محمد بولعيش

 المناضل محمد بولعيش العضو المستقيل من الهيئة التقريرية لفدرالية اليسار الديمقراطي يصرح للمسائية العربية

المسائية العربية       

محمد بولعيش
محمد بولعيش

                

الســــؤال الاول : اعلنت فدرالية اليسار الديموقراطي عزمها على المشاركة في انتخابات 2015 . فبقدر ما يترجمه هذا الموقف من تغيير في رؤية بعض مكونات اليسار الجذري للممارسة السياسية لازال هناك ضمن هذا اليسار (حزبا و مناضلين منهم قياديين ) من يريحه الاطمئنان لموقف المقاطعة و الدعوة لعدم المشاركة.

            كيف تقيّمون الموقفين كلاهما في ضوء التحولات الهائلة التي مست كل ما لليسار به من صلة   ؟

           هل ترون أن للموقفين اثارا عميقة  على الحياة السياسية  في الشروط التاريخية الراهنة ؟

           و ما مدى تفاعل الفئات الدنيا (الاحياء الشعبية أو… أحزمة البؤس) مع مواقف و أطروحات اليسار الجدري

            – المشارك و المقاطع –  في موضوع الانتخابات ؟

محمد بولعيش: أولا أشكرك رفيقي على الاستضافة … بخصوص الموضوع (اليسار والانتخابات) والأسئلة المرتبطة به ، أود الوقوف عند أمرين من البداهة بمكان : الأول يتعلق بالموقف من الانتخابات ، إذ من المعلوم أن المشاركة في الانتخابات (والدعوة إليها إن غابت) هي الأصل في أي ممارسة ديمقراطية ، ولا يمكن تصور أية ديمقراطية ليبرالية كانت أو غير ليبرالية بدون انتخابات تفرز القوي متصارعة (يسار/يمين) كانت أم لها تباينات فيما بينها أو لها برامج مختلفة وإن انتمت إلى نفس المرجعيات “المدرسية” (ألوان اليسار مثلا) ، وتحدد من سيحكم وبأية أغلبية … وهكذا فالمقاطعة “المبدئية” خارجة عن سياق الثقافة الديمقراطية ، وتجربة البلاشفة وتواجدهم في برلمان لنظام إقطاعي/رأسمالي (الدوما) خير دليل لمن يحتاج إليه وهو يمتح من المنهل اللينيني . أما المقاطعة فاستثناء تمليه ظرفية خاصة ، كما كان الشأن مع التجربة الخالدة لحركة 20 فبراير التي لم يستطع هذا اليسار أن يسير بها لمداها …

الأمر الثاني يتعلق بحجم هذا اليسار الجذري ، إن وجوده في نهاية المطاف لا يتعدى النخب المدينية المتعلمة وبعض شرائح البرجوازية الصغيرة وبعض الأوساط الطلابية ، والاستثناءات تؤكد القاعدة ، وما يقوم به العديد من مناضلي اليسار هذا هو عمل اجتماعي وحقوقي تضامني (وقفات ، احتجاجات ، مسيرات …) وليس عملا سياسيا ! لأن الهدف الأساسي من تأسيس أي حزب هو الوصول إلى السلطة/الحكم ، فهل يدخل هذا في اهتمامات أحزابنا اليسارية ؟؟

السؤال الثانــــي: يمكن التأريخ لموقف مقاطعة الانتخابات  بالنسبة لليسار بالمغرب بما راكمه الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من قطيعة، يعتبر البعض أن وفائه لها قد  افضى به إلى العزلة السياسية  فالتقهقر .

