الدعم المسرحي والأسئلة المنسية

حول ملف الدعم المسرحي مرة أخرى ..

المسائية العربية مراكش

  الأستاذ عبد الله المعاوي

الدعم  المسرحي والأسئلة المنسية

الدعم المسرحي والأسئلة المنسية

أفردت مجلة الفنون المغربية في عددها الثاني لهذه السنة قسما من الدراسات خاصا بمسألة الدعم المسرحي  بعنوان الدعم المسرحي مرة أخرى ، بسطت فيه آراء عدد من الزملاء سواء من موقعهم الذاتي كممارسين للمسرح ، أو من مواقع متنوعة بحكم انخراطهم في تسيير مؤسسات مهنية لها علاقة بالقطاع .

في هذا السياق  متنوع المواقع ، وإغناء للنقاش أقترح هذه المساهمة التي أعتبرها وجهة نظر في بعض ما أثار انتباهي ،وأراه إما تصحيحا أو تكميلا لما جاء في مداخلات بعض الزملاء .وذلك بطرح مجموعة من الملاحظات الأساسية التالية :

أولا فيما يتعلق بمداخلة الزميل الفنان حسن هموش

1 بدأ الزميل حسن هموش مداخلته التي جاءت تحت عنوان : الدعم والأسئلة المنسية بطرح أشياء يعتبرها مهمة : في مقدمتها أن الدعم المسرحي ليس  هدفا في حد ذاته ، بل هو مجرد وسيلة من الوسائل التي تساعد على الإبداع . وإن كنا نرى بأن هذا الطرح مسلم من مسلمات الممارسة المسرحية ، فإننا كنا نروم أن تكون بداية المناقشة في قضايا قطاعية بحكم أن الزميل حسن شخصية معنوية ، وبالخصوص من موقع رئاسته لفيدرالية الفرق المسرحية المحترفة بالمغرب . ففي مقدمة هذه القضايا القطاعية : أن الدعم المسرحي حق من حقوق كل مبدع مسرحي . وبالخصوص إذا كان ينتمي لفرقة ذات أهمية في ممارستها داخل هذا الحقل .

2 إن مسألة العزف على وتر الفرق بين الممارسة االدرامية في زمن مسرح الهواة : السبعينات والثمانينات ، والممارسة الدرامية الحالية وتحقيقها للمتعة الفكرية والجمالية في المرحلة الأولى رغم انعدام الدعم المادي المتوفر حاليا ، أراه شخصيا من باب المغالطة التي تنفي نضال ممارسي المرحلة الأولى من أجل الوصول إلى هذا الهدف كمكسب . كما تغطي ما لحق ممارسي المرحلة الأولى من حيف وتآمر في حقهم حتى لا يستفيدوا من مكاسب ناضلوا من أجلها، وتحويل الاستفادة منه لصالح فئة باسم التمدرس والتخرج من المعهد المسرحي اليتيم بوزارة الثقافة . وجعل توظيف خريجيه ضمن أفراد الفرق المسرحية  شرطا أساسيا للاستفادة من الدعم المسرحي . والسكوت عن أهمية فرق المرحلة الأولى ومعاهد البلديات التي تأسست إبان الاستعمار أو مباشرة بعد الاستقلال كمؤسسات للتكوين والتخرج المسرحي .  إن تأكيدنا على أهمية التكوين المؤسساتي الأكاديمي لا تتناقض مع أهمية دمقرطة الاستفادة مما تحقق من مكاسب في الساحة المسرحية . بالقدر الذي يجب أن لا يقبل حل مشاكل خريجي معهد وزارة الثقافة على حساب مكتسبات  مناضلي تحقيق الدعم ، وتغييبهم بمقاييس وضعت أساسا لصالح فئة دون أخرى . لأننا  نرى بأن مشاكل خريجي المعهد المسرحي  كانت نتيجة عدم وجود سياسة  وطنية واضحة ، شأنها شأن  الارتجال الذي يسم جميع القطاعات التعليمية الأخرى بمغرب ما بعد الاستقلال .والتي من أبسطها عدم ربط مواقع الخريجين ببرامج ومدارس التعليم بالمغرب بكل أسلاكه .وإلا ما فائدة الحديث عن أهمية مادة المسرح في المؤسسات التعليمية في غياب الأساتذة المتخصصين الذين يتخرجون من المعهد اليتيم بوزارة الثقافة؟ إضافة إلى معضلة عوض توظيفهم في أسلاك التعليم يوظف أغلبهم في الإدارات العمومية التي تقبر مؤهلاتهم العلمية .إن نفس المعضلة هي التي دفعتهم  لخلق أحلاف ولوبيات ، أدخلتهم بشكل وبآخر في مؤامرات الاستفادة أوالإقصاء من الدعم . فانخرطت الإدارة المعنية في قبول النتائج السلبية على مردود العمل المسرحي  بدعوى مرور التجربة من مراحل البحث والتأسيس .

