ذ محمد السعيد مازغ

حكومة بنكيران تنوي رفع يدها عن قطاعي التعليم والصحة

المسائية العربية

ذ محمد السعيد مازغ

ذ محمد السعيد مازغ

يبدو ان الوقت ملائم لرفع اليد عن التعليم والصحة، لأنه لا يعقل أن تحشر الدولة أنفها في كل شيء، وتتحمل أعباء القطاعات الخدماتية التي تستنزف مالية الدولة،وتنهك نموها الاقتصادي، ولا ينجم عنها سوى صداع الرأس واحتجاجات نساء ورجال التعليم أو الصحة.  هذا ما يفهم من تصريحات رئيس الحكومة بنكيران بقوله :” «حان الوقت لكي ترفع الدولة يدها عن مجموعة من القطاعات الخدماتية، مثل الصحة والتعليم، فلا يجب أن تشرف على كل شيء، بل ينبغي أن يقتصر دورها على منح يد العون للقطاع الخاص الراغب في الإشراف على هذه الخدمات».

هذه الخرجات اللفطية  الاعلامية تؤشر على ان الحكومة تخطط بشكل جدي للتخلي عن هذين القطاعين الحيويين، وتركهما في يد الخواص الذي كشر عن انيابه واضحى يتنافس في الزيادات المادية، والرفع من قيمة واجبات التسجيل والتأمين إلى جانب الواجب الشهري دون مراقب أو متدخل في عملية تحديد الاسعار، بل تفخمت “الأنا “و ” الذات ” لذى بعض ” أصحاب الشكارة” ومسيري مؤسسات التعليم الخصوصي فباتوا يطالبون بالاستفادة من اطر الدولة بدلا من تشغيل الشباب حاملي الشهادات، وبالاعفاء الضريبي، كما ذهب بعضهم إلى الجهر والتهديد بالامتناع عن أداء واجبات الدولة، وطرذ التلاميذ، وإغلاق أبواب المؤسسات التعليمية الخصوصية، وترك الحكومة في مواجهة مع التلاميذ  وآبائهم وأوليائهم.

المستشفيات العمومية والمراكز الصحية  ومستوصفات ” الحومة ” ليست أحسن حالأ مما يدور في فلك قطاع التعليم، ، فبسبب فشل السياسات الحكومية المتعاقبة، أضحت خدماتها جد محدودة، حيث تجترّ خلفها العديد من المعيقات  التي تحول دون أدائها الواجب المهني في أحسن الظروف، رغم أنها تتوفر على أطر من أطباء وممرضين وعاملين أكفاء، ذوي تجربة ميدانية عريضة، وبحكم تلك الطروف وتداعيات القطاع الصحي فقد اصبح البعض من منعدمي الضمير، يوجهون المرضى إلى القطاع الخاص، ويبرمون الصفقات داخل المصحات الخصوصية، ويوثرون الربح المادي على الأخلاق المهنية وعلى حساب صحة المواطن المغلوب على أمره.

لقد اصبحت المستشفيات العمومية فارغة على عروشها، فأغلب أطرها يجدون حرجا في الجهر أمام المريض بحقيقة ما تعانيه من قلة الموارد المادية والبشرية، وتقادم التجهيزات وضعف الصيانة، إلى جانب الاكتظاط المهول خاصة أن بعض المستشفيات يستقبل مرضى الاقليم أو الجهة، الشيء الذي يجعل توفير سرير للمريض على وجه السرعة، من باب المستحيلات، فيعمد المسؤولون إلى سياسة التسويف و المواعيد طويلة المدى،والأنكى من ذلك، فحين يجد المريض سريرا، تتم مطالبتة بالاتجاه إلى القطاع الخاص من أجل تحليلة معينة، أو سكانير، أوكشف بمنظار خاص، لأن المستشفى لا يتوفر على كافة الأجهزة، وحتى إذا توفر عليها فهي تحتاج إلى الصيانة وقطاع الغيار، وانتظار التقني الذي ياتي أو لا يأتي حسب الظروف وأحوال السفر والتنقل، وغيرها من الإكراهات التي تصب لصالح المصحات الطبية الخاصة التي تستفيد بدورها من أطباء القطاع العام، ولا تساهم في تشغيل الاطباء والممرضين وتحمل مصاريف تكوينهم وتهييئهم للعمل.

وفي رأيي المتواضع فإن المتضرر الاول من هذا الواقع المزري هي الطبقات المسحوقة و الفقيرة وذوي الدخل المحدود الذين يعانون أصلا من الحاجة، ومن الطريقة التي يدبر بها القطاع العام في التعليم والصحة،وبدلا من ان يعجل رئيس الحكومة بدراسة احتياجات القطاعين، وتوفير ما يحتاجانه من معدات، ومن تكوين مستمر، ومن تحفيز، ومن تفعيل للقوانين ، حتى يقوما بالدور المنوط بهما، ويستردا حيوياتهما، ويسترجعا ثقة الشعب في مؤسسات ” الدولة ّ” و في خدماتها ، وفي كونها انشأت من أجله، وليست من أجل الربح السريع على حساب جهله وآهاته.

محمد السعيد مازغ