عبد الله المعاوي مراكش: ملفات الدعم المسرحي تدخل إلى فضاء المحكمة

المسائية العربيةsans_titre1_809733110

عد سنوات من الإقصاء والتهميش واستعمال الشطط في اتخاذ قرار حرمان الفرق من حق الاستفادة من الدعم المسرحي، اضطرت جمعية الجيل الصاعد من مراكش كواحدة من الفرق التي مورس على مشاريعها هذا الإجحاف إلى عرض خلافها مع لجنة دعم وترويج الأعمال المسرحية على قضاء المحاكم الإدارية. وإذا كان هذا الالتجاء مسألة طبيعية في البحث عن سند في مواجهة الظلم والإجحاف، فإننا نرى من واجبنا أن نبسط للرأي العام منطلقاتنا في هذا المسلك الذي اضطررنا إليه نتيجة غياب الحوار بين الفرق ومصالح وزارة الثقافة من جهة، وبين الفرق ولجن الدعم المتتالية على الإشراف على تطبيقه وتنزيله منذ خروج نظامه إلى الوجود. وفي هذا السياق نوضح وجهة نظرنا في الدواعي والبواعث الأساسية التالية:

lamawi_861022780

  1. الخلل الكبير الذي شهده دعم سنة 2013 ـ 2014 والذي حرمت منه جهات من المملكة في مقدمتها جهة مراكش أسفي بعد تكبدها لتكاليف إيجاد العروض وتقديمها للعرض الأول. ومن أهم معطيات هذا الخلل سكوت الإدارة عن مسألة انسحاب أحد أعضاء لجنة الدعم وطمسها للخلل الذي دفعت هذا العضو إلى الانسحاب وعدم توقيعه على محضر النتائج.

  2. تمرير بعض الشروط الإجحافية بواسطة القانون المنظم للدعم والذي يمس نضال الفرق الرائدة التي ناضلت لسنوات من أجل تحقيق مكتسب الدعم المسرحي. وهذا ما نراه يتجلى في المسائل التالية:

  • تمرير فرض خريجي المعهد المسرحي على الفرق المقدمة لطلب الدعم بواسطة قانون الدعم و دفتر التحملات ، والتنصيص على وجوب تشغيلهم كشباب من طرف الفرق بالحرف. وبالمقابل سكت القانون عن الشباب خريجي الفرق والجمعيات المسرحية التي أطرت المجال المسرحي وكونت أطرا في الكتابة والإخراج والسينوغرافيا والتمثيل، قبل وجود المعهد المسرحي ذاته. علما أن أغلب الخريجين من المعهد كانوا يتلقون تكوينهم الأول داخل هذه الفرق فأصبح هذا الشرط مانعا للفرق الرائدة من الاستفادة من الدعم الذي ناضلت من أجل إيجاده. كما أصبح ملجئا لوزارة الثقافة لحل مشاكل عطالة خريجيها على حساب الرواد.

  • تمرير شروط التغطية الصحية والتأمين كشرط للاستفادة من الدعم. وفرض ما هو اجتماعي خاص بالأفراد على ما هو إجرائي يخص ممارسة العمل الفني الجماعي. فرغم اعترافنا بضرورة تأمين الواقع الصحي والتأميني للفنان كواحد لا يتجزأ من أفراد المجتمع فإننا نرى بأن هذا الأمر يجب أن لا يكون مسألة تعجيزية للفرقة فيصبح من الشروط التي تمنع الفرقة من الاستفادة من الدعم.

  • sans_titre_121873474
  • الشطط في تفسير مفهوم تعدد المهام الذي لحسن الحظ فصل فيه قانون الفنان الذي لازال لم يفعل بعد. فمن التفسيرات التي بررت به اللجنة إقصاء مشروع جمعية الجيل الصاعد لسنة 2015 من الاستفادة من الدعم المسرحي اعتبار رئاسة الجمعية مهمة في الدعم المسرحي على أساس أن رئيس الجمعية هو حامل المشروع وغاب عن أعضاء اللجنة أن الجمعية صاحبة المشروع هي شخصية معنوية لا بد لها من شخص يجسدها قانونيا ويتحدث باسمها سواء في مسألة الدعم أوفي غيره حسب قانونها الأساسي وأن هده الصفة ليست وقفا على مسألة الدعم المسرحي فقط كما أن هذه المهمة لا يتقاضى عنها حامل المشروع أي مقابل مادي .