 هل يستلهم قرار الفدرالية الدرس من خطأ حصل في التاريخ بأفق تجاوزه ، أم ان عدم بلوغ بناء الحزب الجماهيري بلور لدى النخب الحزبية  الرغبة في تدبير الشأن العمومي مهما انتفاء ضمانات نزاهة و مصداقية المسلسل الانتخابي ؟

  محمد بولعيش: مقاطعة الاتحاد الوطني للانتخابات منذ انشقاق الاتحاد الاشتراكي عنه قد لا تكون مقاطعة مبدئية بقدرما هي تخوف من الظهور أمام الرأي العام ضعيفا تنظيميا ، لأن شخصية الأستاذ الراحل عبد الله إبراهيم بكاريزماه وسمعته الطيبة ويده النقية هو ما كان يضفي على الحزب تلك الهالة من الطهرانية … ولا أعتقد أن الرفاق في اليسار قد استفادوا من تجربة هذا الحزب الغنية بالدروس ، وهم لم يدرسوا حتى تجاربهم الذاتية كأحزاب أو تحالف أو تجمّع أو فدرالية !!!

وما دمنا نتحدث عن فدرالية اليسار فإن مواقف أطرافها ليست متناغمة دوما : فهناك من قاطع الدستور والانتخابات البرلمانية وهناك من شارك فيها (حزب المؤتمر)، حتى الموقف من النظام المخزني متباين عمليا ، وإن كان موحدا على الأوراق ، لنتذكر الحضور الصاخب لغير المأسوف عليه إدريس البصري لمؤتمر كدش بالعيون ، دون أن ينسحب أو يستقيل أباطرة اليسار منها … قد يقول قائل بأن النقابة شيء وحزب المؤتمر شيء آخر ، غير أن واقع الحال يقول غير هذا فما الحزب إلا ذراع “سياسي” للنقابة ، ففي اللقاءات التي تتم حاليا بين أقطاب الفدرالية وجناح الراحل أحمد الزايدي رأينا العزيز رفقة عبد الهادي خيرات يزوران الزعيم الأموي لأخذ الضوء الأخضر في حوار لا ندري كنهه ولا أبعاده ..

السؤال الثالــــث: في رأيك  ماهي استعدادات فدرالية اليسار الديمقراطي لمواجهة ” مافيا الانتخابات”و المال المصاحب للحملات الانتخابية” “و اساليب التزوبر و التأثير على الناخبين….؟ هل الغاية هي المشاركة من أجل المشاركة فقط؟

 محمد بولعيش:

محمد بولعيش
محمد بولعيش

لست أدري ماذا أعدت الفدرالية لهاته الاستحقاقات القادمة ، فهناك لجنة الانتخابات تشتغل – ربما – على هذا الملف ، وهناك سعي حثيث لتوزيع الدوائر الانتخابية … للعلم فإن الفدرالية ، وقبلها الحزب الاشتراكي الموحد، قد بعثت للسلطة بمذكرة تحدد شروطا للانتخابات النزيهة والشفافة ، لكني لا أعتقد بالمطلق أن هاته “المطالب “الانتخابية ستجد آذنا صاغية …

نحن لا ننتظر من الحكم أن يسمح أو يمنح متى يريد ويسحب متى يريد شروطا عملية تجعل الانتخابات ديمقراطية فعلا ، لأن طبيعته المخزنية تفرض عليه ضمان خريطة تمكنه من الاستمرار وفرض سلطته شبه المطلقة ’ على كافة مناحي الحياة … والحال أن العمل من أجل فرض ديمقرطية كما هي متعارف عليها كونيا يتطلب نضالا جماهيريا مكانه الشارع العام (للأسف أضاع اليسار بتلاوينه فرصة تصالح الشارع مع السياسة مع الربيع العشريني) والنضال على الواجهة المؤسساتية معا ، ولنا في تجربة لينين نموذج في هذا السياق كما أسلفت …

إن ابتعاد اليسار عن مهامه السياسية الفعلية في النضال الجماهيري والعمل – عبر مبادرات سياسية واضحة ومتقدمة – على الوصول إلى السلطة والحكم (وليس الحكومة) جعلاه غير مؤثر في الواقع وغير قادر على تعديل موازين القوى لصالح أطروحاته ولمصلحة الجماهير التي نزعم عن باطل أننا نتحدث باسمها وعنها (بالمناسبة شخصيا لا أعتبر حزب المؤتمر حزبا جذريا ولا مستقلا في قراره) …

