صكوك الغفران

المسائية الثقافية

صكوك الغفران

10595977_550272945095638_1427464743_n

بالعناق الحار ،
بالحب المتجذر في القلوب ،
بالنور المطل في الافق ،
يشع فرحا.. سعادة ..  تألقا ..
ويأتي العاشق الولهان ،
بالخبر اليقين،
أبيض في أخضر
 نجمة مضيئة في كوكب داخل مدار متحرك

تتألم .. تتوجع ..

تبحث عن الخلاص .. عن الشفاء ..

من داء اسمه العنصرية

 

رسالة إلى من يهمه الأمر

أحمد القاسم كتاب مفتوح

أحمد القاسم كتاب مفتوح

كلكم احبائي وأهلي..  كلكم نور على نور ..  كلكم ذلك الطود العظيم..
الواقف بشموخ الأبطال.. ثمة صوت مبحوح هناك، يناديني، يصرخ في وجه
الرعود: تربتنا الطيبة هنا وليس هناك، منشأنا بينكم يا أهل البيت العثيق،
وليس في  الأدغال والكهوف، حليبنا الاول رضعناه في شعاب المدينة الفاضلة،
بكاؤنا الأول صرخات وصرخات، اسألوا عنها الحمام الزاجل، وجمرات العقبة،
والضوء الاخضر لهرولة مؤقتة، على وقع التهاليل والترانيم والتسبيح لمالك
الكون ومدبره.

فلم التمييز، ولم الجفاء، نحن سواسية كأسنان المشط، نحن المفضلون عن كافة
المخلوقات، نحن من قال فيهم جل وعلا :” إن أكرمكم عند الله أثقاكم”، لقد
خلقنا الواهب المنان، وقسم الارزاق بيننا، وجعل كلا مسؤول عن نفسه وعن
رعيته، لم يساوم خلقه في الماء ولا الهواء، ولا البقاء ولا الفناء، أرضه
واسعة، وملكوته أوسع، ومن حكمته البليغة أن كل نفس ذائقة الموت، ولا تدري
نفس بأي أرض تموت..

مكتوب عليك ان تبقى دون الآخر

عبد الصمد : يخاف ان تدركه الموت بعيدا عن الحرم

عبد الصمد : يخاف ان تدركه الموت بعيدا عن الحرم

 لمَ العنصرية، ولم انتهاك حقوق الانسان ،لم تضليل عباد تجمعهم رقعة
واحدة،  عجبا كيف يمنحون انفسهم صفة الطهارة والنقاء وينزعونها عن غيرهم
، وبدون حياء وخجل يكرسون التفرقة في الشغل والوظيفة، في الزواج والطلاق،
في الإقامة وفي الجنسيات المختلفة، الشرف عندهم انتماء لقبيلة، لأنساب
وعرق،الشرف عندهم وراثة اب عن جد، المحبة عندهم مال وجاه. الوطن عندهم
شهادة إقامة مؤقتة، تتجدد بالولاء ، بالبقاء دون الآخر ..  الكارثة عظمى،
فإلى متى تستمر العثمة! ؟.

 قبضتنا هواء، بل سراب يتلوه سراب، لا نملك  ساعة الحقيقة، لا نعلم
القادم من الزمن، معاناتنا رسالة ملغومة، نحفظها عن ظهر قلب، نتناقلها
نحن عن الآباء والأجداد، ونسلمها شعلة للابناء والحفدة، القلوب كبيرة ،
لا نعرف الكره ولا الحسد، ويظل الحب في الله والبغض في الله..

في رحاب المسجد الحرام

لحظات لن تنسى، راسخة في الذاكرة رسوخ وجوه قادت مشيئة الله إلى الالتقاء بها والتعرف عليها عن قرب في رمضان الابرك السالف ، شباب متطوع في خدمة الصائم، او إن شئت وضع فيهم أهل الخير ممن يبحثون عن الاجر والثواب الثقة فكلَّفوهم بخدمة الحاج المعتمر، يقومون قبل صلاة المغرب بدقائق بتهييء البساط على امتداد الصفوف في المسجد، ثم يضعون التمور وماء زمزم، واحيانا لبنا وقشدة، يسعدون بالضيوف، ولا يكلّون من الترحيب، ترتسم  على وجوههم طول اليوم ابتسامة عريضة، أذكر منهم : 

عبد الصمد وجه من الوجوه الطيبة، يمضي معظم وقته في الحرم، يوزع الثمر أحيانا، وماء زمزم أحيانا أخرى.. يسارع في تقديم أية خدمة ممكنة للمعتمرين والحجاج،ويحرص على الذكر وتلاوة القرآن.

رفض دعوة استضافة من احد الفقهاء حين دعاه لزيارة المغرب على نفقته، كان صاحب الدعوة مستعدا لاداء تذكرة السفر ذهابا وإيابا، ، والتكفل بالإقامة وواجبات الضيافة، و بعينين تشعان حبا ، وبالابتسامة المعتادة، ومسحة من الخجل، صلى على النبي العدنان، وقال بصوته الخافت، سمعت كثيرا عن المغرب، وعاشرت حجاجا ومعتمرين أعتبرهم من أطيب خلق الله، ولكن خفت إن  أنا غادرت مكة، أن يفاجئني الموت بعيدا عنها، أسأل الله ان أموت في الحرم، ساجدا أو راكعا،وقد قررت مع نفسي ألا ابرحها إلى مكان آخر ما دمت حيا.

