سلطة المال والجنس والخيانة تحجب القيم والمبادئ الانسانية اغتيال النائب البرلماني نموذجا

المسائية العربية

بقلم : محمد السعيد مازغ

هو لن يعود  .. أو ما علمت بأنه أسرته آلهة البحار .. في قلعة سوداء في جزر من الدم و المحار .. هو لن يعود .. رحل النهار .. فلترحلي هو لن يعود ..

الأفق غابات من السحب الثقيلة و الرعود .. الموت من أثمارهنّ و بعض أرمدة النهار .. الموت من أمطارهنّ وبعض أرمدة النهار .. الخوف من ألوانهنّ وبعض أرمدة النهار … رحل النهار                            بدر شاكر السياب

إيه يا زمن الغدر، يا ارضا جرداء، سقيت بالمكائد وشتى أنواع المصائب،حتى اضحى وجهها المطلي بالمساحيق قصديرة نقشت على صفحتها تجاعيد تفضح المستور، وتنوء بحملها الثقيل المتجدر في عمق مجتمع اللاتكافؤ، مجتمع أهدر القيم، وتنكر للمدرس والفقيه والعالم..دفن المدرسة العمومية، وأقبر التاريخ والفلسفة و الفقه وعلوم الحياة، ورضي بالغناء والرقص وتفخيم الذات والتعلق بالمظاهر وزيف الواجهات.


الوفاء عملة يحافظ عليها غشماء القوم، ممن ولجوا مؤسسة الزواج من اجل بناء اسرة، تربية ابناء، تمتين الرابط العائلي، تلمس الاستمرارية، هي في العمق منشأ خلية اسرية تتقاسم المر والحلو، تأبى الا ان تركب قطار الحياة، وترسم على نافذته شجرة خضراء متماسكة الفروع، باسقة القامة، وافرة الظل، حلوة الفاكهة، تتشكل اغصانها وتلتف حول بعضها كقوة ردع، أو رمز من رموز المعركة الحاسمة، والمصير الواحد:” ،

وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)

 أما الجانحون ، فهم في نشوتهم غارقون، الحياة عندهم مال وفسق وخيانة، والجسد متاع العابر والمريد، والزواج علاقة مبنية على المصلحة الشخصية، والأولاد خطيئة ، والعشق حلال، والانتقام لعبة مسلية، والقتل فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين.

بدم بارد، تضغط الأنامل على الزناد، وتخرج الرصاصات مدوية لتخترق جسد الزوج دون رحمة ولا شفقة، تصعد الروح إلى بارئها، ويتساءل الجميع: من القاتل، وكيف يغتال نائب برلماني يمثل الشعب بهذه الطريقة الوحشية، ومن له المصلحة في تصفية رجل المال والسياسة؟  دموع الزوجة تتقاطر تباعا، تحول الصدمة دون اتمامها للحكاية، تجلس القرفصاء بعد ان نال منها الثعب، وتغطي راسها بمنديل امتثالا لديننا الحنيف، وتطلب القصاص من الجاني او الجناة.. تتلاحق الاحداث وتدور الدوائر، ويتقفى رجال الامن الاثر والمأثور، إلى غاية الامساك بأطراف الحكاية من تلابيبها، والكشف عن الجن المختبئ داخل القمقم السحري.

 يتقاطر المعزون على البيت للمواساة والعزاء، نفسية الأطفال الأبرياء مهزوزة تماما، فليس من السهل ان يفقد الانسان في لحظة خاطفة اعز وأقرب الناس إليه، في رمشة عين اصبحوا أيتاما، بدون اب،الام منشغلة عنهم بعدّ التركة، وتسجيلها باسمها، تسابق الزمن، وتخطط للمستقبل المنفلت من العقال، كل المال، العقار، وسائل المتعة متاحة بعد ان اختفى رب الأسرة إلى الأبد، رحل الضحية كما يرحل النهار، لم يودع احدا، ولم يسجل بدمه المهدور على قارعة الطريق وصية ولا حكمة.

 انكشف امر الام، وافتضح شركاؤها، وتأكد ان عملية القتل كان مخططا لها سلفا، من أجل لهف التركة، والاسترخاء بين احضان الخليل ، فكانت النهاية ماساوية، والدة تقبع خلف القضبان، واب تمددت جثته تحت الثرى، وابناء في وضعية صعبة، تلاحقهم لعنة الأقدار، وكلام الناس، ومصير مجهول يلف المحيط، يسائل المجتمع، هل هذه هي البدور التي تنتظرون جنيها، هل هذا هو المجتمع الذي نترجى بركته، ان ما وقع هو نتيجة لسلوكات مستشرية داخل المجتمع، هي نتيجة للخواء الروحي، هي مرآة تعكس حقيقة نسعى لطمس معاليمها بالمساحيق، ولا نستطيع الى ذلك سبيلا..