقب اجتماع لمكتبها أن قرار الإغلاق “قرار إداري متعسف” كما عبرت عن تضامنها مع جمعية المغراوي التي قالت: إنها ضحية إجحاف.

منتدى الكرامة لحقوق الإنسان يستنكر إغلاق دور القرآن، معتبرا أن الإجراء لا يستند إلى أي مسوغ قانوني وسليم، ويؤكد تضامنه مع من طالهم القرار من أعضاء ومستفيدين.

محمد عبد الرحمن المغراوي  رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة
محمد عبد الرحمن المغراوي
رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة

دور القرآن

شخصيات وطنية ومحلية ترأس (15) جمعية إسلامية تدعو وزير الداخلية شكيب بنموسى إلى إعادة فتح دور القرآن التي أغلقت على خلفية ما سمي بفتوى المغراوي بزواج بنت التسع سنوات، من أجل “ممارسة رسالتها التربوية والثقافية والدينية”. كما طالب هؤلاء وزارة الداخلية بالاعتذار عن الأخطاء التي ارتكبت بشأن هذه الدور، ومن بين الموقعين: الدكتور إدريس الكتاني (رئيس نادي الفكر الإسلامي)، والدكتور المهدي المنجرة (رئيس جمعية البحث العلمي في الدراسات المستقبلية)، والدكتور موسى الشامي (رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية)، والأستاذ علي الريسوني (رئيس جمعية الدعوة الإسلامية)( ).

بعد الافراج عن أغلب المعتقلين غير المتورطين في أحداث 16 مايو (أيار) الإرهابية سواء بعفو ملكي أو بانتهاء مدة محكوميتهم؛ بدأ الحديث عن صيغة لفتح دار القرآن بشكل لا يحرج محاربتها للإرهاب، واضطرت فيما بعد الى اتباع الموقف الأمريكي الجديد من السلفية المعتدلة، خصوصا بعد الأدوار التي أصبحت تلعبها إبان الربيع العربي، لكن انخراط بعض المفرج عنهم في الجهاد مع التنظيمات في سوريا والعراق، وضع كل المتدخلين في حرج تسبب في جمود الملف بأكمله.

من جهة أخرى، حقق السلفيون اختراقات مهمة في سبيل استرجاع شرعية عملهم الدعوي، فقد تمكن السلفيون من تعبئة أتباعهم للعودة إلى المغرب وأسهموا في الضجة التي أحدثتها الحركة الاحتجاجية لـ20 فبراير (شباط) (ما سمى بالربيع المغربي)، وبعد الآفاق التي فتحها خطاب 9 مارس (آذار) الذي أعلن التعديل الدستوري الجديد، قام السلفيون بتأسيس تنظيم وطني تحت اسم “التنسيقية الوطنية لجمعيات دور القرآن” كأسلوب للالتفاف على قرار المنع من النشاط الدعوي.

لقد غيرت أحداث 16 مايو (أيار) قناعات رواد دور القرآن بخصوص العمل السياسي الذي كانوا يختصرونه في الولاء للنظام وعدم الخروج عليه بأي شكل من الأشكال، يقول أحمد القباج المنسق العام للتنسيقية: “التعسف الذي تعرضنا له جعلنا نعيد النظر في عملنا من خلال تطوير آليات العمل الدعوي حتى لا يكون تعليميا محضا، بل لا بد أن تكون له أذرع سياسية وحقوقية”. وبالنظر إلى التعاون السابق في ملف السلفيين المعتقلين، كان واضحا أن العمل كان متجها إلى تعئبة السلفيين لأنصارهم لصالح حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

انتهاز الفرصة

بعد التصويت على الدستور الجديد، وما جاء في خــطاب الملك بتاريخ 20 أغسطس (آب) و14 أكتوبر (تشرين الأول) و6 نوفمبر (تشرين الثاني)، ظهر تحالف الدعوة السلفية مع العدالة والتنمية واضحا، فعلى مستوى مدينة مراكش أفرزت الانتخابات التشريعية ليوم الجمعة 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، فوزا مهما لحزب العدالة التنمية بعدما استحالت عليه المقاعد المخصصة للمدينة في السابق، وهكذا سيتصدر ممثلو الحزب القوائم الفائزة في الدوائر الانتخابية الثلات المكونة منها المدينة: دائرة مراكش سيدي يوسف بن علــي، ودائرة مراكش جيليز، ودائرة مراكش المنارة، بعد حملة انتخابية شهدت صراعا بيــــن المرشحين على اختلاف انتماءاتهم السياسية، وإنزالا مكثفا للسلفيين لفائدة الحرب الإسلامي على مستوى الحملة الانتخابية أو وقت التصويت، فكانت الأسماء الإسلامية هي التي تصدرت النتائج النهائية. في انعكاس محلي لفوز الحزب ذاته على المستوى الوطني (109 مقاعد في مجلس النواب).

بعد الشروع في تطبيق السياسة الدينية الجديدة، وجد أتباع السلفية فرصة لولوج المجال الديني الرسمي. فقد أعادت مراكز الإنتاج الأيديولوجي السلفية تفسير ثوابت السياسة الدينية الرسمية المعلن عنها في خطاب الملك 30 أبريل (نيسان) 2014 (الأشعرية، المالكية، الصوفية)، في اتجاه الإقرار بها، لكن بدون أن تتنازل عن خصوصية انتمائها المذهبي والعقدي، مستغلة بذلك الدرجة العالية من العمومية التي يكتسبها الحديث عن الثوابت الدينية في التوجهات الرسمية.

لقد استغل السلفيون -بذكاء كبير- درجة التفاوت الموجودة بين الخطاب الرسمي الذي شدد على ضرورة محاربة “الخوارج” عن مذهب البلاد، والممارسة السياسية التي يحكمها التوافق مع ما يوجد على الساحة المغربية من اتجاهات دينية متنوعة. وقدمت الرصيد البشري القادر على تنزيل السياسة الدينية على مستوياتها الدنيا (أئمة، خطباء، مراقبين، وعاظ…) والعليا (المجالس العلمية الجهوية والإقليمية والمجلس العلمي الأعلى الذي يترأسه الملك)
.