3 من جملة الظواهر التي انتقدها الزميل حسن هموش : زخم الكتابة في الدعم المسرحي. لكن الانتقاد لم يراعي بأن هذا الزخم  جاء جزءا من مساهمة  الممارسين المسرحيين في صنع المرحلة الانتقالية التي يعيشها الوطن في جميع الواجهات : السياسية والاجتماعية والثقافية . حيث اضطر المبدع ـ عوض الاشتغال في عمله الابداعي كممثل أومؤلف أو مخرج أوسينوغراف أو إداري..  وتطوير تجربته الابداعية ـ أن ينخرط في مسألة النضال من أجل حقوقه ، والحفاظ على مكاسبه، وتصحيح الواقع المعوج الذي يستغله ضفادع المرحلة . وهذا ما جعل الكتابة عن الحق المهضوم يفوق الكتابة والفعل في المجال الإبداعي المشروع.

4 في الفقرة الثانية من مداخلة الزميل حسن هموش تحدث عن مسألة الإجماع المحقق من طرف الدارسين لتطور صيغة الدعم القانونية ،ووصولها للصيغة الأخيرة للدعم المسرحي . لكن المسكوت عنه في هذه الفقرة هو الحديث عن مكمن العطب وعن ظواهر تورمه كالمرض الخبيث . إن العطب ليس كامنا في النص القانوني فحسب حتى في مرحلة بداية خروجه ، بل العطب كامن في المنصبين لجنة من أجل تطبيقه. وهذا العطب طامة تطبع كل المجالات النصية القانونية في كثير من مناحي الحياة المجتمعية بالمغرب. فالنصوص دائما تبشر بواقع حقوقي مثالي جديد . لكن تفسيره يطبق بتوجيه خاضع للأهواء والنوازع التي لم تتخلى عن المحسوبية والشوفينية والحقد المضمر وتبخيس تجارب الغير. بل واستغلال الموقع لممارسة عقدة الأنا. مما خول لمسامير المائدة الإدارية تمرير حساباتهم وتوجيهاتهم التي دأبوا على استعمالها منذ أن كانت سلطة معالجة الملفات بأيديهم بشكل مباشر. فالإشكال إذا غير موجود في النص القانوني بقدر ما هو موجود في مطبقه ومفسره وفي طرق تنفيذه . فتوارى الإداري خلف قناع أعضاء اللجنة المحتمية بقصور وعدم وضوح البنود المشكلة للنص المنظم لعملية الاستفادة أو الحرمان. وأبسط دليل على استفحال هذا الخلل الورمي إنسحاب عضو من أعضاء اللجنة من عملية البث النهائية في ملفات الدعم لسنة 2014 وتبرير انسحابه بمراسلة للإدارة المعنية التي لم تحرك أدنى ساكن في الأمر.ويستمر الفساد الورمي ب (مريضنا ما عندو باس)

5 في نفس الفقرة طرح الزميل حسن هموش مجموعة من المسلمات كانت من الأشياء التي شملها النقاش داخل المؤسسات المهنية. وبقدر ما نتفق معه في التسليم بنقاش بعضها . كمسألة الدعم والترويج في عموميته ، فإننا لانتفق مع طرحه لقضايا أخرى واعتبارها مسلم بها في إطار النقاش والدراسة لتي تمت حولها ، وهي كالتالي:

 التوطين : بحكم عضويتي بعدد من القطاعات المهنية المسرحية التي تمارس عملها بالمغرب، لم أحضرفي أي نقاش لهذه المسألة ، ولم نعطي فيها أي رأي. ولم نتعرف عليها إلا في دليل وزارة الثقافة الأخيرالذي خرج في شكل قوانين منظمة للدعم الفني وأشكاله  . وهذا ما يشرع لنا اعتبار توطين الفرق وجه ثاني لظاهرة الفرق الجهوية التي أكدت فشل تنظيمها ، وفشل التخطيط لها بعامل ورمي ساري في كل القطاعات المجتمعية عندنا . وهو عامل انعدام الشفافية في طرح الظاهرة .وبسط نتائج الاختيارات بشكل واضح .وسيادة المحسوبية .وتوزيع المواقع والفرص ودعم التناوب في الاستفادة من هذه الفرص .  

