محمد الكيلاني

“علّمني والدي” شعر

للمسائية العربية

محمد الكيلاني

محمد الكيلاني

“علّمني والدي”
مُذْ و أنا صغيرٌ..في المَهْدِ أرضَعْ
علَّمني والدي كيف أُنصِتُ وأسْمَعْ
وكيف آكُلُ…ولا أَشبَعْ

أي بُنَيّ ؛قال لِسانُ حالهِ:
إحْذَرْ أن تُصاحِبَ من النّاس أَرْبَعْ:
“خِلٌّ لِبُذورِ الحَنْظَلِ يزْرعْ..
وفي جَنْيِ الزّعفران يَطمَعْ.
وَ مُتَمَلِّقٌ، لِغيرِ الجَبَّارِ يَركَعْ..
وإذا ذُكِّرَ بالله لا يَخْشَعْ.
وسَبَّابٌ مُغْتابٌ في الأَعْراَضِ يَرْتَعْ.
وَنَاقِضُ عُهُودٍ..للأرْحامِ يَقْطَعْ”.


أي بني :
إعلم أنّ سَيِّدَ القوم للِقَوْمِ أَنْفَعْ…
وأنَّ الشَّديدَ ليسَ الذي يَصْرَعْ
بَلِ الذي يُقَابِلُ السُّوءَ بالإحْسانِ….
…وبِهِ يَدفَعْ.


عَلّمَني والِدي..
ألاّ أحسِبَ ذهَباً كُلَّ ما يَلمعْ…
ولا نقِيّاً مُطَهّراً كُلّ ما يَسْطَعْ.
وأنَّ فَوْقَ المُتَمَيِّزِ منْ هو أَبْرعْ،
وفوق الحسَنِ الجميل من هو أَرْوعْ،
وَدُونَ القبِيحْ من هو أبشَعْ.

عَلَّمني والِدي إنْ غلِبْتُ ألَّا أضْجَرْ
وإنْ غلبتُ ألَّا أقْهَرْ.
قال لي :”مَنْ أرادَ الدُّنيا شمَّرْ،
ومن أرادَ الآخِرةَ بَكَّرَ وكَبَّرْ.
وسيّدُ الخصالِ الجُود
والحسود دَوْماً حَقُودْ….
وأنَّ ما فاتَ لنْ يعُودْ
وأنََّ جسدي اليوم ذُو قُوَّةٍ …مشْدُودْ
وغَدًا في قبرٍ مَسْنُودْ…
بين ضيقِ اللحود،وأكْلِ الدُّودْ….
وأنّ ما عِند الله لا ينفدْ
…ولهيب النِّيران لا يبردْ
والملائكة،والنّاس،والعمل،والأعضاءُ…
كُلُّ أولائك سَوْفَ يَشهَدْ”.

فاللهم يارافع السماء بلا عمدْ
أمِدَّ الوالِدَ من عندِك بالمددْ
وَ قَوِّهِ وَكُنْ له خيرَ سَنَدْ………آمين.

محمد الكيلاني(رمضان١٤٣٥)