سلطة الإعلام وتكنولوجيا الاتصال

سلطة الإعلام وتكنولوجيا الاتصال

المسائية العربية

 سلطة الإعلام وتكنولوجيا الاتصال

سلطة الإعلام وتكنولوجيا الاتصال

ناقشت الباحثة الزهرة الغلبي يوم الجمعة 27 مارس 2015 برحاب كلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك بالدار البيضاء وعلى مدى أربع ساعات ،أطروحة لنيل الدكتوراه في الإشهار والتواصل تحت عنوان (سلطة الإعلام وتكنولوجيا الاتصال : دراسة في الجرائم والمؤثرات) بإشراف الدكتور شعيب حليفي وضمن لجنة لجنة متكونة من السادة الأساتذة : د/نور الدين الدنياجي رئيسا  وعضوية د/مصطفى شنضيض ،د/محمد الأزهر،د/عبد المجيد نوسي،د/عبد الرحمان غانمي.

وقد نالت الباحثة أطروحتها بعد المناقشة بميزة مشرف جدا . وفي ما يلي ملخص عن التقرير الذي تقدمت به أمام اللجنة :

أود في البداية أن أقدم وافر الشكر إلى اللجنة العلمية التي أجلسُ أمامها اليوم ، مُتعلمة مستفيدة ، وأعتبر نفسي محظوظة ، دون زملائي وزميلاتي .ففخر لي أن يشرف علي أربعة أساتذة  متتبعين خطواتي في مجال البحث : د/ شعيب حليفي ود/ نور الدين دنياجي ود/ مصطفى شنظيظ ود/ عبد الرحمان غانمي الذين أتعبتهم لأني كنتُ دائما وسأبقى بحاجة إلى علمهم المتنوع والسديد . كما أشكر أستاذي الدكتور عبد المجيد نوسي وهو عالم ومرجع في مجال تخصصه والأستاذ محمد الأزهر وهو أستاذي علمني أولى خطوات البحث العلمي  .

بالنسبة لموضوع بحثي (سلطة الإعلام وتكنولولجيا الاتصال: دراسة في الجرائم والمؤثرات) الذي اشتد إليه اهتمام المؤسسات الدولية في العصور الحديثة  واعتبرت الميديولوجيا وتكنولوجيا الاتصال من أهم الاكتشافات التي طور من خلالها الأفراد موهبتهم العلمية والمعرفية، واللذين حصلا نتيجة للتزاوج الذي حدث بين المعلومة وتكنولوجيا، الأمر الذي أضاف من أهميتهما داخل المنظومة الإنسانية الخاصة بدخول حقبة زمنية مهمة، عرفت حراكا عاما شمل كل ما هو اجتماعي واقتصادي وسياسي وثقافي، وحققت قوتهما من خلال الاعتماد على مختلف العلوم والأبحاث، ليس من أجل الوصول إلى المعلومة فقط وإنما أيضا البحث عن كيفية تحليلها بشكل يواكب التطور المعرفي، الأمر الذي دفع بالمختصين إلى تطويرهما وجعلهما في أعلى مراتب الاختراع والابتكار محققين الاكتفاء الوفير لاحتياجات الأفراد المعرفية.

 لكن، وإن كان لهذين العلمين إيجابيات، فإن لهما كذلك بعض السلبيات التي تتزايد على حساب مصلحة المتلقي، والتي تصيب الفرد في ماله أو في شخصه، لذا يجب ضبط هذا المجال قانونيا للحفاظ على حريات الآخرين، خاصة أمام الزخم الهائل لوسائل وتقنيات تلقي المعلومة بمختلف أنواعها السمعية البصرية والمذاعة والمكتوبة والالكترونية .

وقد عرفت مهمة الإعلام صعوبات أكثر منذ القدم مُشكلة أداة رئيسة لنشر العلوم والثقافات في عصر الثورة الصناعية، خاصة أمام وفرة الإنتاج وحاجة الصناع لإخبار الناس بما خَفِيَ لبلوغ هدف معين، حيث ازدهر بشكل تدريجي ممثلا في ظهور بعض الصحف في أوروبا، وبات مظهرا من مظاهر الحداثة في الغرب بصفة عامة، مما جعل منظومة تكنولوجيا الاتصال بأشكالها الحالية اختراعا أساسيا ذا امتداد مستقبلي، يخلق أرضية ملائمة للتعامل مع الفكر الإنساني، حيث أضحت (التكنولوجيا) تجلب المعلومة من مختلف البقاع مع تخزينها وإعادة استغلالها كلما دعت الضرورة لذلك فلم تعد مهمتها الإعلام والاتصال فقط، بل التوثيق للأحداث والظواهر واستثمارها في مجالات مختلفة.

