إعداد عبد اللطيف سندباد

سواكن الصور الشعرية لدى الجزالة فاطمة حداد

للمسائية العربية

إعداد عبد اللطيف سندباد

إعداد عبد اللطيف سندباد

 عبد اللطيف سندباد

بإصدارها الديوان الأول من إبداعاتها الجزلية تحت عنوان ” السواكن المجدوبة ” تكون الشاعرة فاطمة حداد قد ركبت النار البيضاء في رحلة تجربتها في فن الجزل، ثمانية عشر  قصيدة   هي حصيلة الباكورة الأولى التي حركت السواكن الإبداعية الكامنة في وعي ولا وعي فاطمة حداد، تجربة شعرية تمركزت حول الذات حيث ربطت قصائدها بنفحات تعبيرية موسومة بالقابلية الغنائية والأسلوب الرفيع في تصوير الواقع بموازاة قصائد ذات أبعاد إقناعية تنحو منحى التخييل التداولي عبر الرغبة في إحداث الإمتاع والفائدة من أجل المجتمع والقائمة على تحريك العواطف والانفعالات.

فاطمة حداد الجزالة اتجهت في تجربتها الأولى لأن تعطي خاصيات فردية  لنصوصها في محاولة حثيثة لربط قارئها بجدلية النص لغايات تعبيرية وأخرى تواصلية ليست فقط من أجل ذلك بل كانت الوظيفة الجمالية حاضرة بامتلاء أسلوبها في أكثر من قصيدة بانزياحات صوتية وتركيبية وسياقية وكذا تداولية، غير أن الأخيرة شكلت القيمة المهيمنة على تجربتها في هذا الديوان الجزلي، إذ كانت الشاعرة مهموسة إلى حد الجنون بالإصدار، وبالتالي تعالى اسمها غلاف الديوان على حساب عنوانه، فجاء الجزل عندها على سبيل لغة المطابقة عندما يسكن لسواكنها ويأتيها إيحاء وصورا انزياحية عندما تتحرك متحركاتها، مشكلا إبداعا يعكس مستوى الكينونة القلقة للشاعرة في علاقاتها مع تحقيق حاجاتها والوفاء لدوافعها، فكانت الشاعرة في قصائد الديوان ” مجدوبة ” احتوتها تمام الطاقة الإبداعية ومنها خرجت بفيض القصائد الثماني عشر، بلا تكلف وسعي منها للارتقاء بتجربتها الجزلية، وشكلت قصيدة ” السواكن المجدوبة ” المفتاح والبؤرة المركزية لتوصيف خطوات الإبداع لدى حداد:

 

فاطمة حداد

فاطمة حداد

” والساكن ساكن مجنونباح ماكتم وفشى المكنونباح بالنية والمضنون

هذا حال اللي مجدوب

ديما هايم ومسلوب

ودواخله ما تهدى

من حضرة لحضرة

طالب الفدا “

حداد تتبدىهكذا أيقونة مسيرة فيمفتونةالإبداع، الممتلئ المجنون سكن ساكنة، ” حال وحالها

دواخله المسلوب، الهائم “المجدوبا مستقرة غير فقد لدرجة حضرة لكل منجذبة، حولها بما الوعيان

على نحو نسبي، تتابع حداد في تعقب أحوال المجدوب قائلة:

” تفصلو عن الدواخل

يبقى هيمان

تابع حس النغمات

هايم رايح وين مشات

هدا حال المجدوب

اللي ما قدر يتوب

ولا يتهنى فمراسم”

للمجدوب الرمادية السواكن وصف في والمتغيرات المقامات هذه جميعإن، طريق في وهو ه

الانجاز إلىالمؤدي الفني الخلفية يشكل،الإبداعية كيفية في النفسية بنشاطاتها يتصل وما حداد لفاطمة

البحث رحلة في له تتعرض الذي والسبيل الجزل،إبداع القبضوعلى الحرف الوتشكيلصور في

القصيدمعمارية، إنه وضجر فعلأرقالإبداع ” الحروف لمة ” في يتجسدالذي الوحدات عناصروانتقاء

