بيان أطر الكتابة الإقليمية للإتحاد الوطني للقوات اللشعبية بمراكش

المسائية العربية

 

الجماهير، الآن، في وضع تنظيمي و نفسي، لا يمكّنُها من الصمود أمام أي إعصار قد يهُبّ.

إن مؤامرة إكس- لي- بان «أفسدت جهاز الحكم الوطني،…، بعد الإستقلال»… و خرّبت العلاقة الجدلية بين الحكم والشعب كما كان متفقا عليها بين مجلس الطائفة والسلطان محمد الخامس، و عطّلت نضال وتضحيات المغاربة على امتداد الوطن منذ فجر القرن العشرين، كما عرقلت – وما تزال – حصول المغاربة على دستور يحرّر الشعب، ويُلهم ذكاءه وعبقريته، لبناء مجد يليق بتجربتنا الحضارية، وبهيبتنا، المُفترضة، بين الأمم. 

لقد تعاظمت – في الحاضر الوطني- أطماع ومصالح الإستعمار الجديد، وتناقضت المصالح، فيما بين فرقاء الإمبريالية، كما خابت آمال الجماهير في الغد الأفضل… فثروات المغرب مفقودة أو منهوبة ، وقاعدة الهرم الاجتماعي تزداد إتساعا وبؤسا ويأسا، والطبقة الوسطى مُنهارة ومدكوكة إلى الأسفل… والتعليم يتخلّف والمتخرجون يتعطّلون،  والجريمة ترتفع، و الإنهزامية تسود و سلطة الرشوة تطغى، و شعور اليأس يتفشّى في عموم الشعب، أما غالبية النخب السياسية فتسترزق وتتعيّش، كما تتسلطن قيم وعقلية التخلف في مغرب اليوم.

نتج عن إخلاف كلّ الوعود الرسمية بتحقيق ديمقراطية- صحيحة- منذ 1956 إلى الآن، مايلي:

 1- إننا لم نُوفّق، بعد، في: «هيكلة مركز القرار الوطني ولم نتوفّق في تعاقد جدّي ومُخلص لجعل الشعب المغربي يتحمل مسئولية مصيره ويُحدّد، هو نفسه، شروط وآفاق ووسائل هذه المسئوليات».

2 – «الإنعدام الكلي للديمقراطية، لحساب سياسة طبقية تُلغي من حسابها حاجيات الجماهير الحيوية»، مع استثمار “مؤسسات منتخبة” تفتقد الى المصداقية وثقة الأغلبية الساحقة من الشعب، وقد فُصّل مسيّروها على المقاس، استنادا على دساتير، لا اجماع حولها منذ مطلع الستينات، تشرّع التحكم والتسلّط  لحماية مصالح ثلاثة في المائة من المنتفعين بالثروة الوطنية، و رعاية أهداف الإستعمار الجديد…

3 – منذ الإنقضاض على الأمة العربية، باحتلال العراق الشقيق وما تلاه، و الدول تتدافع و تتحاكّ قياداتها، وتتواثب نُخبها، وتجتهد مؤسساتها -الظاهرة و المتخفّية – لضمان تموقُع أفضل، و مكانة أكثر رفعة لدولهم وشعوبهم، بين الأمم، أما في المغرب، فقد حادوا عن الجدّية اللاّزمة لنيل نصيب الوطن من الأرزاق التي يُعاد تقسيمها في العالم… بل – نجدُنا- بدون استراتيجية وطنية أصيلة و مستقلة، طموحة و وثّابة… و إذا بالأطماع الخارجية مُحدقة بكل الوطن... كما  للطامعين المتربصين، حسابات، لا تمييز فيها بين مواقع القمة أوالقاعدة.

4 – إن الجبهة الداخلية مفكّكة، و يزيدها تمزيقا، تفعيل إرادة التدخل الرسمي بهدف توضيب التنظيم السياسي للشعب، حسب المزاج، و التكتيك الذي يقتضيه، بحسب الظروف… ولكن ما الجدوى؟ و ما الإستراتيجية؟؟

5 – الأحزاب الوطنية منخورة و تعوزُها الجاهزية النضالية، و مرهونة إرادتها، و مُوجّهة بلا بوصلة، وتنشط على ايقاع الدولة… و الطبقة العاملة ليست قوّة رادعة ويعطّلها التشرذم و التعدّد المرضي. و منظمات الطلبة مُمزقة و ملحقة بالأحزاب… ولا طبقة وسطى نشيطة ولا بورجوازية وطنية أصيلة…ولا حديث عن النخبة… ثم لا انسجام ولا توافق بين الحاكمين و المحكومين...و هذا من مُنجزات الحكومة الوطنية الديمقراطية !!

