صورة القارة الافريقية وفرص الاستثمار المتاحة فيها

المنتدى الاعلامي الخاص بالقارة الافريقية يتوج بإنشاء المركز الإفريقي لتكوين الإعلاميين بمدينة وجدة

المسـائيـة العربيــــة

محمد السعيد مازغ

صورة القارة الافريقية وفرص الاستثمار المتاحة فيها

صورة القارة الافريقية وفرص الاستثمار المتاحة فيها

بعد ثلاثة أيام من العمل المتواصل، والكلمات المعبرة بحق عن إرادة حقيقية لتجميع الجهود وبناء تعاون بين الدول الإفريقية من اجل حل مجموعة من المشاكل المرتبطة بالصورة النمطية السلبية التي تتناقلها وسائل الاعلام بمختلف أصنافها، وما تعانيه الدول الإفريقية من حيف ومن تبخيس لمجهوداتها، واختزال تنميتها في العنف والاغتصاب والحروب والفقر والجهل والأمية وغيرها من الأوصاف الدنيئة التي تسعى العديد من الجهات تسويقها وترسيخها في اذهان المتلقي ، يسدل الستار عن فعاليات المنتدى الاعلامي الخاص بالقارة الافريقية، والخروج بتوصيات عملية كفيلة بتحسين تلك الصورة وتجسيد التعاون المثمر، وبناء الثقة بين شعوب القارة الإفريقية الواعدة بخيراتها، الغنية بمواردها، المتطلعة إلى الانعتاق من التخلف والتفرقة، والتبعية، وهدر الثروات واستغلالها أبشع استغلال.

أزيد من 400 مشارك يمثلون حوالي 400 دولة، احتضنتهم مدينة مراكش، تتقدمهم شخصيات وازنة: وزراء إعلام الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي وبعض الدول الإفريقية، وأعضاء السلك الدبلوماسي الافريقي والاسلامي والدولي المعتمد بالمملكة المغربية وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية والإفريقية والاسلامية وممثلي المؤسسات المالية الافريقية والاسلامية وصحفيين من مختلف المشارب، وإعلاميين متخصصين في القضايا الاقتصادية… تناول مسؤولوهم بالتحليل والدرس أوضاع بلدانهم، والإكراهات التي تحول دون التعريف بما تزخر به تلك البلدان من مقومات وخصوصيات، وحاجتها إلى إعلام مؤهل لما له من دور أساسي في تحسين الصورة او تبخيسها، وهو الدور الذي ظل معطوبا وغير مؤثر ، حيث لا يكاد صوته يتجاوز حدود البلد الأصلي إلا في حالات معدودة، لاسيما تلك التي تنقل الصورة المشوهة عن إفريقيا، ويرجع ذلك إلى التضييق الممنهج والحصار المضروب على المعلومة، والأوضاع المادية، وما يتعرض له الصحفيون من حصار وقمع واضطهاد وقتل، ليخلص المجتمعون في الأخير أن الحل الأنجع يكمن في إطلاق مبادرات لتقوية القدرات المهنية للصحافيين والاعلاميين الأفارقة، وخلق شبكات إفريقية لمعاهد وكليات ومدارس التكوين على مهن الصحافة ، مع إطلاق دراسات لمعرفة حاجيات السوق الافريقية في مجال الإعلام، ودعوة الجامعات والمعاهد الإفريقية لإنشاء مجموعات بحثية متعلقة بمواضيع تخص القارة الإفريقية.

ومن ثمار هذا المنتدى ، إعلان مصطفى الخلفي وزير الاتصال المغربي والناطق باسم الحكومة بتثمين مبادرة المملكة المغربية بإنشاء المركز الإفريقي لتكوين الإعلاميين بمدينة وجدة، وسهر الدولة المغربية على إنجاز المشروع وتوفير شروط نجاحه، والدعوة إلى إشراك مختلف الفعاليات الإفريقية للتعريف به على المستوى القاري.

وتكمن إيجابيات هذه الخطوة العملية والتي فاجأ بها وزير الاتصال المغربي الحضور، واستطاع بالإعلان عنها  نزع “تصفيق” القاعة،وتقديرها للمجهودات المبدولة من أجل تفعيل توصيات المنتدى والانتقال بها من المستوى النظري إلى التطبيقي العملي، والانبهار بما تزخر به المملكة المغربية من مؤهلات ليس على مستوى الإعلام فقط، بل وأيضا على مستوى الاقتصاد المبني على المشاريع الوازنة، والاستثمارات المربحة، وما تحمله التنمية المستدامة من معنى من خلال الفيلم الوثائقي المنجز من طرف وزارة الاتصال والذي عرض لأول مرة أمام ضيوف منظمة التعاون الاسلامي، حيث يتناول التجربة المغربية في العديد من المجالات،وما تتوفر عليه الكفاءات الوطنية  من قدرات وخبرات، كانت مثار إعجاب واندهاش واعتراف كل المتدخلين بالمؤهلات المغربية، كما كانت مبعث فخر لنا نحن المغاربة،

هذه الخطوة من شأنها أيضا تقوية الشراكات بين الدول الإفريقية وتشجيع المشاريع المشتركة في المجال الإعلامي، إلى جانب تشجيع التبادل الصحفي والتداريب المهنية الإعلامية والجولات الميدانية لفائدة وسائل الإعلام الإفريقية في منظمة التعاون الإسلامي في مناطق أخرى من العالم، شرط أن تتوفر الإرادة والشروط الملائمة لذى كافة الدول المشاركة.

المنتدى الاعلامي الخاص بالقارة الافريقية كان في تقديرنا ناجحا شكلا ومضمونا، وتوج  بتوصيات عملية كفيلة بالمساهمة في بلورة رؤية ناجعة نحو تحقيق المزيد من الاهتمام بالقارة الافريقية إعلاميا واستثماريا على مختلف الأصعدة. كما شكل مبادرة مهمة  لتكريس موقع المغرب كنقطة انطلاق نحو إفريقيا بخصوص الاستثمارات والمبادلات التجارية للعديد من الدول الأوربية والأمريكية والآسيوية.