خواطر المجنون (3) لجمال الموساوي

المسائية العربية

جمال الموساوي

 

1
***
عندما لن يكون أمامك حلٌّ آخرُ
وتكون الهاوية فكرتكِ الأخيرةَ
لا تفكري كثيرا
أنت اقفزي فقط
إلى الأسفلْ.
لن تجدي الفراغ في انتظاركِ 

.

 2
***

الأخضرُ
أن يكون الربيع جاهزا
مثل قلب في أول الحب.
لكنْ للمفارقةْ
أنا ابن أول الخريف
ولدتُ على مرمى العواصفِ،
فقط
عاطفتي كانت هشة عنما فكرت في الهدنة.

 3
***
وقفتِ هناكَ
كنت متعبا أنظر إليك
بينما الذاكرة تستعيد وعيها.
السيء في الحبّ أنه يتقدم في السنّ
ويتركنا خلفهُ نتودد إلى الحنينْ 

.

 4
***
في العشرين
يكون الحبّ بلا إشكالات كبيرة:
قلب المحبوب مثل جنةٍ وارفة
وعيناه تُطَعِّمان ضوء النهار!
في العشرين
يكون العاشق هشّا جدا
لذلكَ، تلك الندوبُ اللاحقة.

 5
***
في العشرين
وأنت تقنع نفسك بالحب
تتشابه الفصول
تستوي الأرض عندك والسماء
وتنسى
تنسى نفسك والناس والله.
في العشرين
تكون ثمة فكرة واحدة
أن تكون عينا المحبوب مرآتك الخاصة 

.

 6
***
الحب مسافة متعبة:
تحت سماء صافية،
على طريق بلا أشجار،
بنبع ماء فقط في القلب
يقطعها العاشق بلامبالاة 

.

 7
***
كل ما كان يملكه قلب
وقصائد بريئة مثل عينيها
وأرق بالليل
كل ما كان يملكه هو العالم
مملكة واسعة من الأحلام
وهي الملكة 

.

 8
***
مع أن درس المنطق في السادسة ثانوي لم يكن في المتناول،
لم يكن العاشق ليستسلمَ،
ما المنطق في نهاية الأمر؟
للعقل منطقٌ.
وللقلبِ أخرُ: الخطان المتوازيان يلتقيان.
لا محالة. يلتقيان في الحلم 

.

 9
***
في العشرين،
يكون العالم بلا سقفٍ.
في هذه الحال يمكنك أن تحلم على هواكَ
لا النارُ تصدكَ
لا الماءُ يتيح لك أن ترى صورتك بوضوح.
في العشرين،
فقطْ، 
تحاولُ أن تقول: هذا أنا 

.

 10
***
في العشرين
لا ينظر العاشق إلى الوراء مطلقا
أمامه خطوة عاثرة
وخطوة موفقة
فعاثرة فموفقة…
لذلك لا يعني الحظ له شيئا
في العشرين
يؤمن العاشق أنه صاحب معجزة 

!

 11
***
أيضا،
قد يدخل الوعي الشقي من باب الحب:
بسيط
ابن بسيطة
ابن بسيط
يقع فجأة في حب الحياة !

12
***
في العشرين
كان في العاشق اثنان:
كان نزارٌ هناك
وكان درويشُ.
كان “الرسم بالكلمات” على رفٍّ في القلب،
وكان “مديح الظل العالي” وغيرُه يطرقُ عاطفتي من باب آخرَ 

.

 13
***
حسنا،
شكرا من هنا
شكرا من هناكَ،
هكذا هو الأمرُ: لم يكن “جابر بن حيان” مجرد كيميائي
كان مختبرا لتجارب القلبِ،
الآنَ “جابرٌ”
صارَ متحفا.