6 – ثم انعدمت ثقة الشعب في السياسة الرسمية، وخاب أمله في وقف مسلسل التردّي والإنهيار العام في البلاد. والشعب، اليوم، في حالة نفسية يشعر معها أن جميع نوافذ الأغاثة موصدة… إنّ أزمة الأعصاب تعُمّ الوطن…

                                  جميعا لكي نمنع البناء الوطني من الإنهيار

* على مستوى الحراك الجماهيري

 – تعرضت البلاد منذ 1956 وبشكل دوري – كأننا نعيش فوق منطقة الزلازل – لرجات إجتماعية وسياسية عنيفة ومتعددة كما عاش تجربة هزتين عسكريتين متتاليتين مطلع السبعينات…

  – نذكّر هنا بأحداث 1958، 1965، 1971، 1972، 1979، 1981، 1984، 2011، والأن بالريف الذي يُلهم ويُلهب كثيرا من الإحتجاجات الغير مؤطرة في كل من الدار البيضاء، الراشدية، وإيمضر، وسيدي إفني، وتافراوت، والخميسات، وخنيفرة، ومكناس واليوسفية، والناضور وبركان والرباط وخريبكة وفي غير هذه المناطق، مطالبة بحقها في الثروة، وكلهم يرفعون شعار ” دولة فاسدة”  و” حكومة أم عصابة”. أليس هذا حكما جماهيريا على سياسة دولة وإعلان نهاية المسلسل الإنتخابي اللا ديمقراطي؟

  – لقد جوبهت الإحتجاجات بالقوة المفرطة و الإعتقالات، في سياق مناخ عرقلة توليد حكومة مابعد أكتوبر 2016، وواقع التعدّي على الأحزاب الوطنية لتنصيب الزعامات الخدوم والزّج بالقضاء في شأن داخلي لنقابة عمالية مع تسخير القوة العمومية لنفس الغرض استنادا لأحكام متناقضة في نفس النازلة، ومضايقة منظمات ” حقوق الإنسان”، والسيطرة على الإعلام وتوجيهه، وتجيش البلطجة… وأصبحت الهوة عميقة بين الحكّام والشعب، والجفوة تكبُر، كل يوم، بين الجماهير والحكومة، التي جُنّت فأمست تقذف الشعب بالإنفصال والعمالة… والدولة تتّهم الأحزاب بالتقصير “النضالي” وفي المقابل تتهم الأحزاب الدولة بالإفراط في التحكّم… والشعب، من جهته، يصف الدولة بالفاسدة وينعث الأحزاب بالدكاكين السياسية… فكيف تفصلون؟؟

  – إن الحراك الشعبي، في الريف، و في باقي البلاد، حجّة وتصديق لمواقفنا الرافضة للدساتير المقترحة و للمسلسل الديمقراطي المغشوش، مع رفض السياسة الرسمية اللاشعبية وغير العادلة منذ 1960. انه حراك مستقل بشكل تامّ عن الأحزاب السياسية، شأنه شأن باقي الإحتجاجات في كل البلاد، لذا فلا الدولة ولا الأحزاب بقادرة على الإستفادة منه وتحويل طاقته إلى فعل إيجابي مُبدع لبناء مستقبل مشرق. ولا شباب الريف، خارج شروط التنظيم ووضوح الرؤية وتحديد الأفق بقادر على إسثتمار طاقته الهامة في سبيل الدفع الإيجابي لتطوير الديمقراطية أو المساهمة في تغيير الأوضاع ايجابا، بل سنتوقع ان تأتي أيّ قوة منظمة لتُقرصن الحراك أو تُفرغه من شُحنته، لتُوظفه لمصلحتها، ما دام هؤلاء الشباب «غائبين  جميعا عن: ساحة النضال الإيجابي القائم أساسا على: الإلتزام داخل إطار سياسي مسئول ومنظم و على معـرفة الطريق».

* على مستوى الأحزاب الوطنية وعموم المناضلين الشرفاء

   – ندعو كوادر الأحزاب الوطنية والأطر السياسية النظيفة المُبتعدة، إلى التكثّل حول برنامج سياسي وإصلاح دستوري مُفصّل، من أجل انقاذ الوطن، من مآزقه الخطيرة التي أوصلنا إليها مسلسل العبث بالمصير الوطني، ولتجنيب المغرب أغلاط استمرار السير على الطريق المسدود وذلك في إطار كثلة القواعد للإنقاذ، إيمانا منا بأن القاعدة الشعبية ببلادنا مازالت سليمة، وأن أعصاب النضال حية، وستظل تقاوم اليأس والتشويش… 

  – نعم لقد رفض الإتحاد الوطني للقوات الشعبية  جميع الإستشارات الدستورية وقاطع جل الانتخابات لأننا كنا على يقين- والأحداث تؤكد اليوم – أن الديمقراطية الصورية ليست حلا وطريقها مسدود، لأن «الديمقراطية هي ان يُسيّر الشعب شؤونه بواسطة أجهزة ينتخبها بحرية وتُترجِم إلى الواقع الحي مبدأ سلطته».

