محمد السعيد مازغ

فيلم ” الزين اللي فيك ” لنبيل عيوش حرية التعبير والابداع، أم خدش للحياء ودعوة صريحة لتكريس الخلاعة

المسائية العربية

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

أثار فيلم ” الزين لي فيك ” لمخرجه نبيل عيوش والذي عرض في مهرجان كان ردود فعل متباينة، بين مؤيد لحرية الإبداع حيث يرى أنَّ نبيل عيوش حاول من خلال فيلمه تجسيد الواقع ، ونقل صورة حية لم يفهمها بعض المتلقين من المنسبين للفن السابع، وعموم المشاهدين فانهالوا على المخرج المبدع والممثلة الجريئة بسهام التجريح والنقد و السب أحيانا، متجاهلين أن الدعارة واقع لا مفر منه،  وعملة رائجة في  المدن والقرى المغربية بدون استثناء، تتداول بشكل عادي بشوارع المغرب ومقاهيه وأحياء سكنية بعينها ، ولا احد يمكنه أن ينكر هذا الواقع أو يكذبه، او يخفي ضوء الشمس بغربال..

أما المندّدين والغاضبين، فيرون أنَّ ما يعرضه الفيلم من مشاهد جنسية مصورة هو دعوة صريحة لتكريس  الخلاعة داخل المجتمع، وما يحمله من مضامين تستهدف تشويه سمعة المغرب كبلد إسلامي يعتز بأبنائه وبناته الشرفاء، ويضع وسام الشرف على رؤوس أمهات وآباء  كرسوا حياتهم في غرس الفضائل ومكارم الأخلاق في أجيال كانت وما زالت النواة الحقيقية الصلبة، والعمود الفقري الذي بفضلها يرفع المغاربة اليوم رؤوسهم بين الأمم، ويعتزون بخصوصياتهم خصائصهم وقيمهم المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف، وليس بمن يسوق الكلام الفاحش، والرقص الماجن، والانحلال الخلقي بدعوى الحرية والإبداع السينمائي وغيرها من المصطلحات الرنانة التي تدخل في حقيقتها في باب الجهر بالسوء من القول وإشاعة الفاحشة والدعوة إليها مصداقا لقوله: “لا يحب الله الجهر بالسوء من القول  ” وقوله تعالى :” إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

نبيل عيوش يعتبر أنه من خلال فيلم ” الزين اللي فيك ” ينقل واقعا معاشا، مستوحى من الحياة الخاصة للعاهرات والمثليين المغاربة، ويسلط الأضواء على أبسط تفاصيل مهنة الدعارة في مدينة مراكش السياحية التي يعرض فيها الجسد ويستباح من أجل الدراهيم بصفة عامة، والمال “السايب ” الخليجي او السعودي بصفة خاصة، ولتجسيد ذلك، انتقى عيوش  مشاهدا إباحيا يظهر فيها أحد الخليجيين بزيه التقليدي، حيث تعرض عليه العاهرات في أوضاع شادة، ليختار في الأخير من تشبع غرائزه وتطفئ ناره المشتعلة.دون أن يغفل وقع الموسيقى الصاخبة، والإسراف في البذخ والخمر والمخدرات..

المخرج المغربى نبيل عيوش تعمد اختيار أربع عاهرات ممارسات ميدانيا، ونجح في إقناعهن بتجسيد ذلك في لقطات الفيلم المثيرة، وطبيعي أن من تبيع جسدها في الملاهي والعلب الليلية والطرقات، ومن شغلها الشاغل هو الجنس مقابل المال ولا شيء غيره، وما دام عيوش الذي ينتعش من المال العام باسم الفن الساقط، ويعرف الطريق التي تمكنه من الحصول على دعم المركز السينمائي المغربي، فلن يجد عيوش صعوبة في استمالة العاهرات  لإبراز مفاتينهن وتجسيد الافلام البورنوغرافية مقابل الدراهيم. وتصريحاته التي أدلى بها عقب  عرض الفيلم ب”كان” جاء فيها : إن فريق الممثلين يضم مهنيين وهواة، وإنه التقى فتيات يعشن فى هذا الوسط أو حوله، وحاورهن، وشده الحماسة التى تميزهن، فاقترح على بعضهن أن يلعبن دورًا فى الفيلم كدورهن فى الحياة“.

ولتحقيق ذلك التميز الذي يدفعه دائما إلى اختيار مواضيع أكثر إثارة للجدل،  مواضيع تبحث في عمق ما يعج به المجتمع من  استغلال للأطفال وتطرف إسلامي …سعى نبيل عيوش ان ينقل المشاهد إلى واقع الاسرة المغربية المتفكك التي تطالب الأم من إحدى بناتها بالمال لتعيل الأسرة، وفي الآن نفسه تدعوها إلى  التوقف عن التردد على بيت العائلة “لأن حديث الجيران كثر”.وهو وجه من وجوه النفاق الاجتماعي او المفارقات التي لا تستقر على موقف مبدئي، وتعيش على المتناقضات، وعلى القوادة والدعارة

يا سلام على عيوش، بهذه البساطة رأى أن ينقل واقع المومسات والمثليين وما يدور داخل المواخير من العالم المغلق إلى العالم المفتوح، وان يعرضه في مهرجان كان وباقي المهرجانات الدولية للتعبير على أن المغرب بلد متفتح، وأن مدينة مراكش السياحية ما هي في الحقيقة سوى وكر مفتوح للدعارة والجنس وإشباع الغرائز،فلا مكان للكرامة ولا للقيم الأخلاقية والدينية، ولا لامرأة مناضلة، ولا لأم صالحة من طينة تلك التي قال في حقها الشاعر : الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبا طيب الأعراق