الإقامات الفنية وهي شكل من أشكال البذخ الفني جاء إلينا من عالم الفنون التشكيلية التي كانت سباقة بالمغرب لخلق محترفات لخلق ظروف خاصة للإبداع .وتبقى التساؤلات مطروحة في مجال الدعم المسرحي كثيرة ومتعددة . في مقدمتها :هل نملك فنادق ومنازل لهذه الإقامات ؟هل هناك تعاقد محدد بين الوزارة والإقامات المخصصة للمسرح سواء كانت رسمية أو حرة ؟ هل للفنان حق اختيار مكان إقامته أوإقامة فرقته ؟ أسئلة تفرض أجوبة عنها في إطار : من يفعل ماذا ، التي تواكب جميع العمليات الفنية . مما يؤكد أن طرحها بهذا الغموض يؤكد سياسة الفرص الخاصة ،والمكرمات التي تخص بها الإدارة البعض دون الآخر. وتأكيد انعدام الشفافية، وسيادة سياسة الاختيار المبني على المحسوبية التي ننتقدها في كثير من المجالات التي يستعمل فيها المال العام . وهذا ما يجعلنا اعتبار هذا الجانب وسيلة لتقزيم القدر المالي الذي خرج أصلا لدعم الفرق والجمعيات المسرحية ،وحرمان الممثل الذي يتضوع جوعا على كراسي مقاهي المدينة . أو يتسكع طالبا الصدقة في شوارعها . أو يموت عرقا عرقا على أسرة المرض بدون دواء . وإذا كان الناكر في حاجة إلى دليل سأشفي غله وسأعطيه الأمثلة الحية من مدينة مراكش التي لا نختلف في كونها من المدن الحضارية الصانعة لمجد المسرح المغربي.

فنون الشارع من القطاعات التي لم تناقش بدورها داخل المؤسسات المهنية إضافة إلى غياب تحديد نظري وجمالي يسبغ عليها مشروعية  الجنس المسرحي . مما خول للجنة الدعم المسرحي أن تمارس عملية الاستفادة أوالإقصاء انطلاقا من مزاج أفرادها. بل ذهب المشرع للدعم أبعد من ذلك ، حيث خص هذا الجنس باعتبارات تكاد تجعله متفردا أو خارجا عن منظومة المسرح. في الوقت الذي خصص له من ميزانية الدعم المسرحي وكأنه جنس متميز.الشيء الذي يفرض نقاش هذه المشروعية المتفردة وإظهار مدى سداد استفرادها .

6 انتقد الأخ حسن هموش التركيز على نتائج اشتغال اللجنة وليس على المشروع وأهدافه .وإذا كانت ملاحظة الزميل حسن لها نصيب كبير من الصحة ،فإن الجانب الآخر له كذلك دوافعه وأسبابه والتي من جملتها :

 ـ أن الإدارة في حد ذاتها تراوغ الداعين لفتح هدا النقاش وأذكر الأخ حسن أنه غير ما مرة يخبرنا بأن الفيدرالية طلبت مقابلة مع السيد الوزير وبطانته لمناقشة تصورات أعضائها فيما يتعلق بتنظيم الدعم المسرحي وسوفت . وبالتالي لم يستجب إليها قبل إصدار التنظيمات الجديدة.

ـ التبريرات التي تصدرها اللجنة في عملية الإقصاء، وعدم فتح مجال للطعن وإظهار وجهة نظر مضادة، هي التي تدفع أصحاب المشاريع المقصية للتعبير عن استيائهم .وخاصة إذا كانت هذه التبريرات فضفاضة ولا تستند لمعطيات قانونية أو مجالية معقولة . ولو عقدت الفدرالية ولو يوما واحدا لدراسة هذه الانزلاقات لتوفر لها ما يسمح بإصدار كتاب أبيض في هذا الصدد .