  – أفلا يتطلب الوضع من الأحزاب الوطنية التي شكّلت الدعامة الأساسية، لإنعاش المسلسل الديمقراطي المغشوش، ان تقوم الآن بالنقد الذاتي؟ ولما لا أن تغيّر تكتيك المشاركة علّنا نحقّق الديمقراطية الحقيقية؟؟

* على مستوى الحكومة

ضرورة تقوية الجبهة الداخلية، و الإنحياز إلى مصالح الجماهير العريضة وحمايتها من أنياب الإستعمار الجديد، مع تغيير الدستور وانتخاب برلمان حقيقي مؤهل لمراقبة الحكومة و كفء في مناقشتها، بعد أن يخوّله النص الدستوري صلاحية رسم الخط العام لسياسة البلاد و اختيار أجهزة التنفيذ مع محاسبة مؤسسات الدولة.

– ضرورة ترشيد وترقية المؤسسات الدستورية لتحقيق التوازن بين السلطات. و «تطبيق سياسة هادفة و متفتحة لترشيد وتشريك الشعب المغربي في عملية إعادة هيكلته، وإعادة الثقة له بنفسه، و الأمل في مستقبله». اننا نعتقد أن الدولة مسئولة عن ضرورة تأهيل الشعب المغربي لجعله في وضع تاريخي مسئول.

– إن حالة الشعب التنظيمية والنفسية، وقدراته المُعطّلة سيُعيقان رسم سياسة وطنية أصيلة و مستقلة…

و من غير إشراك الشعب وقواه الحيّة، أي بدون الإستناد على عمق استراتيجي جماهيري واع و منظم لا يمكن التجرُؤ على بناء أيّ سياسة تحررية لإنقاذ المصير الوطني.

– ان “ثورة الملك والشعب” لم تُنجز، وهي تحتاج اليوم، واالبلاد داخل مرجل يغلي، إلى ضرورة تحيين المذاكرة، بصدق وبلا غشّ، وفاءا لأرواح الشهداء من جهة ولإنقاذ المستقبل الوطني من جهة أخرى، وذلك لإنجاز الشطر الثاني من “ثورة الملك والشعب” كمرحلة أولى لإعادة بناء الثقة  بين فرقاء العمل السياسي.

– وفي أفق التغيير، نرى من الحكمة إصدار عفو عام عن المعتقلين السياسيين، وأن يتمّ تشكيل حكومة سياسية مدنية، تكون مسئولة عن برنامجها العام، لمدة أربع سنوات لتخليق المجتمع وتجديد القيم، تخطّ سياستها الداخلية و الخارجية و تكون منسجمة فيما بين أعضائها من جهة، ثم منسجمة مع الملك ومع الشعب، لتهييئ ظروف و شروط إجراء تغيير جذري للأوضاع، مع ضمان سلام وتماسك الشعب و إتمام وحدته الترابية و العمل لتحقيق وحدة المغرب الكبير، وهو، بالمناسبة، الإطار الوحيد الكفيل بحل قضية الصحراء المغربية، والموافقة على ما يراه الفلسطينيون حلاّ،والتعاون البنّاء مع جميع شعوب العالم وتأييد السلام الدولي.

إن الإتحاد الوطني للقوات الشعبية  يذكّر من نسي: «إننا ديمقراطيون لأننا لا نؤمن باستقرار سياسي يقوم على القوة الغاشمة…، بل نؤمن بالإستقرار على أساس العدل الإجتماعي والتعبئة الشعبية المتحمّسة والثقة المتبادلة بين الحاكمين والمحكومين ومن ثمة فلا ديمقراطية صحيحة بدون مضمون شعبي صحيح… ».

– دولة المغرب، تحيل تاريخيا وعاطفيا، الى تجربة دولة يوسف ابن تاشفين أو أحمد المنصور الذهبي مثلا…  اما اليوم، فجميع مؤسسات البلاد، امام سؤال ضاغط: إلى أين نحن سائرون؟

و على ضوء اقتراحنا بأن يتحمّل كلّ واحد مسئوليته، بشجاعة، في أُفق حماية المستقبل الوطني واستقلاله، يذكّر الإتحاد الوطني الوطني للقوات الشعبية أنه لم يتورّط، قط، في مباركة أو تزكية ايّ سياسة رسمية، بأي صيغة من صيغ المشاركة، وقد نبّه الى الأخطار في حينها، إذ قلنا منذ بداية الإنزلاق: لا نشارك ولا نعرقل ولا نتحمل المسؤولية. كما قلنا جوابا على الدعوة كي نلتحق بالقطار قبل أن يفوتنا: لا نركب قطارا مآلُه الإنقلاب.

إمضاء:خليل المهدي الورزازي، صفاء ابراهيم، عبدالعزيز الحوري، الهماني عزيز بن عمر

أطر الكتابة الإقليمية بمراكش الإتحاد الوطني للقوات الشعبية

 

* ملاحظة: المقولات بين مزدوجتين «…» للأخ عبدالله ابراهيم

     عاش الإتحاد الوطني للقوات الشعبية

 عاش المغرب موحدا، مستقلا، حرا، عادلا                                       مراكش في: 18 غشت 2017