«الميركاتو» السياسي قبل الانتخابات القادمة

المسائية العربيةimgres

استعرنا كلمة” الميركاتو” من القاموس الرياضي، وتعني مرحلة تزدهر فيها الانتقالات الصيفية والشتوية، ينتعش فيها السماسرة ووكلاء اللاعبين بعقد الصفقات، فتكون مدة زمنية فاصلة  بمثابة سوق أو بورصة نظرا للسيولة المادية وللإغراءات بتبديل اللاعبين لفرقهم بفرق أخرى.

 نفس” الميركاتو” ينطبق على وضعنا السياسي مع قرب أي استحقاق انتخابي، تفتح المقرات “الدكاكين” السياسية، تكثر الاجتماعات المراطونية للإ ستقطابات وللإغراءات، للترضيات ومنح التزكيات، ليس بدافع تجديد النخب أو الانفتاح على الكفاءات النزيهة، بل البحت عن محترفي الانتخابات،” مول الشكارة” و”أصحاب المال الحرام” تجد منتخبين تقدموا بمختلف الألوان والرموز،تارة مع الأسد ومرة مع الفيل ومرة مع الحصان ومرة مع الحمامة ومرة مع…….(مع كامل احترامنا لجميع الرموز حاليا والألوان سابقا) ،  تحوم حولهم شبهات الفساد وتبديد المال العام،لا يهمهم الانضباط الحزبي أو الوفاء للخط الاديولوجي، بل همهم هو الحصول على وكيل أو موقع متقدم في لائحة يضمن لهم مقعد بمختلف الوسائل المشروعة وغير المشروعة.

“ميركاتو” سياسي انطلق قبل الأوان بالتسخينات و بالتحركات وعقد التجمعات الليلية والنهارية، والحضور للولائم والمناسبات، وإطلاق العنان للشعارات  والخطابات المستهلكة، مما ينبئ  بسخونة انتخابات صيف 2015 القادمة، والتي بدأت ملامحها تبدو وكأنها ليست إلا تكريس لنفس الوجوه بتبديل الرموز والدوائر ليس إلا.

ميركاتو انتخابي مفتوح أمام الوصوليين والانتهازيين، ممن يجيدون النصب والاحتيال على المواطنين، ممن يستغلون  آلام ومآسي هذا الشعب، للمتاجرة بها في سوق النخاسة السياسية، ممن يتقنون السب والشتم  تحت الحزام وفوق الحزام.

ميركاتو انتخابي يكرس الفساد والعزوف السياسي ويفقد الثقة في المؤسسات.

وحتى لا ننعت بأننا عدميين وننشر اليأس والتيئيس فإننا لا نبخس للمناضلين الشرفاء حقهم، الملتزمين والمنافحين على قضايا المواطنين بكل تجرد ونكران للذات، فتحية إجلال وإكبار لهذه العينة من المناضلين الذين وهبوا حياتهم لخدمة هذا الوطن، ومن هذا المنطلق نناشد كل الأحزاب، أن تخليق العملية السياسية وترسيخ قيم الديمقراطية وتنزيل مضامين الدستور الجديد المتوافق عليه تنطلق أولا وأخيرا من داخل الأحزاب.

ولنا عودة للموضوع   

  عبد الرحيم الطنطاوي