قضاة وحقوقيون يناقشون بالمحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب دور القضاء في حماية الحقوق والحريات

ندوة سوق الاربعاء

 

نظم منتدى المعمورة للحقوق الإنسانية مؤخرا بشراكة مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان الرباط – القنيطرة ومحكمة الإستئناف وهيئة المحامين بالقنيطرة ندوة علمية حول موضوع  دور القضاء في حماية الحريات والحقوق الإنسانية بمقر المحكمة الإبتدائية بسوق أربعاء الغرب. وقد عرف هذا اللقاء حضور مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان ومسؤولين قضائين وقضاة وأطر وموظفو كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب، ومحامون وفعاليات حقوقية وجمعوية محلية وجهوية.

استهل اللقاء بكلمات افتتاحية للجهات المنظمة أكدت على أهمية عقد هذه اللقاءات مواكبة لورش الاصلاح التشريعي الذي يعرفه المغرب على عدة مستويات خاصة في أفق تنزيل الدستور الجديد الذي ينبغي أن يواكب التحولات التي تشهدها الساحة الحقوقية الوطنية والدولية.

السيدة خديجة أميتي رئيسة منتدى المعمورة للحقوق الانسانية أكدت من جهتها أن هذا اللقاء جاء في سياق التحولات التي يعرفها المغرب على المستوى الحقوقي خاصة بعد المصادقة على دستور 2011 الذي نص في ديباجته على التزام المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها في المواثيق الدولية ، مشيرة إلى الدور الجديد الذي أصبح يلعبه المجتمع المدني كقوة إقتراحية للقوانين مثمنة في الوقت ذاته انفتاح القضاة على ممارسة الحق في التعبير ولا أدل على ذلك من تنظيم هذا اللقاء في قلب المحكمة الابتدائية بسوق الأربعاء وبقاعة الجلسات وأضافت : “نحن نعرف أن دور مؤسسة القضاء هو حماية حقوق الأفراد، وبالتالي نريد للمقاربة الحقوقية أن تدخل إلى فضاء المحكمة، ..نريد إدماج المقاربة الحقوقية والقانونية حتى يكون هناك إحترام لحقوق الأفراد بكل تلاوينهم” .

كلمة المجلس الوطني لحقوق الانسان قدمها الأستاذ مصطفى الناوي حيث تمحورت حول موضوع “أهمية القضاء في حماية حقوق الإنسان وتكريسها على ضوء المعايير الدولية والمستجدات الدستورية:”وقد أكد فيها أن موضوع الندوة يفرض نفسه بإلحاح خلال الفترة الراهنة لاعتبارات عديدة منها الأهمية المتزايدة للحقوق والحريات الآساسية وضرورة حمايتها والنهوض بها وإحترامها, وإدراك الدور الذي يضطلع به, أو ينبغي أن يضطلع به القضاء في باب حماية الحقوق والحريات وإحترامها, من خلال تطبيق القانون وتفسيره وتوفير شروط المحاكمة العادلة والسهر على ضمان الحريات الفردية والجماعة .

وهي ذات الملاحظة التي سجلها الأستاذ شكير الفتوح قاض بالمحكمة الابتدائية بسوق الأربعاء الذي استعرض في كلمته نماذج للعمل القضائي المغربي ودوره في حماية الحقوق والحريات مذكرا في الوقت ذاته بشجاعة السيد وزير العدل والحريات الذي اعترف بوجود تعذيب والمبادرة القيمة التي اتخذها بمكاتبة المسؤولين على مستوى النيابات العامة من أجل القيام بكل الأبحاث اللازمة لدراسة الشكايات المقدمة في هذا السياق.

 وقدم الأستاذ أنس سعدون نائب وكيل الملك بابتدائية سوق الأربعاء وعضو نادي القضاة مداخلة حول تجربة خلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف التي اعتبرها اضافة نوعية تهدف الى توحيد جهود المتدخلين في مجال محاربة العنف ضد النساء والأطفال من خلال محاولة الارتقاء بالتدخلات في هذا المجال من مستوى الهواية والتطوع إلى درجة التخصص والاحتراف، وأشار أنس سعدون عضو المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية  إلى وجود عدة اكراهات تواجه عمل الخلايا أهمها غياب التفرغ من طرف القائمين عليها وافتقاد الاطار القانوني المنظم لها، وضعف التكوين والتكوين المستمر مع استمرار بعض العقليات التي تدعو على التطبيع مع ظاهرة العنف الذي يستهدف المرأة داعيا الى ضرورة التعجيل بإخراج قانون اطار لمكافحة العنف ضد النساء من أجل تجريم عدد من الأفعال التي لا تزال خارج اطار التجريم من أهمها تزويج القاصرات دون اذن قضائي، والإكراه على الزواج، ورفض ارجاع الزوج المطرود الى بيت الزوجية والتصرف بسوء نية في ممتلكات الأسرة مع ضرورة التعجيل بخلق مراكز ايواء مجهزة لاستقبال النساء المعنفات والاهتمام بتاهيلهن وتأهيل المعنفين أيضا نظرا لقصور المقاربة الزجرية وحدها، مؤكدا على أهمية التربية والتكوين في مجال حقوق الانسان للمرأة ومقاربة النوع الاجتماعي لكل المتدخلين في مجال العدالة. من جهته أضاف عضو نادي قضاة المغرب أنس سعدون الى ضرورة الاستفادة من الفترة الراهنة التي تعرف الاشتغال على ورش اصدار القوانين من أجل اقرار تشريعات متقدمة تحترم التأويل الديمقراطي للدستور الجديد سواء في الشق المتعلق باستقلال السلطة القضائية، أو في الشق المتعلق بمحاربة كل أشكال التمييز ودعم المناصفة داعيا الى حماية المكتسبات التي تحققت لفائدة المرأة المغربية عبر سنوات نضالها.

وتناول الأستاذ عبد النبي بنزينة عضو مجلس هيئة المحامين بالقنيطرة موضوع “دور المحامين ومساعدي القضاء في تكريس منظومة حقوق الإنسان، وتكريس سمو القوانين الدولية في مهمة الدفاع ” حيث ثمن دور الجمعيات المهنية في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية وكذا عن حقوق وحريات المواطنين.

المناقشات التي قدمت خلال الندوة ركزت على ضرورة حماية المكتسبات التي حققها المغرب في مجال اقرار حقوق الانسان وطي صفحة الانتهاكات الجسيمة وهو ما يفرض الشجاعة في الاعتراف بأخطاء الماضي حيث تم التأكيد أيضا على أهمية المقاربة الحقوقية ودور القضاء في حماية الحقوق والحريات الانسانية، وأهمية انفتاح القضاء على المجتمع المدني باعتباره شريكا في التنمية وفي الاصلاح لا سيما بعدما تم الاعتراف بالقضاء كشأن مجتمعي، وتم التنويه في هذا الصدد بنضال عدد من القضاة خاصة في اطار جمعية نادي قضاة المغرب الذين مارسوا حقهم في التعبير ووجدوا أنفسهم أمام مجالس التأديب في مس غير مسبوق بحرية الرأي.

 

اضف رد