ت إن الشعرية، الصور لتشكيل التركيبي المستوى على وإسقاطهااللغوية غالبا يتجلى لا الأخيرة هذهشكيل

والحوافز العوامل كانت مهما واحدة، صورةعلى الصور كانت ثمة ومن الشعرية، للتجربةالمكونة

لمستوى آخر وجها تكشف والمعرفة، الادراك من أنماطاالشعريةالإبداعية بأكمله، الديوان أو القصيدة في

تقول حداد في مطلع قصيدة ” لمة الحروف “:

” الكلمة كانت وباقا

ضاويا سطعا براقا

فيها معنى وحداقة

الحرف نطق بالحكمة

سمعوه الفوهامة

دارو عليه اللمة ”

القصيدة هذهملمح منها جعل عتبتها عند الخبر ووثوقية ل سائدا منزعا جدى والمبدعين الأدباءل

المصاغة والاندفاعية بالأنفة الكلمة تموجات بتصوير تبدى هنا حداد نص خاصية أن غيربالحرف،

ابتدائية من بالرغم والإضاءة الحيوية قارئها تمنح أنها بيد للواقع ومطابقة ثابتة لصورة الخبريةبالجملة

بالاسمالنص الفعلدون قوله علىقياسا إ ” نعيم لفي الأبرار إن ” تعالى ذ الكلام فعل تصديرها منبالرغم

خلق من تمكنت فإنها الاسميةبالجملةالإيهام الحالة تقرير على بالاعتماد الدهشة وتشكيل الحركي

الووتسجيلقائ وجوديا وتشكيلا انطولوجية إثارة يتوقع كان الذي القارئ لانتباه مثيرة مركزة، بكلماتع

الذي سرعان ما يجد نفسه منسابا داخل فضاء محبة الحكمة والحكماء مقابل جهل الجهلاء:

بالحكمة نسلبو لدهان

يسرح لخيال

ويطير فوق رمال وكتبان

بالحرف نسلمك برية

تقراها

انت وانت وانتي “.

محور مستوى على الكلمات انتظام من الآتي على تراهن القصيدة نفس مسارات في حدادالشاعرة

الشعرية،الصور وأفكار بمعان للحرف جديد نفس وإعطاء التغيير إلى الحاجة على أكدت أنهابحيث

وأشكال وصور ذات سمات تمييزية خاصة:

” لكن الباقي هو لي جاي

نخوي المزيودة بعدما تعمر

والحرف يقلب على صربة جديدة

تحمل معاني وأفكار فريدة

نهديها تغريدة

للمة الخيار

ناس لعقول لبكار ..”

هذاالإهداء الغنائي الجميل والاختلاف المغايرة على يراهنالذي، يلعب الخواء بعد والامتلاء

علاقات تشكيل نحو الكامنة الطاقات تجديد في كبيرادورا وإلغوية دلا وذات مستجدةيقاعية إلات يحائية

غير مألوفة.

و لديها الكلامية الصور مفعول إلى حداد فاطمة تشدنا ماوبقدرب حكمتهاتلاوين المشعوسحرها

واصفة شعرية ولغة رقيق بأسلوب والشيء الكائنلدى، خلال من تنقلنافإنها ” البهتان كلام ” قصيدة

والفني اللغوي البناءبنفس إلى الو تصوير حيث السلبية أبعادها في للكلمة الأخرىالأوجهقائ وتسجيلع

هي كمامشاهده، لل وملامسة التربوي، التوجيه من نغمات فيها صور تشكيل على معتمدة قصصيةقطات

خاطفة مشبعة بجدلية الصراع بين طغيان ” كلام البهتان ” وصيرورات مآلاته إلى الخرافة والبهتان:

” كلام البهتان

اطغى وتجبر

عمرت به الأسواق

…………

نهاية الكلام

غير حرف منك بلطافة

ويصير البهتان غير خرافة

تحكيها قوم لقوم

…………

وانهايتو يا إنسان

كلام البهتان بهتان

لو يتصبغ بالذهب

ويتطلى بسبع لوان ..”.