جمعيات للمجتنع المدني تنصب نفسها ممثلا شرعيا للساكنة بدون وجه حق

المسائية العربية

محمد السعيد مازغ

أستغرب  كيف أصبحت بعض الجمعيات تدعي تمثيليتها للمجتمع المدني غصبا، دون ان تكلف نفسها استفتاء للرأي، أو  معرفة ما اذا كانت الساكنة على علم بأن أشخاصا يتكلمون باسمها، ويهددون بإسقاط مسؤولين باسمها، ويبحثون عن الدعم المادي باسمها، ويصدرون بلاغات وبيانات تختزل المطالب في لقاءات مباشرة، وجلسات للحوار والمكاشفة والأخذ والعطاء، وغيرها مما يستحيل فهمه، في ظل اختلاط الأوراق، واللعب على نفسية مسؤولين ضعاف، يتنازلون عن اختصاصاتهم ، وحقوقهم التي خولها لهم القانون، خوفا على المنصب، وعلى مشاكل هم عاجزين عن مواجهتها ، غير مستعدين لفضح حقيقة الخلفيات والدوافع وراء تكثل جمعيات مكونة من افراد معدودين على اصابع اليد الواحدة، أو تلك التي تلجأ إلى لَمِّ شمل جمعيتين او ثلاث، تحت اسم “ائتلاف الجمعيات المدنية”، أو  غطاء ” تنسيقية جمعيات المجتع المدني”، أو غيرها من العناوين الفخمة، التي توحي بأننا أمام تجمع بشري لساكنة مدينة بكاملها، وهم على أهبة للنفخ في الهواء، فتتطاير أشلاء المسؤول إربا إربا، أو الوقوف امام باب الادارة احتجاجا او اعتصاما، مما سينجم عنه إقالة المسؤول، ومحاسبته، وإحالته على المعاش، أو نقله إلى منطقة تأذيبة .

من المغالطات أيضا، أن البعض يلوم ” ميثاق حقوق الإنسان” ويعتبره السبب في ” ضسارة ” المواطن، وتَجَرٌّئِه على ” أسياده ” ، وخروجه عن الطاعة .

ويَـحِنّ إلى ذلك الزمن، الذي كان يقْمع فيه الناس ب” الهراوة ” ، ويجوعون وتهان كرامتهم داخل زنازن مظلمة لا تتوفر على أبسط شروط العيش الكريم.. يتأسف على ذلك الزمن الذي كانت للحيطان آذان تسمع بها الهمس وتكشف حتى عن مناجاة النفس الداخلية، فكان المواطن يخاف أن يجهر بالظلم، ويفضحه حتى وهو يختلي بنفسه. وبالأحرى ان يلتف داخل إطار قانوني، ويعلن عن مواقفه بصراحة متناهية، سواء على مستوى فضح الفساد والتشديد على ان ترتبط المسؤولية بالمحاسبة، ويكون المواطنون جميعا سواسية أمام القانون، او على مستوى الدفاع عن حقوقه ومطالبه المشروعة، بعيدا عن الابتزاز، والمناورة، ولعب دور ” المصلح”، و”الحقوقي” و” السياسي ” والجمعوي، وهي ادوار يتقمصها البعض بإثقان، ويحفظ عن ظهر قلب مصطلحاتها الخطابية. وما يجعل الآخر ينظر إليه كقوة ينبغي اتقاء خطرها، أو  فزاعة نهابها ونعمل ما في وسعنا من اجل ارضائها، وتجنب مواجهتها بكل ما نتوفر عليه من إمكانيات .

إن ما يقع اليوم، يجعلنا أمام فئة  تستهدف الديمقراطية وحقوق الإنسان، فتستغل المناسبة، للاتجار بمشاعر المواطنين ، وقضاء المصلحة الخاصة، والاستفادة من الريع ، باسم الساكنة وباسم حرية التعبير، وباسم السلم الاجتماعي…..في الوقت الذي نجد فيه المسؤول الشريف، والمناضل القح، والحقوقي الملتزم بالمبادئ والقيم، والفقيه الثقي، والمواطن الصالح، والجمعوي المخلص يعمل في الظل، بعيدا عن الأضواء، يحدوه الأمل في الإصلاح والبناء ، ويعمل جاهدا من أجل التغيير الإيجابي، والتنمية المستدامة، مخططاته واضحة، وغاياته نبيلة، و ومواقفه لا غبار عليها، لا يسمح بالاتجار باسم الشعب، ولا بالمواثيق والمعاهدات الدولية، وهو في الأصل ” شبعان ” لا يلهث وراء المناصب، ولا مراكمة الأموال الحرام، ولا يخاف من قول كلمة حق ولو على نفسه وذويه، إذا اجبر على خيانة الامانة، وتجاوز القانون، وضع المفاتيح على الطاولة، وخرج مرفوع الرأس، مؤمنا بأن الله هو الذي يرزق، ولا غير سواه، ولا ” طاعة لمخلوق في معصية الخالق”، ولا خير فيمن يرى المنكر ، ويساهم فيه، أليس الساكت عن الحق شيطان أخرس!! ؟