صورة وتعليق: حين تسقط الاعمدة على سيارة الوكالة

المسائية العربية11407106_491999874291376_3046573646995130414_n

كان من المرجح ان نترك الصورة بدون تعليق، فالعمود الكهربائي الذي هوى على سيارة مصلحة الوكالة المستقلة للكهرباء يفي بالغرض،ويضعنا أمام واقع لا يمكن ان يوصف بالعادي او ان تعطاه ميزة كتلك التي يدونها المعلم داخل الخط الاحمر للدفتر:  حسن ،لا بأس به، متوسط ، ضعيف، لأن المسألة لا يحكمها الاهمال في تثبيت عمود كهربائي فقط ، بل وايضا في الخسائر المادية التي يحدثها ذلك الاهمال، والجهة التي يجدها مقص الوكالة سهلة وطيعة لاقتطاع و خصم مصاريف الاصلاحات وغيرها من النفقات العديدة التي يمكن الاستغناء عنها لو كان التدبير الامثل والعمل المسؤول.

لم يسقط العمود الكهربائي هذه المرة وكعادته ، على رؤوس المواطنين، ولم يفاجئ سيارة خاصة شاردة في زاوية حي عثيق، لم تقتلعه الرياح العاصفة، ولا الامطار الغزيرة ولا هيجان موج تسولاني المرعب، لن يتم اتهام  أو وضع اللوم على القردة التي تعشق التعلق في الأسلاك الكهربائية فتتسبب في انهيار العمود من ثقل أجسادها الفولاذية، ولن تشير الأصابع إلى سارقي الاسلاك النحاسية والتي ينتهي المطاف ببعضهم في مستودع الاموات،حيث تنتقم الاسلاك لكرامتها وتدافع عن نفسها وتقسم على ان تحول سارقها إلى جثة هامدة،

العمود الكهربائي قرر ان يفضح المستور، أن ينهي معاناة طويلة مع تركيب اعمدة تركيبا مغشوشا من طرف إدارة  تعقد صفقات مع مجموعة من الشركات ولا تكلف نفسها عناء الضغط من أجل الالتزام بدفتر التحملات، شركات تشغل كثيرا من المياومين وقليلا من التقنيين وذوي الاختصاص، ولا تهتم بإصلاح ما أفسدته معاولها في الطرقات والشوارع والازقة، تحفر الخنادق وتوصل الانابيب ، ثم تغطي ذلك بالتراب، وتترك ذلك لعامل الطقس أو الزمن لكي ينوب عنها في إخفاء معالم الجريمة، في غياب تام للمراقبة وتتبع نهاية الاشغال، 

واخيرا نختم بقول الرسول الكريم : ” رحم الله من عمل عملا فأثقنه ”