صالح يسقي الحجاج

صالح يسقي الحجاج


“صالح ” شخصية فريدة، شاب خفيف الظل، أخذ خبرة كبيرة في العمل الجمعوي الخيري، من محبي كرة القدم يقول في هذا الشأن : ” قدري في الحياة ان أشجع فريقا يعلمني الغرور، يعلمني ان ارفع رأسي بفخر حتى في وقت الخسارة”،  ويشدد على موقفه بقوله:” 

اعشقكِ حد النبض لا أدري كيف عشقتكِ

و لمَاذا ولكنَ كَل الذٍي أعِرفہُ ان الِحب
جنِونَ وأناَ جننت بكِ !

زار المغرب رفقة احمد مرتين، وربط علاقات كثيرة مع اهله في مدن عديدة،

متمرد أحيانا ، يتعقب خطوات أحمد، وهو يردد سبحان الله، ما شاء الله، لا إله إلا الله، وبين الفينة والأخرى يطربك بأدعية مأثورة تقشعر لها الأبدان، وتخشع لها الرقاب،بدوره يخدم الحجاج والمعتمرين، يعتبر ذلك واجبا، يهوى الرحلات واكتشاف الاقطار، ويعشق البحر والصيد، والتزلج على الجليد،  وما جد في عالم الهواتف النقالة ، يخاف بدوره من ان تلهيه ملذات الحياة وتبعده عن الله.


أحمد الصامت ، أو الكتوم الرزين، شاب متواضع خجول، عيناه كتاب مفتوح، .ترحلان بك وأنت  في رحاب سطح المسجد الفسيح إلى معنى إفطار الصائم، وأجر ِ المفطر والساعي إلى الخير، وفي لحظات أقوى تستحضر في ضوئهما الآية الكريمة :” إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ “،وفي لحظات تأمل وخشوع، يستحضر الموت، يحنو إلى العمل الصالح، ينطق بالتوحيد:

لا إله إلا الله :
عفوه يمحو الذنوب فكيف وده!
ووده يضيء القلوب فكيف حبه!
وحبه يدهش العقول فكيف قربه!
وقربه يزيل الهموم!”
أسأل الله لي ولكم : عفوه ووده وحبه وقربه

كلمات موزونة، وادعية مأثورة، ولسان لا ينطق بالفحش ولا بالكلام الساقط ،وفي وقت المزاح يكتفي بالابتسامة، في الليل ينشغل بخدمة الحجاج والصائمين داخل الحرم الشريف، وفي الصباح، يصر على تحيتك بما جادت به قريحة شاعر ، وما يتردد على لسان ذاكر:

صباحكم اصابع مبللة بطهارة الوضوء لامعة بنور الفجر

تمسحُ نُعاس السهارى وتوقظ النِيام و تقشع ستار الظلام..
صباحكمّ يوم ، جديد يسجل في سِجَل الحيِاة..
صباحكم ّ قلب ذاكِر مستغفر

يذكركم بِـ سُبحان اللّه ، وبِحمده عَدد خلقة ،
ورضا نفسة وزنة عرشه ، ومداد كلماته
صباحكم صباح الذاكرين.


أما أيمن فقد جاء بعد طول انتظار بعمرة، وقبل أن يعانق ضيوف الرحمن ، طاف وصلى وشرب من ماء زمزم، وبعدها انزوى في مكان هادئ، يتأمل الكون ، يتلو آيات من الذكر الحكيم، بصوته الشجي، ويدعو الله له وللمسلمين.


وفي غفلة من الزمن، ركب الجميع الباص ، وبعده سيارة “خصوصي”، في جولة لمعالم مكة وآثارها، كان أيمن حريصا على التدقيق في المعلومات، وما روي عن الصحابة وما تحفظه الذكريات عن أماكن معينة، ولكن مشاغله الكثيرة حرمتنا من الاستمتاع برفقته..كان يدرك ان الوقت المناسب للتمتع بالحياة ليس شهر رمضان او الحج، فهما موسمان تنشط فيهما الحركة التجارية، ويزداد المدخول اليومي، إلى جانب الخدمات التي يوفرها اهل البلد للضيوف، وخارج الموسمين، يتعوذ الجسم على الرياضة كما تحلى الطبيعة وملذاتها، وعلى وقع سيجارة منفلت دخانها من بين الانامل،يرسم لغزا محيرا، عن جمال الكون وأريحية الاصدقاء القدامى وبعض الاحباب، منهم من يسأل ليطمئن، والآخرون رحلوا دون استئذان، دون كلمة وداع، دون ان يحددوا موعدا آخر للقاء منتظر.

ملاحظة لا بد منها : أحمد وصالح زارا المغرب اكثر من مرة، وهما من عشاق الرجاء البيضاوي، 

بقلم : محمد السعيد مازغ