وبالرغم من التكنولوجيا المتطورة التي أصبح يعتمدها مجال الإعلام والاتصال في الحصول على المعلومات، إلا أنه لا يخلو من بعض الاختلالات والمعيقات داخل السياق العام، أو في طرح ومواكبة التحديات التي أصبح يعرفها المجتمع في نطاق ما يسمى بالعولمة، حيث أصبحت لمختلف هذه الوسائل سلطة في صناعة الأحداث وبناء السياسات وإسقاط الأنظمة، والتأثير على الاقتصاد حسب السياسة التي تسطرها اللوبيات المتحكمة في المعرفة، الشيء الذي ساهم في اتساع الهوة الرقمية بين الدول.

لذا يجب الحصول على وسائل إعلام مختلفة ملتزمة بأخلاقيات وقواعد، من أجل تشكيل رأي عام يستطيع مواجهة التحديات المفروضة من خلال:

ü             المساهمة في تشكيل وعي المجتمع وتنميته،

ü             عدم اعتماد الصورة والصوت من أجل إخفاء الحقيقة وإن كانت نسبية،

ü             عدم وضع الرأي العام في وجهة نظر واحدة .

ü             تقديم الخبر الصحيح،

ü             تشكيل سلطة نافدة لصناعة الأحداث .

ü              مواجهة النمو التكنولوجي لتحدي العيش المشترك .

كل هذا لأن للمعلومات بأدواتها الاتصالية قدرة على صناعة واقع وهمي يختلف حسب إرادة النخبة، التي تظل مسيطرة على هذه الوسائل لتحقيق أهدافها، حيث تقوم بتوظيفها في تطوير الميادين العسكرية ومراكز الأبحاث والدراسات الخاصة بها لأن الدراسات أصبحت تتوقع  بأن العالم يتوقع بأن الحروب المستقبلية سوف لا تعتمد على ما هو بشري ومادي وإنما على امتلاك المعرفة

وقد أبدى بعض المفكرين اهتمامهم بهذا المجال بوضع صيغة التواصل بين فئات المجتمع، من أجل الوصول إلى شكل سياسي يشارك من خلاله الجميع في صنع القرار السياسي، ويهدف إلى تخليص الأفراد من ذواتهم الضيقة للانخراط في مجهود جماعي قائم على التفاهم والتواصل العقلاني لوضع إطار قانوني صحيح تتحقق من خلاله العدالة الاجتماعية في إمكانية الوصول إلى المعلومة،

إضافة إلى ذلك، عرفت وسائل التواصل نموا موازيا لمجال الإعلام، فكل طرف يكمل الآخر، خاصة أمام ظهور الاختراعات التكنولوجية الهائلة، ولا يخفى أن كل تطور تقني يفرض انعكاسات كثيرة على المستوى القانوني، وتثير المسؤولية الجنائية وموضوع حماية الحياة الخاصة بالأفراد، وضمان حقوقهم لمواجهة الغزو الناتج عن التكنولوجيا الذي تقوم به بعض الجهات التي تتربص بالتكنولجيا الحديثة من أجل النيل من حقوق الآخرين والتضييق عليهم، إما بدافع السرقة أو النصب أو التجسس، أو من أجل تدميرهم والعبث بملفاتهم.

  أثناء البحث في هذه القضايا، اعترضتني صعوبات مختلفة تُعزَى إلى ضعف القوانين المؤطرة، وإن وجدت بعضها تعثرت في تطبيقها، خاصة أن الإعلام أصبح يشكل في عصرنا، سلطة تتوفر على حدّين، أحدهما إيجابي والآخر سلبي، تتحكم فيه الجهات التي تمتلكه، وبالتالي لايمكنها أن تقيم الحجة والدليل ضد نفسها.

 وتأسيسا عليه فهو إجرام عصري استفاد من عدم وجود القواعد القانونية الكافية ولا زال يحصد المزيد من ضحاياه في غفلة من المشرع، وهو الدافع من وراء دراسة هذا الموضوع، بناءً على أسباب ذاتية وموضوعية تتحدد في أكثر من إشكالية، والتي استمرت  لسنوات مما دفع بالباحثين والمختصين إلى وضع كتب حول سلطة الإعلام والاتصال بشكل مستقل كل على حدة، ومدى تأثيرهما على الأفراد والمؤسسات بجميع المستويات، وخاصة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. لكن الإشكالية الحقيقية التي تحدد موضوع هذا البحث تتلخص في كيفية تفكيك تلك العلاقة الموجودة بين سلطة الإعلام والاتصال والجرائم التي تنتج عنهما، وتقريب الرأي العام من الدور الحقيقي والواقعي للاعلام ؟  ولماذا لم يتم سن قانون شامل أو مدونة خاصة بهذا المجال من أجل وضع الضوابط القانونية والاخلاقية بناء على نصوص واضحة وشاملة وخاصة بالمغرب، متطابقة مع القوانين الدولية الخاصة ؟ فهل لكون الإعلام لا  يشكل سلطة في المجتمع، أم لأنه يوجد تحت رحمة جهات لا تريد لهذا المجال النماء والتأطير ولا سيما على  المستوى العربي، فباستثناء البعض منها أغلبيتها تعيش قمعا وتعتيما إعلاميين سواء كان ذلك على مستوى الانتاج أم الحماية القانونية.