شهادة ميدانية لمصور صحفي عاش أحداث الحي الجامعي الأخيرة بمراكش

المسائية العربيةP1620126 (1)

كان يوما مشهودا، لم أكن أتوقع أن أجد نفسي في خضم غضب طلابي بدا في أول الأمر جنينا صغيرا  في رحم جامعة كبيرة، يطالب بحقوقه، ويلفث الانتباه إلى معاناته مع تأخير صرف المنحة التي من شأنها أن تحل الكثير من المشاكل المادية رغم قلتها ورغم مطالب الحياة غير المحدودة، فكانت المسيرة الطلابية، وكانت الشعارات ،وكانت قلوب الناس مع هذه الفئة التي تستحق كل الاهتمام والتقدير …

DSC_5112 (2)

فجأة تبين أن داخل هؤلاء من له أهداف أخرى غير تلك المعلنة، بدا أن شرذمة قليلة مندسة تحمل في قلبها حقدا دفينا على رجال الأمن وعلى الأوضاع بصفة عامة، فئة تجد الفرصة سانحة لتغذية الحقد، وتخريب الممتلكات العامة، ورجم العناصر الأمنية بكل أنواع الحجارة المقتلعة من الجدران والأرصفة، ومن القينينات الزجاجية المشبعة بغاز البوتان، والعصي وغيرها من الوسائل التي تكشف أنَّ الاستعداد للمواجهات والتخطيط له لم يكن وليد الصدفة، ولم يكن تأخير الحصول على منحة مدرسية مبررا لاقتلاع الطوب من الجدار، وتكسير زجاج النوافد، وتسجيل إصابات في صفوف رجال الأمن الذين لم تعطى لهم الأوامر للرد بالفعل، حيث بقي معظمهم محصنا وراء سيارة مدرعة، وآخرون في أسفل العمارات التي يقطنها الطلبة، واكتفوا في الاخير باعتقال البعض، في حين أن كثيرا من متزعمي الشغب، استطاعوا أن يفروا عبر كلية الحقوق.

P1620134 (1)

كان لزاما على ـ كمصور صحفي ـ  ان اتسلل إلى حرم الحي الجامعي لألتقط صورا تفيد روبرتاجا او بعض المواقع الاخبارية التي تربطني بها عقدة عمل، ولم أكن لأقع في فخ تغليب كفة رجال الأمن أم كفة الطلبة، فشرف المهنة يقتضي الحياد، وأن تنقل الواقع كما هو دون تزييف ولا تحريف ، فوجدت نفسي انه يتحتم علي ان ابحث عن مكان آمن قبل ان تتكسر ضلوعي، أو تتهشم جمجمتي من جراء سيل من الحجارة كان يرمي بها مجموعة من الطلبة، عمد أغلبهم ان يضع منديلا على وجهه، وقبعة على رأسه كي يخفي ملامحه، ويتشجع أكثر في مواجهة من يعتبرهم ” دخلاء ” ولا حق لهم في التخل في شأن طلابي، متجاهلين ان قنينات الغاز قابلة للانفجار، قابلة لنشوب الحريق، ومن تم فما  اعتمد من وسائل هجومية يعد تهديدا حقيقيا لسلامة الطلبة، ومتاعهم ، والبناية بصفة عامة.

DSC_5058 (1)

أصيب أحد رجال الأمن إصابة بليغة في وجهه، فنقل في حالة حرجة إلى المستعجلات، واصيب ثان، وثالث، حتى تجاوز العدد العشرين، ومع ذلك لم تصدر أوامر بالهجوم، ولو تم ذلك، لكانت الاصابات في صفوف الطلبة اكيدة ، والأعداد متزايدة، ولكن ذلك لم يقع والحمد لله. وللإشارة فقط، فبعد تفريق الجموع، وخفة الحركة، وهروب من هرب، واختفاء من اختفى، لم يعد أمام البعض سوى الخروج من المخابئ وتسليم انفسهم، وبعد الانتهاء من التحقيق تم إطلاق سراح اغلبهم، والابقاء على اربعة رهن الاعتقال بأمر من النيابة العامة.