وتخلص مداخلة الزميل حسن هموش إلى مناقشة الظاهرة بشيء من العقلانية . لكن لنا ملاحظات أساسية تتعلق ببعض ما ورد في هذه الخلاصة أهمها :

1 إن التشكيك كان نتيجة ممارسة أعضاء اللجنة وليس نتيجة تكونها وبهذا الصدد نتساءل :ما الضير في كشف العيب من أجل تفاديه ؟ إن ما يكرس استمرار العيوب واستفحالها هو تنزيه أعضاء اللجنة من طرف الإدارة والمؤسسات رغم الأخطاء الفادحة التي ثبتت في كثير من إقصاءاتهم والتي لم تتعب الإدارة ولا حتى الهيئات المهنية نفسها في جمعها وتصنيفها لمعالجة المشاكل التي ترتبت عنها بعد مرورعشر سنوات من الممارسة.

2 ما الضير في إثبات أحقية الفرق في الاستفادة ؟

3 التنافسية مجالها الملتقيات والمهرجانات االمسرحية وليس القوانين المنظمة للدعم إذا كانت الشروط التنظيمية متوفرة . وقد ثبت أن قيمة الدعم المالي ترتفع سنة بعد أخرى . لكن عوض أن يبقى لصالح الفرق المنخرطة في إطاره ، بدأت تسريبات تخلق له باسم التنوع والتحديث ، والمرحلة الأولى والمرحلة الثانية وغير ذلك من المصاريف الجانبية وهذا ما جعل  دار لقمان الأصل  باقية على حالها.

4 تتحول الهيئة المنظمة للاستفادة من الدعم وتطبيق بنوده إلى هيئة أكاديمية تسلم شهادات الكفاءة الإبداعية وتصدر أحكام قيمة متعلقة بأهلية الفنان في الكتابة والإخراج والسينوغرافيا بل وحتى تقييم النظرة الإخراجية وغيرها من المفاهيم التي لا يمكن الحسم فيها إلا داخل مؤسسة علمية أو لجنة لها من المؤهلات المعلن عنها مسبقا والتي تسمح بحق إصدار الحكم في المجال المسرحي.

5 غياب توصل الفرق بملاحظات أولية تسمح بتوفير بعض الوثائق الإدارية ولو بواسطة الهاتف أو البريد الإليكتروني .وعدم التوصل بمبررات الإقصاء  وخاصة ما يمكن تداركه في المرحلة  الثانية . كل هذا وغيره هو ما يشرع الاحتجاج من أجل إعادة النظر في الإقصاء من الدعم عوض التفكير في ذر الرماد بما اصطلح عليه بدعم استثنائي .

وفي الأخير نقول: أليست هذه العوامل وغيرها كافية لخلق فرص زمانية لأيام ولقاءات دراسية سواء مع الطاقم الإداري أو داخل الهياكل المهنية : كالنقابات والفيدرالية والجمعيات والفرق من أجل الخروج بأفكار وتصورات جديدة ؟

وفي لقاء مع الزميل بوسرحان الزيتوني أوردت المجلة مداخلة له بعنوان عربة المسرح المعطوبة افتتحها بتعويذة تحفظ عربة لجنة الدعم من الحديث عن الأعطاب التي أصابت المسرح والمسرحيين  معلنا شجاعته التي تكمن في الاستعداد لممارسة النقد الذاتي بصفته ( على حد تعبير القانونيين ) أي بصفته كممارس لا بصفته كلجنة .وأريحيته الجميلة هذه تحيلنا على مجموعة من الملاحظات على مداخلته أقدمها فيما يلي :

