النقابة الوطنية المستقلة للتعليم العالي تصر على إيصال صوتها إلى الحكومة تحميلا لها لكامل مسؤولياتها

Sans titre 1وتذكر رئيس الحكومة بموقفها من مشروع القانون المعدل لنظام التقاعد

المسائية العربية

الدكتور محمد محاسن*

 

في إطار الحوار الذي قررت الحكومة فتحه مع النقابات بخصوص مشروع القانون المعدل لنظام التقاعد، بعد  قرارها إدخاله حيز التطبيق عبر فرضه بشكل انفرادي دون إشراك للمركزيات  النقابية، ما اعتبرته النقابة الوطنية المستقلة للتعليم العالي – في بيانها بتاريخ 27 أكتوبر 2014- ضربا في العمق لمبدأ الحوار التشاركي الديمقراطي الكفيل ببلورة حلول ومقترحات تأخذ بعين الاعتبار مصالح المعنيين وسبل إصلاح الصندوق دون الإضرار بالمكتسبات؛ قرر المجلس الإداري للنقابة الوطنية المستقلة للتعليم العالي توضيح موقفه من قرار الرفع من سن التقاعد والإجراءات المصاحبة له عبر مراسلة السيد عبد الإله بنكيران -رئيس الحكومة- في موضوع مشروع القانون المعدل لنظام التقاعد رقم 7214.

وجدير بالذكر أن الحكومة سبق وأقدمت على إقرار سن التقاعد في 65 سنة بالنسبة للأساتيذ الباحثين بمختلف إطاراتهم، دون استشارة للنقابة الوطنية المستقلة للتعليم العالي ودون الأخذ بعين الاعتبار لموقفها من هذا الإجراء، وهو الموقف الذي عبرت عنه النقابة في أكثر من مناسبة، عبر بياناتها  وملفها المطلبي.

 

 وهكذا فقد عبرت النقابة   في مراسلتها إلى رئيس الحكومة عن استغرابها واستيائها من  إقدام الحكومة على فرض هذا القرار بشكل انفرادي دون إشراك لها باعتبارها معنية بهذا الشأن مؤكدة أن هذا النهج لن يزيد النقابة الوطنية المستقلة للتعليم العالي إلا إصرارا على تحمل مسؤولياتها المعنوية والاجتماعية اتجاه منخرطيها عبر التعبير عن مواقفها دفاعا عن الحقوق وصيانة للمكتسبات، وإيصال صوتها إلى الحكومة تحميلا لها لكامل مسؤولياتها، وإبلاغ ذلك إلى الرأي العام الجامعي والوطني تنويرا له ، ومذكرة في الوقت ذاته بمجموعة من الأمور التي ترى أنه من اللازم أخذها بعين الاعتبار احتراما للقوانين وصونا للحقوق وحفاظا على المكتسبات، وأهمها:

 

أن لقطاع التعليم العالي من الخصوصيات التي تستلزم الحفاظ على مكتسبات رجالاته، بل ومراجعة النظام بما يضمن لهم حقوقا لم يأخذها النظام السابق بعين الاعتبار، وفي مقدمتها متوسط عمر الباحثين عند التحاقهم بسلك الوظيفة العمومية كأساتيذ باحثين والذي يزيد عن 35 سنة؛ وهو ما يؤدي إلى استحالة قضائهم 40 سنة في الخدمة حتى يتسنى لهم الحصول على تقاعد محترم حتى في حال رفع سنه إلى 65 سنة، حيث إنهم يفقدون ما بين25 % و37.5% من مستحقاتهم بناء على قاعدة الاحتساب المعمول بها حاليا: 2.5%.

