شراكة الرباع

مغلشي صورةللمسائية العربية

الشراكة ،الإشراك ،التشارك… ليست كلمات مشتقة للاستئناس ، ولا مفردات مؤطرة للنقاش، بل شعارات درجت الإدارة المتمنعة على ترديدها كلما شكل عليها الأمر ، تريد أن تشرك أي متدخل في الإخفاقات ، انتهازية غير مبررة، للبحث عن إجماع لا يجمع بين الطرفين فيه سوى كلمات مجاملة وانتهى اللقاء . لا تتردد في تكرار هذه الكلمات بشكل ببغائي تحت سقف التعليمات .

الإدارة تحركها عقلية الإقطاعي و والفاعل الاجتماعي شخص كادح له من الدربة والحنكة ما يؤهله للاستقطاب وتحقيق الهدف، الرجل يروج للتجربة وصاحب المشروع يريدها قسمة الغلبة، دائما الربح مضاعف له .والخسارة يتحملها الرباع لوحده ،منه كثيرون بإشارة يسدون الخصاص . هي سياسة مافتئت إدارتنا الموقرة في نهجها.جشع المسؤولية التي تدمر كل علاقة شفافة . كان يوم اللقاء شديد الحرارة ،في غرفة كستها برودة . مكان بمكيفات فاق عددها التوقع. المناسبة : اللقاء التشاوري نحو إصلاح المنظومة التربوية . رغم أهمية المحطة التي شكلت لحظة تأمل في مسار منظومة لا تنهض من كبوة إلا لتسقط في أخرى، وأصبح السؤال الذي يؤرق الجميع : لماذا تتوالى الخيبات ؟ الغريب في الأمر أن البعض يريد أن يستثني نفسه من صورة النكسات ،فلا تراه إلا في المنصات ولحظة تتويج الانجازات . وعند التقييم والمحاسبة يتوارى إلى الوراء . يدس رأسه ، سياسة النعامة .الغريب في أمر هذا اللقاء هو دعوة الشركاء من هذا المستوى، بعد سنة ونصف منذ قدوم المسؤول ، الذي نتساءل هل يؤمن بقدرة الفاعل الاجتماعي في المقاربة التشاركية ؟ ربما يفيق ذات يوم على أجيج الصراخ ،وقد ينتبه في حدس أن الأمر بدأ يخرج عن سياقه . كثرة اللغط لا تصنع الحدث ،ومن يلقي السمع في غير مكانه يصبه الصمم، لا يلتفت الفاعل الاجتماعي كما يعتقد البعض لكل حركة هنا أو جعجعة هناك . التاريخ لا يرحم ، فقد سجل في هذا المسار القصير جدا ،من كان ينادي بأعلى صوته ضد الفساد . و الأحداث توثق لذلك ، من كان يقف في الواجهة الأمامية ليسجل موقفا ، ومن كان يدخل من الباب الخلفي ليشق صف الوحدة ويلعب على أوتار متعددة .في الحقيقة حين تتسع الفجوة الزمنية بين المكونات ، كيف تتوحد الأفكار وتنساق المنهجية في مسار منسجم يروم حث الجميع على تكثيف الجهود؟ سياسة الإدارة كالإقطاعي الذي يتعاقد مع الرباع في اتفاق اختلت موازينه ،ليست موازين هذه الفترة التي تناسقت وتوحدت واستقوت أوتارها لتنسف ما تبقى من نقط مضيئة في مسار منظومة منكوبة . لن ادخل في جدل . لكن الظاهر أن المرحلة من عمر سنة دراسية تستدعي منا شيئا من عمق التفكير في التوقيت . لكن الغريب في الأمر أننا سجلنا نقطة مهمة في منهجية تدبير الوزارة بين بيداغوجيا الإدماج ومحطات الإصلاح، ما هو البديل البيداغوجي الذي دبرت به الوزارة هذه الفترة التي اتسمت بفراغ قاتل ؟ ما مصير جيل بكامله بين مرحلة الوفا وبلمختار ؟ مرحلة بياض طغت فيها بضاعة التهريب ،مرحلة بدون هوية تربوية .صمت رهيب يسائلنا جميعا . هذا المنطق لا يستقيم في الفكر والمنهج . السؤال المحوري : هل لدينا مسؤولين يفكرون باستقلالية أم بسلبية وتبعية للمركز ؟ لا يشتغلون في مساحة الخصوصية من اجل إبداع أو صناعة قرار متميز. لا ينفتحون على التجارب. ربما عقلية الانغلاق و الإيمان الراسخ أن الشريك الأخر لا يمثل للإدارة إلا مغص يجب التخلص منه . القليل من يؤمن بهذه العلاقة ويسعى لتطويرها في إطار الوضوح والشفافية ،والكثير من يسعى للالتفاف على هذا التعاقد والتحايل عليه .أزمة الإصلاح لا تفتقد للكفاءات ، فالقطاع يتوفر على طاقات أبانت عن علو كعبها في صنع البدائل، لكن أزمتنا في أناس ينظرون من صالونات مخملية أو عبر رحلات استكشافية وسياحية في الغالب إلى بلدان أخرى لا يجمع بين خصوصيتنا و الأخر إلا نقط ضئيلة إن لم تكن منعدمة . فريق الإدارة مشتت الموقف ، يعطي الانطباع أن مكوناته تتنازع المواقع .كنا نأمل أن يكون في تنافس المنجزات، وليس في تناطح منهجيات التي لا تنفع الواقع التربوي بشيء.

إدريس مغلشي

فاعل نقابي 

اضف رد