1 بعد اعتباره مشروعية اللغط الكبير الذي تحدثه نتائج الدعم يعقب بتساؤل استنكاري عن سبب اللغط لأن المعني بالأمر في نظره هو من قبل مبدئيا الدخول في لعبة التنافس ثم يلغط بعد نتائجه . وكما تساءلت سابقا مع الزميل حسن أسأل الزميل بوسرحان ومن خلالهما أوجه نفس السؤال للجنة الدعم عن ما هو البند القانوني الذي يقرر بأن  طلب الدعم المسرحي يدخل في باب التنافس ؟وبالتالي اليست الأسئلة التي تناسلت بعد السؤال الرئيسي الذي طرحه الزميل الزيتوني هي التي كان من الواجب أن تحدد مقوماتها وتقويمها لاستحقاق العمل للدعم عوض إدخال الطلب في سياق التنافس الذي لا وجود له في القانون المنظم له ؟ ففي هذا السياق أقول للأخ الزيتوني إن جميع الأسئلة التي طرحتها منطقية  كما أنها واردة في مسألة  وجوب شرط الجدة الوارد في النص القانوني ، وتبدو أكثر منطقية معه . لكن ما يلاحظ في تبرير الأعمال المقصية من طرف اللجن يستند أساسا إلى أسباب  واهية وغير منطقية. وفي هذا السياق إننا على استعداد لنشرها إذا اقترحت المجلة ذلك حتى يطلع القاريء على مشروعية اللغط الذي تحدث عنها الزميل بوسرحان في بداية مداخلته .ولكن على سبيل الاستئناس أضع أمامه أربعة عوامل كان كلا منها سببا في إقصاء بعض المشارع من مدينة مراكش من الاستفادة من الدعم مبرزين غيوب الاستناد إليها كعوامل إقصاء من الدعم :

النموذج الأول جاء في تبرير إقصاء مجموعة من المشاريع في دعم 2014 حيث توصلت جميع الفرق بنسخة موحدة ومماثلة تحمل نفس الملاحظات وكأن كل الفرق المقصية تقدمت بمشروع واحد .

النموذج الثاني من الأسباب التي أقصي بها مشروع جمعية من الجمعيات المسرحية بمراكش من الاستفادة من الدعم : أن الفنان عبد اللطيف الملاخ ليس بسينوغراف علما أن الزميل الملاخ يعتبر من مؤسسي سينوغرافية المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش وقد واكب هذا الفنان جل دوراته كسينوغراف بل  ودورات مهرجانات أخرى لمدة تنيف عن  ثلاثين سنة بالإضافة إلى أن هذا الفنان يعتبر من مؤسسي مدارس السينوغرافيا في المسرح المغربي والتي كان يمارسها بعشق ويكون فيها فنانين آخرين قبل أن يفتح المعهد المسرحي ليزاداك أبواب شعبه.

النموذج الثالث الذي أحتفظ به شخصيا ضمن وثائق إقصاء مشاريع الجيل الصاعد التي تثير الاستغراب والامتعاض: في نفس الوقت عند استفسارنا عن سبب رفض إحدى مشارعنا، توصلنا بإجابة مقرر اللجنة الذي كان آنذاك هو رئيس مصلحة المسرح بمديرية الفنون كاتبا وممضيا بما نصه  : إن مشروعكم مقبول إداريا ومقبول فنيا لكن لم يتم دعمه لأنه جاء 25 في الترتيب . لكن ما يثير الإضحاك في تبرير الإقصاء هذا هو أن عدد المشاريع المدعمة في تلك السنة بلغ 27 مشروعا . ورتبة مشروع جمعية الجيل الصاعد هي 25 فكيف تم إقصاؤه بناء على الترتيب العددي ؟ طبعا حق الشرح والتبرير لا يملكه غير مكونات مثل هذه اللجن التي تثير زوابع اللغط والاحتجاج . واللائحة المتوفرة لدينا في هذا السياق  دسمة بمثل هذه الأسباب التي اعتبرها الزميل الزيتوني لغطا. و نحن على استعداد لنشرها أو إغناء يوم دراسي بمثيلاتها  إذا كانت الإدارة أو المؤسسات المهنية ترغب في ذلك.