السؤال الرابــــع: المنتظر هو ان تشارك الفدرالية بمرشح  يساري مشترك ، كيف تتوقعون ولوج  هذا المرشح للدوائر مراكز استقرار الجماهير الشعبية من فئات هشة حظيت حيث هي بمساندة مناضلي اليسار الجدري، سواء في الاحياء الشعبية ، أو من خلال العمل الاجتماعي التطوعي أو الحقوقي؟

         هل أعددت الفدرالية  تصورها للحملات الانتخابية : الشعارات ، الرافعات،التأطير؟

        هل جرى التواضع على منجية اختيار المشرح المناسب للدائرة الانتخابية ؟

 محمد بولعيش: ينبغي تصحيح ما ورد في سؤالك ، فالفدرالية ليس بإمكانها تقديم مرشح مشترك ، لأن قانون الأحزاب يمنع ذلك . أما الوصول إلى الجماهير الشعبية فممكن ولو نسبيا ، لكن في شروط ذاتية مختلفة عن الشرط الذاتي الحالي لليسار . فلكي يتواصل مع شرائح الجماهير المحرومة والمهمشة والفقيرة كان عليه أن يكون ذلك ديدنه على امتداد الشهور والأعوام ، دون أن ننتظر “موسم” الانتخابات لنجعله مناسبة للاتصال والتواصل ومعرفة المشاكل (ألم نكن نعرفها من قبل ؟)

فلو تواصلنا مع هاته الجماهير وانخرطنا معها في نضالاتها من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية ووقفنا معها عمليا ضد السياسات اللاشعبية للنظام المخزني ، لوضعت فينا ثقتها ، وكان ذلك مبررا لإعادتها إلى الساحة السياسية لتحقيق المطلب الجوهري كما حدده  مؤتمر الحزب الاشتراكي الموحد الثالث : الملكية البرلمانية هنا والآن .

أما مساندة مناضلي اليسار الجذري لمرشحي أحزاب الفدرالية فغير ممكن لسببين :

1-لأن موقف هذا اليسار الثابت و”المبدئي” من الانتخابات (المقاطعة) يحول دون ذلك ، بل حتى المقاطعة لها شروط تكمن في النزول إلى الشارع والقيام بحملة في المستوى لدفع الناخبين “المقتنعين” ب”جدوى” الانتخابات لمقاطعتها ، وليس احتساب نسب مقاطعة العازفين عنها وعن السياسة إجمالا ، وبشكل انتهازي ، وكأنها نتيجة حملتنا من أجل المقاطعة !!!

2- لأن “سياسة” الفدرالية والأطراف المكونة لها تنحو جهة يمين اليسار (المفاوضات الحالية مع تيار المرحوم الزايدي مثلا) وتبتعد تدريجيا عن موقعها الطبيعي مع أطياف اليسار الجذري ومنها حزب النهج الديمقراطي (إقبار تجربة تجمع اليسار الديمقراطي مثلا) ، مما يجعل جبر الكسر أمرا في غاية الصعوبة ! لست أدري كيف يمارس حزب المؤتمر علاقاته مع حزب النهج : قبوله نقابيا في انسجام يكاد يكون تاما (ولو ضد مبادئ النقابة ومصالح الشغيلة والمناضلين النقابيين) ، وبين رفضه رفضا يكاد يكون مطلقا سياسيا (للعلم فقط فإن حزب المؤتمر ظل بعيدا عن شارع حركة 20 فبراير رغم بعض الدعم اللوجستيكي لها (مقرات ودعم مادي في المناسبات) ، لست أدري إن كان هذا الحكم يسري على كل فروع الحزب أم لا .