 

أن الأساتيذ الباحثين إنما تم توظيفهم بموجب عقدة مبنية على أساس قانون محدد للوظيفة العمومية وقانون محدد لنظام التقاعد على أساسه أخضعوا لاقتطاعات المشاركة فيه تضمن لهم الاستفادة من مقتضياته، وبالتالي فإن أي إجراء يطبق بأثر رجعي، خاصة إذا كان مسببا للضرر بالنسبة للمعنيين  – وهو ما ينطبق على الرغبة في الإقدام على تقليص نسبة الاحتساب إلى 2%- يعتبر تعسفيا وغير قانوني نظرا لتنافيه مع المبدإ الدستوري المرتكز على عدم رجعية القوانين ونظرا لما فيه من تعميق للضرر الذي سيطال مستحقاتهم المعاشية التي ستعرف تدنيا إضافيا ملحوظا نتيجة لتقليص نسبة الاحتساب، وهو ما لن يمكن الرفع من سن التقاعد من تفاديه، ما يشكل انتكاسة خطيرة ستضرب في العمق القدرة الشرائية لهاته الفئة وفي حقها في العيش الكريم بعد عمر طويل أفتنه في خدمة الوطن. 

 

وهي أمور من بين أخرى، تؤكد الرسالة، من شأنها أن تعرض إجراءات الحكومة إلى الطعن القضائي.

 

  ومن ثمة فقد طالبت النقابة الوطنية المستقلة للتعليم العالي رئيس الحكومة  بـ:

 

  • جعل تقاعد الأساتيذ الباحثين في 65 سنة أمرا اختياريا بالنسبة لكل من وظف منهم قبل تعديل هذا القانون.

 

  • الاحتفاظ بإمكانية التقاعد النسبي بالنسبة لكل الأساتيذ الباحثين.

 

  • الرفع من نسبة قاعدة احتساب المعاش إلى 3٪ بدلا من 2,5٪؛ حيث إن النقابة الوطنية المستقلة ترفض رفضا باثا فكرة تخفيض نسبة احتساب المعاش إلى 2٪ .

 

كما أكدت المراسلة على ضرورة  الأخذ بعين الاعتبار لموقف النقابة الوطنية المستقلة للتعليم العالي وللتوضيحات المعبر عنها أعلاه ما من شأنه أن يعزز مكتسبات الأساتيذ الباحثين، ويخفف من معاناتهم ويصون حقهم في العيش الكريم بعد سنين من البذل والعطاء خدمة لهذا الوطن، داعية رئيس الحكومة إلى أن يجعل من الرغبة في تعديل نظام التقاعد فرصة تسخر من أجل إقرار نظام أكثر إنصاف للأساتيذ الباحثين تمكن من تدارك هفوات وثغرات النظام الحالي.

وتجدر الإشارة إلى أن الخصاص الفظيع في التأطير الذي تعاني منه الجامعة المغربية لا يمكن تغطيته بالرفع من سن التقاعد، الذي لا يعدو كونه إجراء ترقيعيا إن كان بإمكانه تأجيل مواجهة مشكل النقص في الأطر إلى أمد محدود، فإنه لن يمكن من المعالجة الجذرية للمشكل؛ هاته المعالجة التي تتطلب – من بين ما تتطلب – تشجيع تكوين الباحثين في سلك الدكتوراه وإتاحة الوسائل والإمكانيات الواجب توفيرها لها حتى تتمكن من تحقيق مسارها في أحسن الظروف، ما سيمكن من تزويد الجامعة المغربية بالأطر الكفيلة بسد الخصاص، ومن جهة أخرى ضرورة خلق ما يكفي من المناصب المالية للاستجابة إلى متطلبات التكوين والتدريس والبحث بما يتناسب مع الأعداد المتزايدة من الطلبة، ثم لجوء الحكومة إلى تعويض الجامعات المعنية عن  كل المناصب التي يحال أصحابها على التقاعد وكذا تلك التي يتم شغورها إثر قبول استقالات أصحابها وتلك المتبقية إثر تعذر التوظيف بها نتيجة عدم  العثور على التخصصات المطلوبة. 

 

* الدكتور محمد محاسن

الأمين العام للنقابة الوطنية المستقلة للتعليم العالي

 

 

اضف رد