في الفقرة الثانية يدافع الزميل بوسرحان عن براءة اللجن من التحالف ومحاباة البعض دون الآخر. وإذ ننزه بعض الزملاء من هذه التهمة الطامة فإنني أربأ بزميلي بوسرحان أن يؤدي شهادة تغوص بصاحبها في قعر جهنم .وهو أدرى بممارسات معينة تمت بنية أو بإيعاز ما . بل وحتى بسوء نية أوحسنها . إنه رغم دفاعك الجامع المانع سيبقى ضمير كل ممارس لهذا الجنوح يقظا منبها لما اقترفه في حق البعض من زملائه في المجال على حساب البعض الآخر . وأنبه الزميل بوسرحان للمبالغة التي وقع فيها وهو يصف عدم الحصول على الدعم بالهزائم الشخصية ، والفشل الخاص ،والقصور الفردي ،وكأنه يعيش مع المحتجين على عدم حصولهم على الدعم أحداث حرب طروادة . وفي نفس الآن  يبررا أخطاء أعضاء اللجنة ـ إن كانت هناك أخطاء ـ بالتقصير العادي الذي يشوب أي عمل  أو الكسل الذي يشوب دينامية يقظة العمل . فلا هذا ولا داك سيحدث لو حضرت المقاييس الموضوعية ، واشتغلت اللجن ضمن نظام شفاف وواضح ، وأسقطت عقدة التبخيس التي ينظر به عضو اللجنة للآخر. وفوق كل ذلك وذاك أتحدى الزميل بوسرحان أن يعطني إسم لجنة واحدة خلال هذه السنوات العشر نظمت جلسة استئناسية مع الفرق غير المدعمة من أجل الفائدة والاستفادة من أخطاء الطرفين بحكم أن أغلب مكونات اللجن ليسوا سوى زملاء للمتضررين من نتائج عملها. فينخرط الجانبان في تأسيس ثقافة العمل المسرحي البعيد عن النظام البوليسي المتخلف الذي همه الأول هو تصيد فرص الأخطاء أكثر من الانخراط الجدي في إصلاح نظام السير.

لست أدري هل هي من باب الصدفة أنني انخرطت في مناقشة مداخلة الزميل بوسرحان الزيتوني قبل قراءتها بشكل عام .أو من باب الاحتراس من  السقوط في مجاملة صديق عزيز وهو ينخرط في أخطاء قيمة داخل لجنة بدورها وقعت  إقصاء أعمال  ببواعثه إدارية أكثر منها فنية كان التنبيه بواسطة الهاتف فقط كافيا لتجاوز نواقصها إن كانت هناك بالفعل نواقص. وخاصة إذا كانت هذه الأخطاء  من مثل : قراءة برنامج خطة العمل غير واضحة . والملف ينقص بعض أفراده شواهد التغطية الصحية الموجودة أصلا . أو اعتبار المطبوعات المقدمة للبطاقة الفنية غير موقعة من طرف مكتب الضبط للجنة البطاقات الفنية . فهل هذه الملاحظات الإدارية التي يمكن تداركها بواسطة إخبار بالهاتف فقط ومثيلاتها من مستوى أن تحرم عددا من الممثلين المحترفين من التمكن من الاشتغال مدة سنة؟ هذا السؤال المصيري أضعه أمام الزميل بوسرحان الزيتوني الذي خبر واقع الممثلين المحترفين في مدينة مراكش وغيرها من المدن التي حرم مممثلوها من الاستفادة من العمل بالتلفزيون والسينما عكس زملائهم بالرباط والبيضاء .

لكن ما يحمد للزميل بوسرحان الزيتوني هو تراجعه وإيقاظ وعيه في الفقرتين الأخيرتين من المداخلة حيث وضع الأصبع على الجرح الغائر المتشكل في مخاطبة الوزارة ولجنة الدعم على السواء وطرحه لمجموعة من المآخذ التي يرى أهمها في :

وجوب توجيه لأسئلة المتعلقة بالدعم إلى حيث تجب

بناء تصورات الدعم بناء على الواقع المغربي المتميز

الشفافية في تحديد معايير الاستفادة من الدعم وفي تكوين اللجان وفي عملية التقويم

رفض سياسة الاحتكار المفبركة بواجهة اقتراحية وتعويضها بفتح الفرص لكل المكونات المسرحية بالبلد

توحيد المفاهيم الخاصة والعامة المرتبطة ببناء المشروع المسرحي المتكامل

العمل على احترام اخلاقيات التعامل مع هذا الملف الشائك بأبعاد فنية واجتماعية واقتصادية

خلق سياسة الحوار بين جميع المكونات لهذا القطاع مع إلغاء إضفاء صفة القداسة على البعض دون الآخر وخاصة ما يتعلق بعمل اللجان ومحاضرها

تساؤلات نرى أهميتها في تحويلها إلى ورقة عمل ليوم دراسي نحن في أحوج ما نكون إليه عوض سياسة الآذان الصماء التي تفرضها أنانية بعض المسؤولين

 الأستاذ عبد الله المعاوي

الأستاذ عبد الله المعاوي

                                                                    

مراكش

20 ـ 05 ـ 2015