السؤال الخامس: يستخلص مما خاضته احزاب اليسار الإصلاحي من معارك انتخابية في التحارب الاخيرة ، اللحوء لوكلاء لوئح من ذويي النفود و المال، و هكذا أصبح الاقطاعي  المشبع بروح الفيودالية على رأس لائحة مناضلين ديموقراطيين  ألا يبدو لك أن الاحتراز يستوجب بلورة ميثاق الترشح باسم الفيدرالية؟

كيف تتصور هذا الميثاق  من حيث المرتكزات و الدعامات ؟؟

 محمد بولعيش: الأمر لا يتعلق بالنصوص ، ففي تجربة 2007 بخصوص الانتخابات التشريعية هيأ تحالف اليسار الديمقراطي هكذا نص ، وجرت الانتخابات حصل على إثرها التحالف على خمسة مقاعد ، لم يبق له منها سوى ثلاثة ، لأن أحدهم الذي نجح في دائرة الصويرة وقدمه وزكاه حزب المؤتمر (وقد نبهنا في اجتماع للمجلس الوطني لحزبنا إلى ذلك) قد ظهر مفسدا ومختلسا على رأس إحدى التعاضيات ، والآخر التحق (قام برحلة !) بحزب الاستقلال بعد فوزه بمقعد عن دائرة بجهة سطات وبتزكية (مرة أخرى) من حزب المؤتمر . هذا يبين بالملموس أن قيمة أية وثيقة تكمن في الالتزام بها لا في التوقيع عليها .

السؤال السادس : خلال انتخابات 2015 لن يشارك اليسار الجدري بكل أحزابه  و إنما بالائتلاف المشكل لفدرالية اليسار الديموقراطي، هل فكرتم كفدرالية في دعوة الرفاق في  النهج الديمقراطي لدعم مرشحيكم بالتعبئة و الدعاية و التصويت ؟

محمد بولعيش:

محمد بولعيش
محمد بولعيش

هذا السؤال سبق لي أن أجبت عليه سابقا ، أضيف فقط أني لا أتابع مباشرة ما يجري داخل الفدرالية وداخل لجنة الانتخابات المنبثقة عن هيئتها التقريرية ، لأنني قدمت استقالتي من الهيئة التقريرية للفدرالية ، وموقفي واضح بهذا الشأن وقد سبق لي أن وجهت رسالة مفتوحة موجهة للرأي العام بهذا الخصوص ، ومع ذلك أقول لو فكر الرفاق في دعوة حزب النهج لدعمهم ومساندة مرشحي أحزاب الفدرالية وقبل الرفاق في النهج هاته الدعوة سيكون ذلك عملا جيدا ولو رمزيا لتكسير الجليد بين الطرفين ، لحاجة الساحة لكل أطياف وأطراف اليسار المكافح .

السؤال السابع: لن يكون لمشاركة فدرالية اليسار اثر سياسي إذا لم تحمل قيمة مضافة  بالنسبة لكثلة ناخبة خبرت العزوف   و فقدان الثقة في الوعود الانتخابية.اين ستتجلى برأيك هذه القيمة المطلوبة ؟و هل لديك شخصيا مقترحات في الموضوع ؟

 محمد بولعيش: عبرت سابقا عن رأيي في هذا الموضوع ، قد نكون في وضع أفضل ونحن نتقدم للانتخابات لو كانت ممارساتنا تقوم على سياسة القرب مع المواطنين على امتداد الشهور والأعوام ، وسيكون لحملاتنا الانتخابية – ولو لم نحصل على أي مقعد – نتيجة إيجابية لتتعرف علينا الجماهير وتستأنس بخطاباتنا وتألف شعاراتنا وتتناغم مع مطالبنا ما دامت سترى فيها ذاتها ومستقبلها ومستقبل وطنها .

أعتقد أنه حان الوقت ليستعيد اليسار توهجه وألقه المفقود ، وان يتجذر داخل الجماهير ليصبح كالسمكة في الماء (صورة جميلة لماو تسي تونغ) ، وأن يدرس بعمق تجارب اليسار الجديد في العالم : أمريكا اللاتينية واليونان وغدا إسبانيا : نعم بوديموس !

 

                                             

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اضف رد