في عقر بيتي قنبلة موقوثة

المسائية العربية

بقلم : محمد السعيد مازغ

كلما تم التبليغ عن حالة او حالات وفاة اختناقا داخل البيوت بسبب تسرب غاز ثاني اكسيد الكربون من سخانات الماء او من وسائل التدفئة التقليدية، إلا ووضعنا أيدينا على قلوبنا حسرة وألما على الضحايا الذين خطفتهم الموت فجأة ودون إشعار، فغاز ثاني اكسيد الكربون غاز سريع الانتشار، لا لون ولا رائحة ولا طعم له، والفاصل الزمني بين التسمم الذي قد يتعرض له شخص والموت قد لايتجاوز 15 دقيقة ،

تتعدد الاماكن، وتختلف الفصول كما تختلف الشهور و الايام، والموت واحد، وفاة ستة أشخاص من أسرة واحدة بمدينة الخميسات، هلاك أربعة طلبة تشاديين بسطات، اسرة مكونة من أب وزوجته وابنتيهما الأولى في ربيعها التاسع وشقيقتها في ربيعها الـ11 لقوا مصرعهم بافران، وفاة سيدتان من عائلة واحدة بوارزازات، واللائحة طويلة ومفتوحة على كافة الاحتمالات، ضحاياها بالآلاف، وخسائرها ثقيلة ومكلفة، تظهر حجم وخطورة ما يتعرض له الضحايا من تسممات واختناقات تنتهي بمأساة إنسانية، باجتثات أسر بكاملها، بتخليف ايتام وارامل، بقلب الموازين وتحويل السكن من مأوى للراحة والأمان، إلى جحيم موشوم بذكريات الوجع ، دون ان نتمكن من حل اللغز المحير، ووضع الأصبع على مكامن الداء، واستئصاله من جدوره.

البلاغ المشترك الصادر عن وزارتي الداخلية والصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي خلص مضمونه إلى أن نجاة مستعملي سخانات الماء من الموت تحت تأثير غاز احادي اكسيد الكربون يقتضي احترام ضوابط تركيب واستعمال هذه الاجهزة واتباع سلسلة من التوصيات الخاصة بها. وخلص البلاغ الى ان تنامي حالات الوفاة أو الاستشفاء جراء التسمم بأحادي أكسيد الكربون خلال استعمال آلات تسخين الماء التي تشغل بالغاز يعود اساسا إلى  أن هذه التسممات ناجمة عن سوء تشغيل هذه الأجهزة، من قبيل غياب التهوية الكافية. وشدد البلاغ على ضرورة  الإطلاع على الإرشادات التقنية الخاصة بالجهاز قبل تركيبه، والإرشادات الخاصة بالتشغيل، وتكليف تقني مهني مؤهل بعملية التركيب، وعدم تثبيت سخان الماء في مكان مغلق يفتقد للتهوية، وتركيب قنوات لتوجيه الغاز المحترق نحو الخارج.

فهل تعتقدون أن هذه الخطوات النظرية  كافية للحد من الخطر المحدق بنا جميعا،  وًهل الإمكانيات المادية، والوعي المجتمعي السائد قادر على التمييز بين التقني المتخصص من الدخلاء على مهنة الرصاص، ومعرفة انواع السخانات المعروضة في السوق، وما يميز بعضها عن الآخر، وهل القبور التي تفتقد إلى التهوية الكافية ـ معذرة ” ـ السكن الاجتماعي” الذي تقل مساحة البيت فيه احيانا عن 40 متر تسمح بزرع القنبلة الموقوثة داخل الحمام او غرفة النوم دون المغامرة بالحياة، ولماذا لا يتم منع بيع وشراء أجهزة سخانات الماء التي لا تتوفر على شروط السلامة، ولا تخضع لمعايير الجودة المتعارف عليها دوليا؟ ، وكيف يسمح لبائعي الخردة والاجهزة المستعملة بجلب الأفرنة التقليدية وما عافته بعض الاسر الغربية وتخلت عنه، فيتم جلبه إلى المغرب، وإعادة بيعه بثمن بخس، يشجع المقتني على إدخال قنبلة موقوثة، وغرسها في عقر بيته برضاه وبكامل قواه العقلية. إنها مسؤولياتنا جميعا، فلا يحق لنا الاكتفاء بموقف المتفرج في مثل هذه الظروف المأساوية، كما لا ينبغي أن نملي على الناس كيف يتصرفون، دون أن نأخذ بالإعتبار إمكانياتهم المادية، واحتياجاتهم الضرورية، والمساعدات التي يمكن ان تقدم لهم في إطار التوعية والتحسيس، وايضا في إطار المهام الملقاة على عاثق المسؤولين على سلامة وامن المواطنين.