  • اعتبار قيمة الأجور وتعويضات التداريب بما يحفظ كرامة الفنان سببا في حرمان الفرقة كلها من الدعم .وقد كان هذا الاعتبار سببا مسهما في بطالة كل أعضائها .مما يدفعنا لوضع سؤال للجنة الدعم قائلين هل هناك أمرغ كرامة من مسألة حرمان أفرادها من العمل الفني لسنوات متتالية ؟

  1. تجاهل استفسارات الجمعيات  عن أسباب عدم منحها للدعم رغم مراسلة اللجنة بذلك. وفي هذا السياق نشير إلى أن جمعيتنا وضعت استفسارا في مكتب الضبط بمديرية الفنون بوزارة الثقافة للجنة الدعم طالبة فيه تبرير عدم استفادتها من دعم الإنتاج لسنة 2015 منذ شهر. وإلى كتابة هذه السطور لم تتلقى أي جواب لذلك. رغم إدلاء الجمعية بعنوان مقرها وعنوانها الإليكتروني ورقم هاتفها.

  2. تحول لجنة الدعم إلى هيئة أكاديمية تجتهد في تفسير وتأويل مفاهيم الأساليب المسرحية والتصورات الإخراجية والتصورات السينوغرافية، متجاوزة بذلك صلاحيتها في تحديد المعطيات القانونية والفنية للمشاريع . علما على أن هذه العملية العلمية تتم في حق أكثر من تسعين مشروعا في مدة وجيزة لا تمكنها حتى من قراءة النصوص. مما يجعلهاتصدر أحكاما جزافية في قضايا تنظيرية ونقدية . وهذا في نظرنا ما يؤكد رغبتها الجموحة في إقصاء وحرمان الفرق وحرمانها من حقها في الدعم.

  3. تحويل عملية دعم الإنتاج والترويج المسرحي إلى مهرجان مسرحي استنادا على مسألة المفاضلة بين الفرق .فمن المعلوم أن المفاضلة لا تكون إلا في المسابقات التي تحدد سلفا بمقايس موضوعية وجوهرية متفق عليها بين المتسابقين كما هو الشأن في المهرجانات المسرحية. إضافة إلى أنه لا يوجد أي بند ينص على عامل المفاضلة في القانون المنظم للدعم.

  4. تقليص القدر المادي المقرر لدعم الفرق المنتقاة له سنة بعد أخرى رغم ارتفاع قدر الدعم الإجمالي. إضافة إلى خلق عدم التوازن في توزيع هذه الاستفادة انطلاقا من استحداث أشكال جديدة في دعم الإنتاج والترويج. وفي هذا السياق نخص بالضبط دعم الاستيطان الذي نعتبره إحياء لظاهرة الفرق الجهوية التي لم تعطي أي مردود ثقافي أو فني مثلها مثل فراغ البرنامج الثقافي المركزي الذي فتح مجالا آخر لممارسات نستنكف عن ذكرها.فشلت مهمة وفعالية مصالح التنشيط الجهوية والمديري بما في ذلك تقزيم برامج المراكز الثقافية. ويكفي أن نشير هنا في مراكش أن هذه العروض المنتقاة على مستوى المصلحة المركزية كانت تقدم لكراسي فارغة.

  5. إن الحيف الذي دفعنا للجوء إلى القضاء أصبح يتم بواسطة زملاء في الحقل الفني علما على أن من هؤلاء الأعضاء من كان يشكو من نفس الإجحاف ومنهم من طالب بإعادة المشاهدة أمام لجنة أخرى ومع ذلك لم يتورع الآن في المساهمة في عطالة زميله الفنان المسرحي الذي أصبح أغلبهم فريسة الفقر والجوع والمرض بل وحتى التسول في الطرقات وحفظا لكرامة الفنانين المعنيين بهذه الوضعية المزرية بمدينة مراكش نتحفظ عن ذكر الأسماء. لكن لنا عودة لهذا الموضوع في شقه النضالي بعد أن يقول القضاء كلمته في الموضوع.ولن يضيع حق من ورائه طالب.    

الأستاذ عبد الله المعاوي  

من مسرحيات عبد الله المعاوي