محمد السعيد مازغ

بنكيران وتسفيه ممثلي الشعب المغربي

المسائية العربية

بقلم محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

لم يعد كثير من المغاربة يستغربون من خرجات رئيس الحكومة المغربية بنكيران والطريقة التي يعتمدها لاستفزاز خصومه السياسيين و تبليغ رسالته لمن يهمه الأمر، فالرجل وجد راحته في اختلاق القلاقل و الدخول في معارك ” زريعة الحنك” التي تؤكد فعلا الانحطاط السياسي وتردي الأخلاق في عهد بعض زعماء سياسيي العهد الجديد، الذين لا يكلَون من التنقيب في قاموس الشارع عن المصطلحات السوقية والبديء من الكلام الفاحش، وتعمد ترويجه بشكل واسع وسط عموم المواطنين دون احترام لمشاعرهم ولا  للقيم الأخلاقية التي تطبع مجتمعا ما زالت نسبة منه محافظة،

المغاربة ليسوا في حاجة لكي يبلغهم رئيس الحكومة بأن من يمثلهم في قبة البرلمان، ويتكلم باسمهم، ويقرر مكانهم، ويصدر التشريعات والقوانين، ويبرم الاتفاقيات الدولية والخارجية التي تحدد مصيرهم وغيرها من المهام الموكولة للبرلماني ، بانه شخص سفيه، وحتى حين طلب منه سحب الكلمة والاعتذار ، غاب صوت العقل، وركب رأسه وتجبَر، وانتشى بتصفيقات المعجبين لدرجة يكاد المتتبع يخال نفسه داخل سوق النخاسة، أو  أمام لعبة من الألعاب البهلوانية المسلية التي يعتمد فيها على فريقين متقابلين، يمسك كل منهما طرفي الحبل، ويعمل كل على جذب غريمه إلى صفوفه، لعبة يتناوب فيها الغالب والمغلوب ” يوما لك ويوما عليك” ، ويبجل مسجل الهدف،والمراهن و”الحيَّاح ” وصاحب حاجة، ونافخ الكير، …،

وما كان للجدل أن يحتدم ويصل إلى هذا الحد من الميوعة، لو تغلبت المصلحة العامة على المصالح الحزبية الضيقة، فالمواطن يتابع ما يجري في قبة البرلمان لمعرفة ما تحقق من منجزات وما يمكن تحقيقه على المستوى المتوسط والقريب، يتابع المداخلات ويسعى لمعرفة انشغالات الحكومة والهيئات السياسية وكل ما يتعلق بأوضاع البلاد، يحب أن يسمع الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة على لسان رئيس الحكومة، وليس التسفيه والتدنيس وتوزيع صكوك الغفران، وافتعال الاصطدام بالمعارضة، واعتماد سياسة خلق الفتنة والجلبة واختيار الوقت المناسب لذلك، حيث لا يحق لأحد من بعد رئيس الحكومة أن يتناول الكلمة، وسيعفيه نعث أشخاص بما شاء من تهم جاهزة، كسبيل يخلصه من تبرير موقفه من مطالب الطبقة العاملة المغربية ونتائج الحوار مع المركزيات النقابية، وغيرها من القضايا المصيرية التي تتطلب توضيحا حكوميا في شأنها،وبدلا من الاقرار بما يمكن تحقيقه، وما لا قدرة للحكومة على تلبيته، اعتمادا على مبررات مقنعة، وقناعات مبنية على اسس واقعية، اختار رئيس الحكومة تعويم النقاش، وتسفيه المجلس، والدخول في مشاجرة مع أشخاص وإن كان منا من يختلف معهم إلا أن ذلك لا ينبغي ان ينسينا انتماءاتهم إلى أحزاب عريقة، خرجت من رحم الشعب المغربي، والحركة الوطنية، وجيش التحرير…

لا يهم ان بقي بنكيران في منصبه او قدم استقالته، إن افرزته صناديق الاقتراع او تم تعيينه ، فالمشكلة تتلخص في أن الحكومة والأغلبية، والمعارضة البرلمانية، انصرفوا عن القضايا المصيرية، ودخلوا في مشاداة لا تليق برجال سياسة، ولا تشرف المغرب، فقوة المغرب في تلاحم ابنائه، في المعارضة البناءة، في القبول بالآخر، في الاحتكام إلى العقل، في حب الوطن، والتضحية بالغالي والنفيس من أجل نمائه وتخليصه من التخلف والمكرسين له.

كلمات الافتتاحية :

محمد السعيد مازغ ، عبد الاله بنكيران ، المعارضة البرلمانية ، البرلمان المغربي ، التسفيه ، السفه ، صناديق الاقتراع