حرية كرامة

كلما أظلمَ الليل.. تذكرتُك

المسائية الثقافية

حرية كرامة

حرية كرامة

                  سالم الفائدة

في لحظة لا تتكرر إلا إذا بلغت الروح الحلقوم، خرج الشباب من كل فجاج الأرض الموجوعة عبر التاريخ يقلبون أوجاع زمنهم السياسي والاجتماعي باحثين عن أفق جديد في سماء ملبدة بالغيوم . طلع الشباب يصدح بصوته معلنا عن نفس جديد تصدره الأرض الصبورة الطاهرة ،أرض الأولياء والعفاريت، أرض الصلحاء والطغاة .في لحظة الحلم الفبرايري القصير ،فبراير أقصر شهور السنة الكبيسة (28يوما فقط) ،فبراير/ شباط ومعانيه الغابرة .

هل من المصادفة أن تكون دلالته السريالية ،تدل عل الضرب والجلد والسّوط، هل من باب المصادفة أيضا أن يكون شهرا للرياح الشديدة في منطقة شمال إفريقيا ،هل من باب المصادفة أن يرتبط الحلم الفبرايري الجميل والنقي ، بإله النقاء الإغريقي “فيبروس ” فبراير يا شهر الشمس  يا شهر اللؤلؤ ،يا من غادرتنا بفعل بطش مارس وبرده القارس  ،فبراير سننتظر عودتك كل عام لتنبعث فينا ،لتمنحنا الشمس والضياء ،سنحلم بالتغيير القادم عبر العواصف والرعود .

في مصر تمت  اليوم  صراع  قاهر بين دجنبر ويناير ،وفي مغربنا الأقصى ولد الصراع بين الأخوين فبراير ومارس حول الثروة والعدالة ،حول الحرية والكرامة ،فمارس  يأبى بدهائه وعدد أيامه الطويلة (31يوما) أن يتنازل قيد أنملة عن مقامه الزكي المبارك ،فكان نتيجة ذلك أن تحرك فبراير بكل  ثقله مهددا ومنددا وشاتما  بهذا الحيف والظلم الممارس من مارس /آذار  الهدار ،شهر الإله الأكبر البابلي أشور،  وإله الحرب “ماريتيوس” عند الرومان ، شهر الغموض عند الفنلنديين .شهر الذئب لدى أهل ساكسونيا .

مارس يا من سرقت الحلم الفبرايري ،أيها الذئب الغامض ،يا من أعلنت الحرب في وضح النهار،فبراير لن يموت سيظل فينا ومنا يستيقظ في أحلامنا كلما  أظلم الليل وأرخى سدوله علينا،نحن أبناء فبراير الأوفياء ،قادمون من المداشر والطرقات والجبال والوهاد والسهول ،من الضياع والغربة واليأس والصحارى والحانات والكهوف.. من قرى الثلج النائية والصحارى الحامية من كل فج عميق قادمون للمستقبل ..لا نخشى زنازن مارس وبرده ولا حربه  أو مكره  ،قادمون بصدور عارية وأقلام ندية وأحلام لا تسعها السماوات ، لتطهير بلادنا من أدران الماضي  هموم المستقبل ،ولن تخدعنا من جديد خطب مارس أو وعوده الزائفة العسيلة ،بانت سوءتك وانكشف عيبك يا مارس، منذ الثالث والعشرين من العام الستيني ، في منتصفه الساخن ،عندما  صرخنا في وجهك القبيح  صغارا وكبارا بحناجرنا وأمعائنا الفارغة ،فزدتنا جوعا وقمعا وموتا وسجنا ،جربناك كما تقول حكمة درويش ، جربناك جربناك من أعطاك هذا اللغز من سمّاك من أعلاك فوق جراحنا؟.

اضف رد